أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«حـيـتـس» لـم يـنـطـلـق لمـواجـهـة «شـهـاب»

الجمعة 24 تموز , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,451 زائر

«حـيـتـس» لـم يـنـطـلـق لمـواجـهـة «شـهـاب»
أخفقت الصناعات العسكرية الإسرائيلية، يوم أمس، في إقناع المراقبين بأن فشل تجربة صاروخ «حيتس» في المحيط الهادئ مع الجيش الأميركي كان «نجاحا جزئيا».
وشدد معلقون إسرائيليون على أن الفشل في الواقع كان ذريعا ومدويا. فصاروخ «حيتس» لم ينطلق من منصته مما يشكل في نظر المعلق الأمني في «هآرتس» يوسي ميلمان برهانا واضحا على فشل التجربة. وفي نظره فإن التجربة هذه المرة لم تكن لفحص المنظومات والتي يمكن فحصها من دون إطلاق صاروخ، وإنما تنفيذ الإطلاق الفعلي للصاروخ نحو صاروخ يشبه صاروخ «شهاب» الإيراني ومن مسافة تزيد عن ألف كيلومتر في المحيط الهادئ.
وكانت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أعلنت أن تجربة قد تمت على صاروخ «حيتس ـ 2» المعدل قبالة شواطئ كاليفورنيا لمواجهة صاروخ يشبه «شهاب ـ 3»، ولكن لأسباب لم توضح لم ينطلق صاروخ «حيتس».
وادعت وزارة الدفاع الإسرائيلية، في بيان، أن «صاروخ حيتس لم ينطلق لأنه لم تتحقق كل شروط التجربة». وتباهت الوزارة بأن الرادار المسمى «أورن عظيم» عمل بشكل جيد، واكتشف الإطلاق وتعقب مسار الصاروخ كما أن البطارية نجحت في التعاون مع المنظومات الأميركية.
واستندت تجربة الإطلاق الفعلية لصاروخ حيتس على تموضع طائرة نقل أميركية على مسافة ألف كيلومتر من قاعدة صواريخ حيتس التجريبية، وتطلق صاروخا يشبه صاروخ شهاب الإيراني. وافترضت التجربة أن هذه المسافة تشبه المسافة الفعلية التي يمكن أن ينطلق منها الصاروخ والتي ليس بوسع إسرائيل إجراءها لضيق المساحة. وقد شاركت في التجربة منظومة الدفاع الجوي الأميركية التي تعاونت مع بطارية صواريخ «حيتس».
تجدر الإشارة إلى أن تجربة «حيتس» هذه هي الثالثة بعد تجربتين أعلنت إسرائيل «نجاحهما». ولكن ما يميز هذه التجربة عن سواها أنها تجري في ظروف واقعية وتحت إشراف جهات غير إسرائيلية للتأكد من مدى نجاحها. ورغم الانتقادات الأولية للأميركيين على فشل التجربة إلا أن مصادر وزارة الدفاع الإسرائيلية عادت وأكدت أنه لا صلة للأميركيين بفشل انطلاق حيتس في التجربة.
ومن المهم الإشارة إلى أن صاروخ حيتس ليس مشروعا إسرائيليا خالصا حيث أن الإدارة الأميركية تتكفل بتمويل ثلثي نفقات تطويره التي يقال أنها زادت عن مليار دولار.
وشاركت في التجربة طواقم مهندسين إسرائيليين وأميركيين وممثلين عن وزارتي الدفاع في الدولتين وعن كل الشركات المشاركة في تصنيع المنظومة.
واعتبر الجنرال باتريك أورييلي، الذي يدير وكالة منظومات الدفاع ضد الصواريخ في وزارة الدفاع، أن التجربة ستسمح فعليا باختبار الصاروخ الإسرائيلي في ظروف حقيقية لا تتوفر في البحر المتوسط.
وأشار المعلق العسكري لموقع «يديعوت» الإلكتروني رون بن يشاي إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية شعرت بالإحراج جراء فشل التجربة التي تم تأجيلها طوال الأسبوع الماضي ثلاث مرات بسبب الأوضاع الجوية.
وقد اعتبرت إسرائيل مشروع تطوير صواريخ حيتس درة تاج صناعاتها العسكرية، ومنطلق القفزة التي ستحدثها على الصعيد الاستراتيجي والاقتصادي..
ويمكن القول أن مشروع تطوير صواريخ حيتس ترافق مع عملية دعائية تحاول تصوير الصواريخ وكأنها الرد الفعلي على كل المخاطر والطريق الآمن لحماية منشآت بل ومدن كبيرة. ولهذا السبب حاولت كثرة من الدول بينها تركيا والهند التعاون مع إسرائيل على هذا الصعيد أو محاولة شراء المنظومة منها. وقد روجت وزارة الدفاع الإسرائيلية في العالم أن صواريخ حيتس هي الأفضل والأقل تكلفة في العالم وأنها الوحيدة القادرة على التصدي للصواريخ بعيدة المدى.
وأشار المعلق الأمني في «هآرتس» يوسي ميلمان إلى أن المخاطر المتزايدة والتطوير الجاري على أنواع الصواريخ ومداها يجعل من المستحيل على منظومة دفاعية أن توفر الرد الكامل. وخلص ميلمان إلى أن الفشل الإسرائيلي سوف يفحص باهتمام كبير في طهران. فالفشل ليس مجرد فشل تقني وإنما هو ضربة سيكولوجية لإسرائيل وشريكتها في المشروع، الولايات المتحدة.

Script executed in 0.17025399208069