أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عصـا المقاومـة

السبت 25 تموز , 2009 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,512 زائر

عصـا المقاومـة
سبقت اسرائيل لبنان الى مجلس الامن الدولي، وقدمت الرسائل والاحتجاجات، ليس على ما أسمته «خرق حزب الله للقرار 1701»، بل خرق الجيش اللبناني لهذا القرار، لعدم نزع سلاح المقاومة. وطالت بحملتها قوة «اليونيفيل» بحجة انها لم تطبق احد البنود المختلف عليها والملتبسة في القرار الدولي (البند التنفيذي 14)، والمتعلقة بجمع سلاح المقاومة.
تفعل اسرائيل ما تراه مصلحتها، بينما لبنان يتأخر دوما عن القيام بما تمليه عليه مصلحته، وهو يلجأ الى الاساليب القانونية الدولية، مراهناً على الامم المتحدة، التي يدير ملف لبنان فيها تيري رود لارسن، وتهيمن سياسياً عليه الادارات الاميركية واللوبي الصهيوني. لذلك تبقى شكاوى لبنان الى المنظمة الدولية حبراً على ورق. ولولا «الدوز العالي» من الانتهاكات الاسرائيلية مؤخرا، لما تضمن تقرير الامين العام بان كي مون الاخير ـ الذي يعده لارسن شخصياً ـ انتقاداً لخروقات اسرائيل الجوية للسيادة اللبنانية، واكتفى عند هذا الحد.
يتعامل لبنان الرسمي مع الخرق الاسرائيلي الفاضح في تلال كفرشوبا على انه محاولة لتغيير الامر الواقع في المنطقة المتحفظ عليها عند حدود الخط الازرق، والتي كانت منطقة حرام، خالية من جنود الاحتلال كما من عناصر المقاومة اللبنانية، وعبّر عن ذلك في مفاوضاته مع قيادة قوة «اليونيفيل»، التي اوصلت الموقف اللبناني الى قيادتها السياسية في نيويورك، والى قيادة اسرائيل، لكن الخرق استمر وتوسع، كأن الامم المتحدة شاهد زور. وابلغت لبنان رسميا ان منطقة الخرق في تلال كفرشوبا لا تدخل ضمن نطاق صلاحياتها وفق القرار 1701.
لكن، ماذا عن القرار 425 الذي يُلزم اسرائيل بالانسحاب من المناطق التي احتلتها العام 67 وما بعد، ومن ضمنها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، لو سلمنا جدلا بأنها تخضع دولياً لهذا القرار، ولماذا يتباطأ لبنان في استخدام كل اوراقه القانونية والسياسية ما دام انه يؤكد ان هذه المناطق هي لبنانية ويتمسك بها على انها لبنانية؟ ولماذا يحاول البعض من السياسيين الرسميين وغير الرسميين استبعاد المقاومة عن ان تكون عامل الضغط القوي لإجبار اسرائيل على الانسحاب بدلا من ان تُغرق البلاد في سجال عقيم حول جدوى المقاومة وضرورتها عدا عن احقيتها؟
لا بد من التلويح بعصا المقاومة ليربح لبنان معركته السياسية الدولية، حتى لو لم يستخدمها. لا بد من ان تكون المقاومة احدى اهم ادوات معركة لبنان الدبلوماسية بوجه سياسة اسرائيل الدولية، المعتمدة على مجتمع دولي متحيز بوضوح.
لا بد للبنان الرسمي من ان يواصل تبنيه المقاومة في كل خطابه السياسي، حتى ضمن البيان الوزاري للحكومة الجديدة، مع التمسك بوجود القوات الدولية في الجنوب وبدورها، ليتوازى التحرك الرسمي في المنتديات الدولية بين جزرة الدبلوماسية وعصا المقاومة.
ومع ان البعض في لبنان يرفض منطق المقاومة ويصر على الدبلوماسية وحدها، فهو لا يخفي ان للمقاومة دورها وتأثيرها، لكن يبدو ان التأثير الاميركي على الداخل اللبناني ما زال قويا، فيحاول ان ينأى بالبلد عن عناصر قوته، ويصر على ادخاله دائرة الضعفاء القابلين بقضاء اميركا وقدرها.

Script executed in 0.19666314125061