أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عون يستبدل النسبيّة بنوعيّة الحقائب والقوّات تتنازل لجنبلاط

السبت 01 آب , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 947 زائر

عون يستبدل النسبيّة بنوعيّة الحقائب والقوّات تتنازل لجنبلاط

بعدما نال كل من فريقي الأكثرية النيابية والأقلية الحصة الحكومية التي ترضيه، أظهرت المشاورات التي أجريت أمس أن الصراع لا يزال محتدماً بين الطرفين، وداخل كل منهما، على توزيع الحقائب عدداً ونوعاً، من دون أن يؤدي ذلك إلى تفجير اتفاق المحاصصة. ولعل أبرز تطور حصل أمس على الصعيد الحكومي هو إعلان النائب ميشال عون استعداده للتخلّي عن طرح التمثيل النسبي في الحكومة لمصلحة «توزيع الحقائب»، مشيراً إلى أن هذا الأمر موضع بحث مع رئيس الحكومة المكلف.
ورغم عدم تخطّي «عقدتَيْ» توزير الراسبين في الانتخابات النيابية، وبالتحديد الوزير جبران باسيل، وتقسيم المقاعد المارونية الستة بين كل من رئيس الجمهورية والأكثرية والأقلية، فإن الظاهر أن التنازع الأشد يدور داخل فريق 14 آذار. وتجري المواجهات على عدة محاور، أبرزها بين القوات اللبنانية والنائب وليد جنبلاط على حقيبة الأشغال، وبين مسيحيي قوى 14 آذار على عدد المقاعد والحقائب التي سينالها كل طرف منها. ولفتت مصادر أكثرية إلى وجود «هجمة شرسة من مستقلي قوى 14 آذار على المقاعد الوزارية»، مؤكدةً في الوقت عينه أن هذه الهجمة «ستُلجَم قريباً». وأشارت المصادر إلى أن حزب الكتائب يطالب بوزارتين، لكن الأمر لم يحسم بعد، لافتةً إلى أن أي نقاش في الحقائب لم يُتداول مع الكتائب.

