أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تلميح أميركي إلى تغيير «قواعد اشتباك» اليونيفيل وتأكيد أممي بالرفض

الجمعة 24 تموز , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,158 زائر

تلميح أميركي إلى تغيير «قواعد اشتباك» اليونيفيل وتأكيد أممي بالرفض

نيويورك ـ نزار عبود
القدس المحتلة ـــ الأخبار
«تغيير قواعد الاشتباك» هو عنوان المساعي الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة والعواصم الغربية لإضفاء تعديلات على آلية عمل قوات حفظ السلام الدوليّة العاملة في لبنان (اليونيفيل). مساعٍ يبدو أن سلسلة الشكاوى إلى المنظمة الدولية هي جزء منها. احتجاجات دفعت مجلس الأمن إلى عقد جلسة مغلقة، أمس، بحضور وكيل الأمين العام لشؤون حفظ السلام الفرنسي آلان لوروا. إلا أن الجلسة شابها تقصير لبناني لجهة الاكتفاء بالرد على رسالة واحدة من رسائل الشكاوى الإسرائيلية الثلاث.
وأكد أحد الدبلوماسيين العرب في الأمم المتحدة وجود «تقصير مريع» من الدبلوماسية اللبنانية، مشيراً إلى أن الصراع في مجلس الأمن هو «حرب وثائق»، وأقصى ما ترمي إليه إسرائيل من خلال الرسائل هو تضخيم المسائل وإيجاد «همروجة إعلامية» بهدف تهيئة الدبلوماسية الدولية لخطوات لاحقة تتعلق بتعديل قواعد الاشتباك قبيل إصدار قرار التجديد لليونيفيل لعام آخر.
الرسالة اللبنانية، التي وصلت متأخرة ومن دون ترجمة رسمية، أغفلت الرد على العديد من المزاعم الإسرائيلية الخطيرة، وكان أهمها الزعم أن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا أراضٍ إسرائيلية. كذلك ورد في رسالة إسرائيل الثالثة، التي وزعت في 20 تموز الجاري أن المدنيين اللبنانيين الـ15 «توغلوا في الأراضي الإسرائيلية مسافة 175 متراً».
وقال لبنان في الرسالة إن «الانفجار الذي جرى في خربة سلم في 14 تموز الماضي ناجم عن ذخائر وأسلحة قديمة، بعضها قذائف مدفعية عائدة لجيش لحد ومن صنع إسرائيلي. وإن البيت كان مهجوراً، وإن قوات اليونيفيل تشرف مباشرة مع الجيش اللبناني على التحقيق، وعناصر اليونيفيل موجودون دوماً في المكان». ولم تردّّ الرسالة اللبنانية على الفقرة في الرسالة الإسرائيلية التي وصفت أهالي خربة سلم بأنهم «مدنيون مزعومون».
وجاء في الرسالة اللبنانية، نفي قاطع لتهريب السلاح إلى منطقة عمليات اليونيفيل أو حدوث أي خرق للقرار 1701. وانتقدت الرسالة «إقدام القوات الفرنسية على اقتحام منزل من دون الإذن من أهله، وكان بداخله سيدات وفتيات، في خرق فاضح لنص القرار وروحه، لكونه لا يمنح اليونيفيل حق تفتيش المنازل، وكون المهمة تقع أساساً على عاتق الجيش اللبناني».
ورأت الرسالة اللبنانية أن «إسرائيل تسعى من خلال مزاعمها الواهية إلى التغطية على انكشاف مخططاتها سواء عبر شبكات التجسس التي اكتشفت، أو عبر الخروق الفاضحة لسيادة لبنان على كل الصعد». وشرحت «أبعاد الخرق في منطقة مزارع شبعا، حيث تعمدت (إسرائيل) بناء حاجز ضمن المنطقة التي تحفّظ لبنان عليها عام 2000 عند تحرير الجنوب، وتقع على بعد عشرة أمتار من السياج الفني».
بدوره، شرح ألان لوروا للمجلس ما حصل في خربة سلم بالتحديد. وقال إنه «يرفض تغيير ولاية اليونيفيل، لكنه يريد التطبيق الدقيق للقرار 1701 بما في ذلك وقف الخروق الإسرائيلية المستمرة». وقال بعد الجلسة، لـ«الأخبار»، إنه «مرتاح لأن الأمور أصبحت أكثر هدوءاً». وأكد أن «مستودع الذخيرة في خربة سلم كان قديماً، ورفض الدخول في تفاصيل الذخيرة». لكنه أعرب عن ثقته بالتحقيق المشترك بين لبنان واليونيفيل. وأعرب أيضاً عن أسفه للصدام الذي وقع بين اليونيفيل والأهالي.
أما نائب المندوب الأميركي، أليخاندرو وولف، فطالب بالتطبيق التام لقرار مجلس الأمن الدولي 1701. ورأى أن «حادث خربة سلم دليل على استمرار تسلّح حزب الله جنوبي الليطاني». وادّعى أن المدنيين كانوا منظّمين، ولم يكونوا عفويين «غاضبين على خرق حرمة منازلهم».

