أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

12 الف جندي يونيفيل في مهب الريح ..اذا وقعت الحرب ؟

الإثنين 27 تموز , 2009 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,124 زائر

12 الف جندي يونيفيل في مهب الريح ..اذا وقعت الحرب ؟

الكلام عن ضربة اسرائيلية محتملة للبنان شبيه الى حد ما بالكلام عن ضربة اسرائيلية محتملة لايران، اذ ليس من السهل القيام بمثل هذه الخطوة وسيكون هناك من يدفع الثمن ويتحمل العواقب فمن يكون؟ في البداية، لا بد من القول ان اللبنانيين ( والفئة تضم المدنيين وافراد الجيش والمقاومة) هم اول المعنيين بدفع الاثمان بشرياً ومادياً، انما في المقابل، اظهرت المعطيات ان الاسرائيليين غير قادرين على تحمل خسائر بشرية او مادية ولو انها تبقى اقل عدداً من الخسائر اللبنانية. وفي ظل التحولات الجديدة، فإن قوات "اليونيفيل" ستكون معنية مباشرة بالخسائر البشرية كونها تضم نحو 12 الف جندي دولي لا يبدو ان احداً من بلدانهم على استعداد للتفريط بهم، اما سحبهم قبل حصول احتكاكات ومواجهات، فهو ليس متوفراً، والجميع يذكر صعوبة حصول اجلاء او انسحاب للقوات الدولية او حتى الرعايا الاجانب خلال عدوان تموز 2006.
سياسياً، من الحتمي ان تتحمل اسرائيل اولى الخسائر تليها الادارة الاميركية الجديدة التي دخلت عهدها بزخم كبير في سبيل احلال السلام او على الاقل احداث خرق ما يعيد نبض الحياة الى العملية السلمية. اما المشهد في لبنان، فسيكون مغايراً، لان احداً لن يقف في وجه المقاومة، وهذا ما اثبتته حرب تموز 2006، خصوصاً وان النائب وليد جنبلاط بات في خط سياسي مختلف، وان الموالاة المسيحية ليست في موقع يسمح لها بتغليب ميزان القوة السياسي في البلد، وسيشتد عصب المقاومة وقوتها، وسيستفيد الحلفاء بطبيعة الحال من هذا الزخم الجديد. اما رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري فسيكون الخاسر الاكبر اذا لم يستطع الاضطلاع بدور شبيه بالدور الذي قام به والده الراحل رفيق الحريري خلال عدوان نيسان 1996 حين قاد حملة دولية مسخّراً شبكة اتصالاته الواسعة لارساء قواعد اشتباك جديدة وافق عليها كل من الجانبين المعنيين برعاية اقليمية ودولية.
وتلفت مصادر مراقبة الى ان حرباً اسرائيلية على لبنان ستطال كل المناطق وليس على غرار الحرب السابقة التي استثنيت فيها صراحة المناطق المسيحية، حيث اشارت المصادر نفسها الى ان الاميركيين كانوا قد نقلوا رسالة واضحة في هذا الخصوص الى البطريرك الماروني خلال الزيارات العديدة التي قاموا بها الى لبنان واجتماعهم به. وفي حال عدم نجاح الحريري في لعب دور اساسي فإن فشله في هذا السياق سيعني فشل الدول الداعمة له واولها السعودية.
لائحة كبيرة ومتنوعة من الخاسرين ستتحمل وزر اي صربة اسرائيلية ضد لبنان، والاثمان ستكون مرتفعة على الصعد العسكرية والسياسية والاجتماعية فمن الذي سيقوم بالخطوة الاولى غير المدروسة، علماً ان المقاومة لن تتحمل مسؤولية حرب جديدة من خلال اعمال ميدانية تقوم بها.
من هنا، يمكن القول انه ما لم تحدث تطورات دراماتيكية بحق تقلب الامور رأساً على عقب، فإن الاتجاه يبقى نحو المعركة السياسية والدبلوماسية والربح سيتحقق للجميع من دون معارك عسكرية.

Script executed in 0.19310903549194