أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحكومة بعد أيلول؟ ... "إن شاء الله"

السبت 25 تموز , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,318 زائر

 الحكومة بعد أيلول؟ ... "إن شاء الله"

قبل 3 أيام من إكمال التكليف مدة الشهر، أقرّ موالون ومعارضون بوجود تأثير إقليمي في إنجاز الملف الحكومي أو عرقلته، وأجمعوا على تبديد تفاؤل الرئيس نبيه بري، باستبعادهم ولادة الحكومة في الأيام الستة المقبلة
طوى الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري، الأسبوع الرابع من تكليفه، بالقيام بأوسع تحرك له منذ إجرائه الاستشارات النيابية في ساحة النجمة، بدا من عناوينه كأنه باشر باستمزاج آراء المرجعيات الدينية في الحصص والأسماء والحقائب، ثم قصد قصر بعبدا للجوجلة وإنجاز التركيبة الحكومية، ولكن التصريحات أوحت كأن اللقاءات الدينية بروتوكولية، وانتهى التحرك بالتمني و"إن شاء الله"، ما يشير إلى أن وحي التأليف لم يهبط بعد، بل إن معظم المواقف أكدت أنه متأخر، مع التسليم بتأثير العامل الإقليمي سلباً وإيجاباً.
فقد زار الحريري ظهر أمس، مطرانية بيروت للروم الأرثوذكس، حيث التقى البطريرك أغناطيوس الرابع هزيم والمطران الياس عودة، في حضور وزير الإعلام طارق متري. ودام اللقاء حوالى ساعة، وضع بعدها الرئيس المكلف للزيارة عنوانين، الأول هو رغبة شخصية في لقاء هزيم منذ زمن بعيد لأنه "كان مقرباً جداً من الوالد الشهيد وكانت تربط بينهما علاقة مميزة"، والثاني هو العيش المشترك "لأننا في لبنان، مسيحيين ومسلمين، لسنا فقط محكومين بالعيش معاً، ولكن إرادتنا هي في أن نعيش معاً وأن نتساوى ونتناصف في ما بيننا".
وإلى هزيم، أوفد الحريري، مستشاره داود الصايغ إلى الديمان حيث التقى البطريرك الماروني نصر الله صفير، دون أن يرشح عن اللقاء سوى ما ذكرته الوكالة الوطنية للإعلام من أنه عرض شؤوناً محلية ولا سيما ما يتعلق بتأليف الحكومة.
وبعدما أدى صلاة الجمعة في جامع الأمين، وزار ضريح والده، استقبل الحريري في منزله في منطقة سوليدير سفير إسبانيا خوان كارلوس غافو الذي خرج بانطباع بأن موضوع الحكومة يسير في الطريق الصحيح، وأن كل القوى "تشعر بأن الوقت حان للقيام بعمل بنّاء وأن تعمل جميعها في اطار حكومة وحدة تكون مقبولة وتخدم الشعب اللبناني ولبنان، وتساعده على إنجاز الاصلاحات واتخاذ القرارات التي تسهم ببناء البلد وإرساء الاستقرار فيه".
وبعد كل ذلك، زار الرئيس المكلف رئيس الجمهورية ميشال سليمان. وبعد اللقاء قال شخصياً ما نقله عنه غافو، وهو أن "الامور تسير بالطريق الصحيح، وخصوصاً أن الاحداث التي شهدناها الاسبوع الفائت تؤكد أن هذه الحكومة يجب أن تكون حكومة وحدة وطنية. أنا قليل الكلام كما تعلمون، وإن شاء الله نتحدث الكلام المناسب في الوقت المناسب". وعن إمكان تأليف الحكومة قبل نهاية الشهر الحالي، اكتفى بالقول: "إن شاء الله".
عوائق داخلية وعراقيل إقليمية
وإذا كان صفير، قد أمل أمام وفد اغترابي "أن تزال كل العراقيل من أمام تأليف الحكومة في أسرع وقت"، دون أن يحدد نوع العراقيل أو مصدرها، فإن زائره أمس رئيس حركة التغيير إيلي محفوض، عزا تأخير الحكومة "إلى التدخل السوري الواضح"، مناشداً سليمان والحريري "أن يجتمعا ويصدرا المراسيم المتعلقة بالحكومة، فمن يقبل يقبل ومن لا يقبل يعارض من منزله".
