أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

اهتمام ديبلوماسي بـ"الطبخة" الحكومية لئلا تتحوّل "طبخة بحص"!

الإثنين 27 تموز , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,627 زائر

 اهتمام ديبلوماسي بـ"الطبخة" الحكومية لئلا تتحوّل "طبخة بحص"!

"ما من زعيم سياسي سني، سواء سبق له ان شكّل حكومة او انه طامح للانضمام الى نادي رؤساء الحكومات، يمكنه ان يحسد سعد الحريري على قبوله تشكيل الحكومة الجديدة في هذا الظرف بالذات، نظراً الى العقد المتداخلة التي لم تنته باتفاق الدوحة. فالأزمة السياسية لا تزال قائمة على حالها، وأتت نتائج الانتخابات لتزيد حدتها في ظل اصرار المعارضة على ان خسارتها فيها لن تضعفها، وتريد ان تشارك في الحكومة الاولى التي كلّف تشكيلها رئيس اكبر تكتل نيابي".

هذا ما رأته مصادر ديبلوماسية في بيروت، كاشفة ان عدداً من سفراء الدول الكبرى المعتمدين لدى لبنان، سارعوا بطلب من حكوماتهم، الى عقد لقاءات عاجلة منها ما هو معلن ومنها ما هو بعيد من الاضواء، من اجل الاستفسار عما اذا كان الحريري يواجه صعوبات غير قابلة للحل في تشكيل الحكومة ومؤدية الى أزمة سياسية، عبر تحوّلها "طبخة بحص"، او انها قابلة للمعالجة في مدى زمني محدود؟ وهل الاعاقة سببها اقليمي متصل بتعثر المفاوضات الرامية الى معاودة عملية السلام، ام محلي في اطار الصراع على السلطة بين الاكثرية والاقلية النيابيتين؟ كيف يمكن التوفيق بين الدعوتين العلنيتين اللتين وجههما كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري الى الرئيس المكلف لمباشرة وضع صيغ تأليف تتضمن توزيع الحقائب، في حين يؤيد فيه الامين العام لـ"حزب الله" اعطاء الوقت الكافي لمهمة التأليف؟ من هي الجهة السياسية التي تعرقل الاقدام على هذه الخطوة؟ هل هي الاقلية بجميع اركانها من خلال توزيع الادوار واظهار كل ركن من اركانها ان له مطلبه الخاص؟ لماذا لا يطالبها رئيس "تيار المستقبل" باتخاذ موقف موحّد يقرر في ضوئه طريقة التعامل مع الاقلية؟ هل تحديد بري نهاية تموز الجاري مباشرة طرح صيغ التشكيل ملزم، وهو الذي كان من اوائل القائلين ان فؤاد السنيورة اتخذ لنفسه مدة 53 يوماً لتشكيل الحكومة؟

وعدّدت بعض الاجوبة التي حصلت عليها وابلغتها الى وزارات خارجية بلادها ومنها:
- لا يمكن الاعتبار ان المدة التي تقارب الشهر على تكليف الحريري، تجاوزت المهلة المعقولة لانجاز المهمة الموكولة اليه. ولا يمكن احتساب الاسبوع الاول من بدء التكليف من ضمن مهلة الشهر، بسبب ما روّج له ان عليه ان يزور دمشق قبل استكمال التأليف، والاحتجاج القوي لحلفائه في 14 آذار على ذلك، وانتهت هذه المسألة بعدم السفر الى سوريا، الا بعد توجيه دعوة رسمية له كرئيس للوزراء.
- تنوّع طلبات المعارضة واكثرها تعقيداً الشراكة في الحكومة والمفهوم الجديد المطروح لها، ويتمحور البحث حولها مع "حزب الله" بشكل رئيسي، ووفقاً لما حدده الوزير محمد فنيش ان الشراكة في الحكومة "تبدأ بالمهمات المطلوبة منها، مروراً بالشراكة في القرار توصلاً الى البرامج التي ستتعاطاها". واكد ان الحزب معني حول طاولة مجلس الوزراء بكل ما يتعلق بصلاحيات المجلس، ودورنا لا يقتصر فقط على المقاومة". وتقابل هذا الموقف اعتراضات من قوى سياسية اخرى.

- عدد الوزراء الذي يطالب به الجنرال ميشال عون ارتكازاً على نسبة تكتله النيابية والخلاف على ما يحق له ولا يحق. يمكن توزير ثلاثة له، لكن من دون اسناد وزارة الداخلية لاحد الذين يختارهم، على اساس ان هذه الحقيبة حساسة ويجب ان يكون التعيين فيها من حصة رئيس الجمهورية. ويتحوّل النزاع حول هذه الحقيبة ليس بين العمادين فحسب بل ايضاً الى معارضة قوى 14 آذار لها. وهل المستهدف شخص الوزير الحالي زياد بارود الذي كان وراء انجح انتخابات نيابية بشهادات لبنانية وعربية وعالمية ومن منظمات تعنى بالعملية الانتخابية؟
- صيغة الحكومة والتأخير في التأليف. الجميع يريدون حكومة وحدة وطنية، بمن فيهم الاقلية، لكن شروط اشتراكها صعبة، وهي من العوامل الاساسية في إعاقة عملية التشكيل. المطلوب التنازل من الطرفين لتسهيل مهمة الحريري.

وأعربت عن تفهمها لعوامل ما سمته "تريث الحريري في الاقدام على طرح الصيغ"، مشيرة الى الجميع يعرفون ان المسألة ليست نزهة، والمطلوب من الفريقين المتخاصمين تسهيل مهمة الرئيس المكلف تحصيناً للاستقرار السياسي وعدم ادخال البلاد في ازمة حكم هي في غنى عنها، وانه ينبغي الاسراع في تشكيل الحكومة الذي لا يمكن تحقيقه الا بالتعاون واظهار حسن نيات بعض اركان المعارضة".

ولفتت الى ان المعلومات المتوافرة لديها ان الحريري لن يعتذر، كما انه لن يعطي "الاقلية" اكثر مما يحق لها فيه، ولن يغضب حلفاءه السياسيين، ويبدو ان امكان التوافق غير قريب والمحاولات مستمرة لتحقيق هذا الهدف.

Script executed in 0.18798804283142