أعلن الجيش الإسرائيلي حالة التأهب القصوى على الحدود الشمالية مع لبنان، وسط تقديرات أمنية إسرائيلية تشير إلى أن الحدود قد تشهد «حادثاً خطيراً في المستقبل القريب». وذكر مراسل الشؤون السياسية في القناة العاشرة الإسرائيلية أمس أن إسرائيل أرسلت تهديداً إلى الحزب عبر مسؤولين في الأمم المتحدة. وأعلن المراسل أن الدولة العبرية لن تسمح بتجاوزات حزب الله على الحدود مع لبنان، مضيفاً إن «مسؤولين رفيعي المستوى في إسرائيل قالوا إن حزب الله يريد التسبّب بمواجهة مع إسرائيل، وحذّروا من أن الجيش الإسرائيلي لا يمكنه البقاء من دون تحرك، إن لم تعمل قوات اليونيفل بشكل رئيسي على مكافحة حزب الله».
وذكرت صحيفة «هآرتس» أمس أن «سلسلة من المشاورات أجرتها القيادة الأمنية الإسرائيلية أخيراً دفعت الجيش الإسرائيلي إلى رفع جهوزيته، وإمكان وقوع حادث خطير في الفترة القريبة». وذكر مراسل الصحيفة للشؤون العسكرية، عاموس هرئيل، المعروف بقربه من المؤسسة الأمنية، أن «التقدير الإسرائيلي يشير إلى أن التصريحات المتتالية للمسؤولين الإسرائيليين قبل أسبوعين، أثارت رغبة لدى حزب الله في الانتقام»، لكنه استدرك قائلاً إن «التقدير الأكثر انتشاراً في المؤسسة الأمنية يشير إلى أن هذه المرحلة تشهد استئنافاً لجهود حزب الله باتجاه الإضرار بأهداف إسرائيلية في الخارج، وليس تحديداً على الحدود الشمالية».
وبحسب مصادر عسكرية إسرائيلية رفيعة المستوى، فإن «انفجار المخزن كشف أسلوب الحزب، وأثار قلقاً لديه من أن الاستخبارات الإسرائيلية تشخّص قواعده السرية، بل إن ارتباك الحزب جاء في توقيت حسّاس جداً بالنسبة إليه، في تزامن مع وضع داخلي غير مستقر تمر به إيران، وفي سياق مسار تأليف الحكومة اللبنانية بعد الانتخابات النيابية».
ورأت الصحيفة أن سيناريوهات إيران وتأليف الحكومة اللبنانية، «يمثّلان عوامل كبح من ناحية حزب الله، إلا أن الأمين العام للحزب يعيش في حال من التوتر، ما يمكن أن يحفّزه على القيام باستفزازات وخطوات غير متوقعة».
■ اليونيفيل وأبناء خربة سلم
وفي الجنوب (داني الأمين)، عقد عصر أمس، في مقرّ بلدية تبنين، وبرعاية الجيش اللبناني، لقاء بين قيادة قوّات اليونيفيل وممثلين عن قرى وبلدات قضاء بنت جبيل، بحضور النائبين علي بزّي وحسن فضل الله، وقائد اللواء الحادي عشر في الجيش اللبناني العميد صادق طليس، والمساعد الأول لمدير الاستخبارات العقيد عباس إبراهيم. وتمثلت القوات الدولية بقائدها الجنرال كلاوديو غراتسيانو على رأس وفد ضمّ ممثلين عن الكتائب الإيطالية والفرنسية والغانية والبلجيكية.
وذكرت مصادر المجتمعين لـ«الاخبار» أن الاجتماع شهد إصراراً من غراتسيانو على أن ما قامت به قوات اليونيفيل في خربة سلم يدخل في إطار تطبيق القرار 1701، لافتاً إلى أنها لم تكن بوارد دخول المنزل المأهول. وتحدّث رؤساء البلديات عن «الأخطاء التي ترتكبها قوات اليونيفيل داخل القرى».
ورفض غراتسيانو بعد اللقاء الإدلاء بأيّ تصريح، فيما أشار فضل الله إلى أن غراتسيانوا سمع «بوضوح احتجاجات الأهالي، ومطالبتهم بالعودة إلى منطوق القرار الدولي 1701»، لافتاً إلى «طي صفحة» ما حدث في خربة سلم. بدوره، قال بزّي إنّ «الاجتماع كان فرصة للمصارحة، والهدف منه هو إعادة جسور الثقة بين الأهالي وقوات اليونيفيل».
وبعد الاجتماع توجّه الحاضرون إلى خربة سلم، والتقوا رئيس البلدية عصام ماجد والمخاتير وفعاليات البلدة، الذين لم يحضروا اجتماع تبنين. وقال ماجد لـ«الأخبار» إنه تحدّث «بشفافية عن الأخطاء التي ارتكبتها اليونيفيل في البلدة». ونقل أحد الحاضرين لـ«الأخبار» أن غراتسيانو أكد التزام اليونيفيل بالعلاقة الطيبة مع سكان الجنوب، وبحرصها على المحافظة على السلم في المنطقة، متحدّثاً عن «صفحة جديدة» في العلاقة بين الطرفين. ورأى ماجد أن حضور غراتسيانو والوفد المرافق إلى خربة سلم هو بمثابة اعتذار عما جرى في البلدة.
(الأخبار)