وبهذا المعنى تحدث رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، في عشاء تكريمي للماكينة الانتخابية في المتن الشمالي، فاتهم الأقلية بأنها تتظاهر بقبول نتائج الانتخابات "فكيف يقبلون بها وهم مصرون على التمسك بالثلث المعطل؟". ورأى أن الثلث الضامن "هدفه تعطيل القرار الذي لا يناسب هذا الفريق في الحكومة"، ليصل إلى أنه "إذا رفض الفريق الآخر الاعتراف بنتائج الانتخابات فنحن سنتصرف على أساس أن الانتخابات قد تمت".
لكن الوزير محمد الصفدي اتهم "متضررين" من تحسّن العلاقات بين السعودية وسوريا، ودولاً لا تريد هذا التقارب، بعرقلة التأليف، دون أن يغفل أن "العوائق الداخلية كثيرة". وإذ رأى أن الحريري "هو الأكثر تمثيلاً للطائفة السنية في لبنان"، فإنه طالب في حال اعتذار الأخير "بأن تكون رئاسة الحكومة من نصيب طرابلس".
وفي رد غير مقصود، قال النائب عمار حوري، في حديث إذاعي، إن الحريري لن يعتذر و"سيؤلف الحكومة في نهاية الأمر مهما طال الزمن أو قصر"، وإن الحكومة ستكون ائتلافية أي "حكومة الأكثرية وستشارك معها الأقلية عبر ممثلين عنها"، جازماً بأنه "لا ثلث معطلاً"، فيما اتهم النائب أحمد فتفت الأقلية بأنها تسعى إلى هذا الثلث تحت مسمّيات مختلفة "مشاركة حقيقية أو نسبية"، وأن الثلث المعطل "أصبح بالنسبة لحزب الله مطلباً لتغيير المعادلة الداخلية ولم يعد ضمانة للسلاح". واستبعد التأليف في الأيام المقبلة، بسبب عراقيل داخلية وأخرى ناتجة من تأثيرات إقليمية، لكنه استبعد أيضاً "أن ندخل في أزمة تأليف تستمر أشهراً".
ومن عين التينة خرج الوزير السابق فارس بويز، وهو لا يشارك الرئيس نبيه بري تفاؤله، معلناً أن لبنان "ينتظر التفاهمات بين محاور دولية وإقليمية معنية"، وأن هناك مواضيع أساسية تتعلق بلبنان والمنطقة تتطلب حواراً إقليمياً "يعطي الضوء الأخضر للحالة اللبنانية لتتمكن من تجاوز العقبات التي تحول دون التأليف".
ومع قوله إن الرئيس بري قد تكون لديه معطيات للتفاؤل، رأى النائب فادي الأعور أن موضوع الحكومة "أخذ منحى إقليمياً ورُبط بالمشاكل الاقليمية، بداية عبر التفاوض الذي حصل ما بين سوريا والسعودية" ثم "الربط بالوضع الاقليمي العام في الشرق الاوسط".
وفي وليمة تكريمية للوزير إيلي سكاف في الجاهلية، في حضور النائب إميل رحمة، رأى رئيس تيار التوحيد وئام وهاب، أن التأليف "في إجازة طويلة قد تمتد إلى ما بعد عيد الفطر"، وأن الحريري لا يملك "أي مبادرة أو طرح أو حتى محاولة لإيجاد مخرج، فهو ينتظر وينتظر وينتظر". واتهم مصر بالعرقلة "لأنها تربط التأليف بمدى التقدم في غزة"، دون أن يستبعد وجود "دور سلبي" للمسؤول في الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان. وقال إنه يخشى من محاولة أطراف إقليمية "وبالتحديد مصر، لإعادة إنتاج الرئيس فؤاد السنيورة رئيساً للحكومة".
و"إلى ما بعد أيلول" توقع النائب نبيل نقولا، أن يطول موضوع الحكومة. وقال إن الرئيس المكلف "ليس لديه أي تصور لهذه الحكومة وكيف يريد تأليفها"، معتبراً أن "التمثيل الحقيقي يكون من خلال إظهار الرأي الحقيقي لهذا الحزب أو تلك الطائفة"، مردفاً "لدينا ثقة بالفريق الآخر إذا ما كان لديهم ثقة بنا".
وفيما أبدى مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني حرصه على تأليف الحكومة "بمشاركة الجميع لضمان نجاح مهامها"، نصح نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، الحريري بـ"حكومة أقطاب من خارج الموالاة والمعارضة، فيُختار أصحاب الأكف النظيفة المشهود لهم بالوطنية والخبرة والعلم والنزاهة".

Script executed in 0.18020081520081