الجيش اللبناني والقوات الدوليّة يتجهان إلى تجاوز حادثة خربة سلم

ورفض وولف التعليق على اعتبار إسرائيل لمنطقة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا إسرائيلية. واكتفى بالقول إن المجلس استمع إلى عرض بشأن الوضع في الجولان. وقال إن موضوع خرق القرار الدولي سيثار مجدداً في الاجتماعات المقبلة قبل التجديد لليونيفيل «باتجاه منح هذه القوات السلطة اللازمة لممارسة دورها»، في إشارة ضمنية إلى تعديل قواعد الاشتباك.
بدوره، قال مندوب ليبيا، إبراهيم دباشي، في الجلسة المغلقة، إن «السبب الرئيسي الذي يجعل حالة وقف الأعمال العدائية هشة، وما يعوق التوصل إلى اتفاق بشأن وقف دائم لإطلاق النار هو استمرار السلطات الإسرائيلية في احتلال أراضٍ لبنانية وخرق سيادة لبنان». وأضاف أن «إسرائيل هي التي استحدثت ساتراً ترابياً في تلال كفرشوبا، متجاوزة السياج التقني، في محاولة لخلق أمر واقع جديد داخل الأراضي اللبنانية. وقد اعترفت السلطات الإسرائيلية في الرسالة التي وجهتها البعثة الإسرائيلية إلى مجلس الأمن بتاريخ 20 تموز 2009 بقيام 15 من المدنيين اللبنانيين بالتوجه إلى المنطقة التي وقع عليها الخرق ولم تطلق النار عليهم لكونهم لا يحملون أي أسلحة، وبينهم عدد من الأطفال».
وكرر مندوب ليبيا الرد اللبناني على موضوع الأسلحة التي انفجرت في خربة سلم، مضيفاً: «وهذا يقودنا إلى الربط بين ما حصل يوم 14 تموز 2009 والكشف عن شبكات التجسس الإسرائيلية داخل لبنان خلال الشهرين الماضيين، التي قامت الحكومة اللبنانية بإعلام هذا المجلس بكل الأرقام والأسماء والتفاصيل عنها، والتي لم تنفها السلطات الإسرائيلية، بل إنها سهلت هروب بعض هؤلاء الجواسيس من داخل لبنان، لذا فإننا لا نستبعد أن يكون ما حدث يوم 14 تموز 2009 مدبّراً من السلطات الإسرائيلية وبعض أعضاء شبكات التجسس الموجودين داخل لبنان».
وألقى المندوب الليبي باللوم على قوات اليونيفيل في جرح أحد عناصرها لـ«عدم تنسيق بعض قوات اليونيفيل مع القوات اللبنانية وعدم تقيدها بولايتها». وطالب المجلس بدعم موقف لبنان القاضي بتجديد ولاية اليونيفيل قبل نهاية الشهر المقبل «من دون تغيير في ولايتها أو قواعد الاشتباك الخاصة بها».
وبالتزامن مع جلسة مجلس الأمن، كشفت الصحف الإسرائيلية، أمس، أن الدولة العبرية تجتهد في محافل الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ولدى عواصم القرار الرئيسية، باتجاه تعديل قواعد اشتباك القوات الدولية للعمل على محاصرة المقاومة و«ضمان تطبيق القرار 1701».
وذكرت مصادر سياسية إسرائيلية أن «مهمة إسرائيل في مداولات الأمم المتحدة، هي دفع الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل لمواجهة حزب الله في القرى اللبنانية الجنوبية، وتطبيق القرار 1701، على أن يجري ذلك في إطار تعديل قواعد اشتباك القوات الدولية في جنوب لبنان».
ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن «إسرائيل تعمل بهدوء وعلى نحو متزايد، لدى الأمم المتحدة والعواصم الغربية، على تغيير قواعد اشتباك اليونيفيل، لضمان قدرة القوات الدولية على دخول القرى والبلدات الجنوبية من دون أي حاجة للتنسيق المسبق مع الجيش اللبناني»، مشيرة إلى أن «إسرائيل تخطط للأسابيع المقبلة، وقبيل جلسة مجلس الأمن لمناقشة تمديد مهمة اليونيفيل أواخر الشهر الجاري، لشن حملة دبلوماسية واسعة النطاق لتغيير قواعد الاشتباك الدولية في لبنان، رغم علمها بأن موافقة الأمم المتحدة على هذه التعديلات تتطلب تصديقاً لاحقاً من الحكومة اللبنانية».
وقال دبلوماسي إسرائيلي للصحيفة إن «الجميع لديه مصلحة في المحافظة على بقاء القرار 1701 على قيد الحياة، لكن يجب التكيّف مع طرق عمل حزب الله في جنوب لبنان، ويجب أن يجري ذلك على نحو أساسي من الدولة اللبنانية ومن بعدها قوات اليونيفيل»، مشيراً إلى أن «عدداً من الدول بدأ بالفعل يعي خطورة الوضع القائم ويتفهم مطالب إسرائيل، التي تريد تطبيقاً أكثر حزماً للقرارات الدولية في مواجهة حزب الله، ذلك أن الوضع مغاير لما يوصف في التقارير» الصادرة عن الأمم المتحدة.
في هذا الوقت، ذكر مصدر لبناني مطّلع، لـ«الأخبار»، أن الاتصالات المكثفة بين قيادتي الجيش اللبناني واليونيفيل خلال اليومين الماضيين تتجه نحو «تجاوز ما جرى في خربة سلم»، لناحية الخلل في التنسيق بين الطرفين، الذي أدى إلى مواجهة بين الأهالي وقوة من الكتيبة الفرنسية. وعُلِم أن أسباب المواجهة التي وقعت يوم السبت الماضي وُضِعَت في خانة «سوء التفاهم الداخلي» بين عدد من كتائب اليونيفيل.
وبحسب المصدر نفسه، اتُّفق على أن تبدأ وفود من الضباط الدوليين واللبنانيين خلال اليومين المقبلين بإجراء جولات على رؤساء بلديات وفاعليات عدد من القرى الجنوبية، وخصوصاً في خربة سلم ومحيطها، لتوضيح ملابسات ما حصل ولتعزيز مناخ الثقة بين الأهالي والقوات الدولية.
إلى ذلك، ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أوعز إلى وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان بإعداد «وثيقة موقف من قضية مزارع شبعا وقرية الغجر على الحدود اللبنانية ـــــ الإسرائيلية»، على أن تشمل «دراسة مختلف تداعيات هذين الملفين مع الجهات المختصة». وأضافت أن «المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، إضافة إلى محفل الثلاثية المؤلّف من رئيس الحكومة ووزير الدفاع ووزير الخارجية وكبار مسؤولي وزارة الدفاع والأجهزة الأمنية، تناولوا موضوعي شبعا والغجر مرات عديدة في الآونة الأخيرة، وشمل النقاش دراسة تداعيات أي انسحاب إسرائيلي من الشطر الشمالي من قرية الغجر، ومنح سكانه حرية اختيار انتقالهم إلى الشطر الجنوبي (المسيطر عليه من إسرائيل)، أو البقاء في أماكن سكنهم الحالية».
وبحسب مراسل الإذاعة الإسرائيلية، «رفض سكان الغجر التعقيب على إمكان تخييرهم الانتقال إلى الشطر الإسرائيلي من القرية، رغم أن عدداً منهم استنكر الاقتراح الإسرائيلي»، مضيفاً أن «سكان القرية يرون أن الحل الوحيد لقضيتهم يتمثل بعودتهم إلى السيادة السورية».

Script executed in 0.18243408203125