تراجعت القوات عن تهديدها بعدم المشاركة وطالبت بحقيبة الصحة بدلاً من الأشغال

وفيما أشار أحد نواب القوات اللبنانية إلى أن حزبه أعد «لائحة بالأسماء المقترحة للتوزير، وأنه يملك القدرة على استبدال اسم بآخر إذا دعت الحاجة»، قال نائب من كتلة المستقبل النيابية إن الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري «أبلغ القوات مساء أمس أن حصولها على وزارة الأشغال العامة والنقل أمر صعب المنال، وأن إصرارها على نيل هذه الحقيبة سيعني خروجها من التشكيلة الحكومية». وبعدما حدد الحريري مهلة لتسلّم رد القوات، جاءته الأخيرة بطرح الحصول على حقيبة الصحة، مبديةً استعدادها للتخلي عن وزارة العدل لحساب الأقلية النيابية، واستعدادها في الوقت ذاته لتسهيل التأليف الحكومي عبر توزير أرثوذكسي وكاثوليكي والتخلي عن توزير ماروني.
إلا أن أحد المقربين من معراب أشار إلى أن القوات تنوي أن يكون ممثلاها في الحكومة كلّاً من فادي سعد (ماروني من البترون) وعماد واكيم (كاثوليكي من بيروت). لكنه لفت إلى «عدم إمكان القول إنّ الموضوع حسم مئة في المئة، لأن العقبات لم تُزل نهائياً، رغم أن أسهم الرجلين مرتفعة جداً». وقال المصدر إنّ أبرز العقبات هي موقف العماد ميشال عون من جهة، وعدد الوزراء الذين سيمثلون البترون من جهة أخرى. فإعادة الوزير جبران باسيل إلى الحكومة ستعني إصرار النائب بطرس حرب على دخول الحكومة، وهنا سيصبح مطروحاً توزير 3 أشخاص من قضاء البترون، وهو ما لن يقبله أحد. وأشار المصدر نفسه إلى أنّ رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، سمير جعجع، قدّم إلى قيادة الأكثرية «لائحة بسبع حقائب يحبّذ القواتيون الحصول على اثنتين منها، وهو موقف مرن نسبة إلى مواقف القوى الأخرى».
ومن الناحية الجنبلاطية، أكد أحد المقربين من زعيم المختارة أن الأخير لن يتخلى عن وزارة الأشغال العامة والنقل، لافتاً إلى أن «سمير جعجع عارض حصولنا على هذه الحقيبة، وهدّد بعدم الاشتراك في الحكومة، لكنه عاد وقال إنه يقبل التخلي عن الأشغال العامة والنقل إذا أعطي وزارة الصحة. أما سامي الجميّل، فطلب وزارة التربية، وأي حقيبة أخرى، رافضاً أن تكون حصة جعجع أكبر من حصته. وفي النتيجة، يتجه الحريري إلى إعطاء الجميّل حقيبة الصناعة. ولن يكون بمقدور الجميّل الابن رفضها لأسباب معنوية تتعلق بدور شقيقه الشهيد بيار في هذه الوزارة، ولإتاحة الفرصة أمامه لإكمال ما يقول حزب الكتائب إن بيار كان قد بدأه».
ومن جهة تيار «المستقبل»، أكّد أحد النواب البارزين في تكتل «لبنان أولاً» أن الرئيس سعد الحريري يتجه إلى توزير مدير مكتبه وابن عمته نادر الحريري بدلاً من والدة الأخير الوزيرة بهية الحريري. وأضاف النائب إن الحريري حسم أيضاً أمر توزير النائب ميشال فرعون وتسليمه حقيبة السياحة أو الاقتصاد. وعن المقعد الأرمني المحسوب من حصة تيار المستقبل، يؤكد النائب ذاته أن حقيبة الدولة ستكون من نصيب جان أوغاسبيان. ولفت المصدر إلى أن النائب نقولا فتوش استُبعد نهائياً عن التوزير.
بدوره، قال أحد نواب التيار الوطني الحر إن «البحث يتركّز على حصة المعارضة المارونية، وما إذا كان تكتل التغيير والإصلاح سيتمثّل بمارونيين وكاثوليكي وأرثوذكسي وأرمني، أو 3 موارنة وكاثوليكي وأرمني، علماً بأن عون يتمسك بالحصول على 3 موارنة. ولهذا الهدف زار الوزير جبران باسيل رئيس الجمهورية أمس. ولفت النائب ذاته إلى أن عدم الحصول على 3 مقاعد مارونية سيعني أن مرشح تيار المردة سيكون أرثوذكسياً من الكورة، «ما يشير إلى نية النائب سليمان فرنجية الانطلاق في خطة عمل جديدة في القضاء الذي خسرت الأقلية الانتخابات النيابية فيه». وفي هذا الإطار، أكدت مصادر مطلعة أن قبول عون التخلي عن التمثيل النسبي داخل الحكومة يعني حكماً أن عقدة توزيع المقاعد المارونية الستة باتت في طريقها إلى الحل من ناحية الصراع بين الأكثرية والأقلية. إلا أن هذه العقدة انتقلت إلى داخل فريق 14 آذار، الذي سيبحث كيفية تقسيم المقاعد بين القوات والكتائب. وطرحت جهات متعددة في قوى 14 آذار إمكان منح الكتائب مقعداً للنائب سامي الجميّل وآخر يكون مناصفة بينها وبين طرف آخر ضمن فريق الأكثرية، تكراراً لتجربة الحكومة السابقة.
