أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

معركة لبنان في الأمم المتحدة

الخميس 23 تموز , 2009 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,694 زائر

معركة لبنان في الأمم المتحدة

 واللافت ان هذه المناقشة ستتزامن مع سعي اسرائيلي حثيث لتغيير قواعد الاشتباك المعطاة لهذه القوات الدولية المتواجدة في الجنوب، بما يؤمن لها سيطرة اوسع وصلاحيات اكبر ميدانياً، وهو امر غير مقبول رغم ان ما حصل ايضاً في "خربة سلم" امر غير مقبول.
ومع احترامنا للدبلوماسيين اللبنانيين في نيويورك، لم يستطع لبنان ان يوصل الى مقر الامم المتحدة من بامكانه مقارعة المندوبين الاسرائيليين بالكلام والحجة، وما حصل في حرب تموز عام 2006 خير دليل على ذلك. ففي هذه الفترة وعند المناقشات العامة لاصدار القرار 1701، تواجه المندوب الاسرائيلي دان غيلرمان مع الوزير طارق متري الذي اوفدته الحكومة اللبنانية خصيصاً لهذا الامر، الا ان المعركة لم تكن متكافئة، فعلى الرغم من المداخلات القيمة التي قدمها الوزير متري وابرز فيها فظاعة الجرائم الاسرائيلية بحق لبنان واللبنانيين، بدت كفة المواجهة تميل نحو غيلرمان المعروف بتعصبه ومواقفه المتشددة، الا انه تمكن من "تجميل" صورة اسرائيل الى حد ما وجعلها في موقف المدافع عن نفسها بينما كانت المعتدية وبأشنع الوسائل.
واليوم، ها هي مندوبة اسرائيل لدى الامم المتحدة غبرئيلا شاليف تعلن على الملأ نية اسرائيل تغيير مهام "اليونيفيل" في لبنان عبر القيام بحملة دبلوماسية حثيثة لاقناع مجلس الامن بذلك، فيما لبنان لم يحرك ساكناً بعد لمواجهة هذا الاستنفار الجدي. وعليه، يجب ان يكون صوت لبنان عالياً في هذا المجال لعدم الاقتناص من هيبة الدولة فقد عارض لبنان في العام 2006 اخضاعه للبند السابع وتخوف الجميع من وضعه تحت وصاية الامم المتحدة خلال فترة الفراغ الرئاسي والتعامل معه على انه بلد غير قادر على حكم نفسه بنفسه، فهل يجوز بعد تخطي كل هذه الصعوبات ان تصبح الامم المتحدة مسؤولة عن لبنان؟
ليس في ذلك دعوة الى عدم الاعتراف بالسلطة الاممية، انما دعوة واقعية الى عدد من الامور يجب اخذها في الاعتبار:
1- تمثيل لبنان على اعلى المستويات في الامم المتحدة للتعبير عن رأيه في موضوع يخصه وعانى منه، وان يستبق ذلك بحملة عربية واجنبية واسعة لحشد اكبر عدد من المؤيدين.
2- لا تملك شيلو خبرة سلفها في الحقل الدبلوماسي، وهي التي اتت من صفوف التربية والتعليم والتي جاهدت وزيرة الخارجية آنذاك تسيبي ليفني لايصالها الى هذا المنصب رغم اعتراض الكثير من المسؤولين الاسرائيليين.
3- استغلال لبنان لوقائع عدة اهمها انه ليس باستطاعة الامم المتحدة فرض قرار على لبنان، وحتى باعتراف الاسرائيليين فإن اي تغيير لقواعد تواجد "اليونيفيل" في لبنان يجب ان يحظى بموافقة الحكومة اللبنانية.
4- من الوقائع ايضاً، عدم رغبة "اليونيفيل" بذاتها توسيع صلاحياتها، وهي التي تقلق ميدانياً من اي مواجهة قد تحصل وتعمل في غالبية الوقت على تجنب اي احتكاك مع المواطنين والتنسيق الدائم مع الجيش والمقاومة، فهل ستتمكن من مواجهة المدنيين والجيش والمقاومة في وقت واحد، فيما اسرائيل تخرق بدورها القرار 1701 مراراً وتكراراً؟
5- عدم رغبة العديد من الدول المشاركة في "اليونيفيل" في تعريض جنودها لاي خطر، خصوصاً وان الكثير من هذه الدول كان يفكر جدياً في الانسحاب من عداد هذه القوة عندما استهدفت بعمليات تفجير في فترة سابقة.
على لبنان ان يتحرك بسرعة لكسب المواجهة الدبلوماسية اولاً، وتحصين الساحة الداخلية في وجه التحديات المقبلة والتي من المستبعد ان يكون الجنوب مسرحها على الاقل ميدانياً.

Script executed in 0.18067312240601