أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

قطر تحقق في لبنان انتصاراً في معاركها مع مصر

الجمعة 31 تموز , 2009 10:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,113 زائر

قطر تحقق في لبنان انتصاراً في معاركها مع مصر

وفي هذا الاطار، تشير المعلومات الى ان القطريين كان لهم دورهم في تقريب وجهات النظر بين الافرقاء الاقليميين والمحليين على حد سواء، فيما وجدت مصر نفسها في موقع رد الفعل فقط. فقد ساهمت قطر بشكل كبير في التقارب السوري- السعودي الذي تسارعت وتيرته بشكل اقلق المصريين الذي قاموا بجهود حثيثة في الداخل اللبناني لاقناع الجهات الموالية بوجوب عدم قبول صيغة "الثلث المعطل" مهما كان الثمن، وكسب اكبر عدد من الوزراء لتأمين سيطرة اكيدة على مجلس الوزراء، الا ان القطريين كانوا قد قاموا بدورهم كاملاً، ولعبت السعودية دوراً اكيداً لدى الموالاة للوصول الى الصيغة الاخيرة، فيما كان لسوريا ايضاً دور اساسي في تنازل المعارضة ولو بالشكل عن مطالبتها بـ"الثلث الضامن" فكانت صيغة الـ15+10+5 مع الودائع هي المنتصرة.
وكالعادة، كان رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط "الحصان الاسود" في هذا المشهد، حيث كانت تدخلاته جدية لدى الفريقين ان من خلال رئيس مجلس النواب نبيه بري او من خلال لقاءاته المباشرة مع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والآخرين، محذراً من مغبة الوقوع في مشكلة كبيرة اذا لم يتم تشكيل حكومة تراعي مقتضيات المرحلة من جهة، وتحتضن ابرز اركان المعارضة اي "حزب الله" من جهة اخرى.
من هنا، نجح القطريون في رهانهم على النائب جنبلاط الذي اقتنع بالقراءة السياسية الجديدة للمنطقة وركب قطار التغيير السياسي وأدرك الدور الذي تقوم به مصر لدى الاكثرية، فأخذ على عاتقه التحرك وانجاح المساعي، وهذا ما يفسر بشكل واضح السجال "الحامي" الذي دار بينه وبين الجهات المصرية والذي لا يزال حاضراً عبر وسائل الاعلام المصرية التي قررت على ما يبدو تصعيد اللهجة على جنبلاط وتحميله مسؤولية كل ما حصل والصيغة التي انتهت اليها المفاوضات. وينتظر الجميع معرفة الرد المصري على ما يمكن اعتباره "هزيمة" في معركة الحكومة اللبنانية، خصوصاً وان القاهرة لا تزال تملك بعض الاوراق بالنسبة الى لبنان، انما بطريقة يمكن من خلالها رد الاعتبار. كما يمكن للمصريين ان يردوا بموضوع آخر ويحرجوا القطريين فيه. وتضيف المعلومات ان وزير الطاقة القطري عبد الله بن حمد العطية الذي يعتبر من ابرز الضالعين بالملف اللبناني، اثنى على جنبلاط وتحركاته خلال الزيارة التي جمعت الرجلين منذ فترة، فيما يقول البعض ان قطر تولت تعبيد طريق المختارة- دمشق لتصبح سالكة من جديد، ويبدو انها نجحت في مسعاها.
ومن الطبيعي ان الجو الاقليمي والدولي ساهم بشكل كبير في نجاح المساعي القطرية في لبنان وفشل المساعي المصرية، في ظل الانفتاح الاميركي على سوريا، ما يوحي بأن تسوية ما قد عقدت بالفعل ولم يبق سوى اللمسات الاخيرة عليها، واولى ثمارها كانت الحكومة اللبنانية والتقارب السوري- السعودي ورفع الحظر الاميركي تدريجياً على العلاقات مع سوريا ان من الناحية الدبلوماسية او من الناحية التجارية، فيما برز التحرك التركي من جديد على خط المفاوضات السورية- الاسرائيلية، واحاديث متكررة عن مبادرات لتطبيع العلاقات بين العرب واسرائيل.
انتهت معركة مصرية- قطرية في لبنان (هذا البلد الذي شهد ويشهد معارك كثيرة تخاض على ارضه)، الا ان سلسلة المعارك لا تزال مفتوحة وتنتظرها جبهات قد تكون في لبنان او خارجه حتى تحقيق انتصار كبير يمكن من خلاله اعلان فوز فريق على الآخر.

Script executed in 0.16490888595581