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد جدد تفاؤله أمس، قائلاً «إن الحكومة باتت بحكم المؤلفة، وما بقي يتعلق بالأسماء والحقائب».
بدوره، أعلن النائب ميشال عون في مؤتمر صحافي أمس عدم ممانعته استبدال التمثيل النسبي في الحكومة بتوزيع الحقائب. ورداً على ما يثار عن تشكيله والوزير جبران باسيل عقدة أمام تأليف الحكومة، قال رئيس تكتل التغيير والإصلاح إن «عقدة عون موجودة لدى الجميع. وإذا لم تحلّ هذه العقدة عند الذين لديهم إياها فيجب أن يذهبوا إلى «مستشفى دير الصليب» أو إلى المستشفيات المختصة بالأمراض العصبية، هناك أطباء اختصاصيون. هناك أيضاً أشخاص لم ينتهوا من كابوس الانتخابات، لا يزالون يعيشونها بالنجاح والرسوب. أريد أن أقول للجميع: يجب أن يكون لديهم الحد الأدنى من الثقافة السياسية. النواب ينتخبون من الشعب، أما الوزراء فيعيّنون من النواب. والنواب مسؤولون تجاه الشعب. واليوم ولغاية أن تتغير التقاليد والأعراف في البرلمان والنيابة أو في القوانين، نطلب منهم التزام الصمت». واتهم عون الصحف بالكذب، قائلاً إن كل ما ينشر فيها عن توزيع الحقائب والأسماء «ليس فيه شيء من الصحة»، مؤكداً عدم وجود أسماء مرشحة للتوزير في التيار الوطني الحر «قبل توزيع الحقائب».
ورداً على سؤال، نفى عون وجود خلافات بين المعارضة، مشيراً إلى أن «كل المواضيع قابلة للبحث بين المعارضة بعضها مع بعض ومع الأطراف الآخرين. (...) اليوم صيغة 15-10-5 هي المشترك بيننا وبين المعارضة، أما الباقي فليس مشتركاً».
وشهد نهار أمس عدة لقاءات متعلقة بتأليف الحكومة، أبرزها زيارة الوزير جبران باسيل إلى القصر الجمهوري، ثم لقاؤه الرئيس المكلف في منزله بوسط بيروت. وبعد الاجتماع الذي استمر ساعة وربع ساعة، اكتفى الوزير باسيل بالقول «إن كل المواضيع مطروحة للبحث، والأجواء إيجابية جداً، ولا شيء مقفلاً من جانبنا ولا من جانب الرئيس المكلف». ورداً على سؤال عما إذا كان توزيره هو العقدة أمام تأليف الحكومة قال «إن هذا الموضوع لم تجرِ مقاربته إطلاقاً، والحديث عنه عقدة مصطنعة»، مضيفاً «إن العقدة لا تكمن في مكان معين، فالبحث لا يزال مستمراً والاجتماعات ستتواصل». وعن احتمال عقد لقاء قريب بين الرئيس المكلف والعماد ميشال عون رد باسيل بأن هذا اللقاء «يمكن أن يحصل في أي وقت بعد أن تحرز الاتصالات تقدماً».
وفيما سرت شائعة في الأوساط السياسية أمس تتحدث عن إمكان إعادة توزير النائب طلال إرسلان، شدّد الوزير غازي العريضي على أن «من سيسمّي الوزراء الدروز هو النائب وليد جنبلاط، وسبب عدم توزير الوزير طلال إرسلان لا يعود على الإطلاق إلى موقف وليد بك».
وكشف العريضي أنه كان قد بحث في أمر توزير ارسلان مع الرئيس المكلّف سعد الحريري، فكان جواب الأخير بأنه يلتزم ما يتفق عليه جنبلاط وارسلان. ولفت العريضي إلى أن «مسألة الموقع الوزاري مختلفة نسبياً عن الموقع النيابي، ولا سيما أن البلد عاش فترة أسابيع على ثلث معطّل أو لا ثلث معطل، لذلك لا يمكن أن يكون موقع الوزير طلال إرسلان من حصة وليد جنبلاط لأنه عندئذٍ نقول نحن نعطي الوزير الحادي عشر للثلث معطل. والوزير طلال ارسلان متفهم تماماً لهذا الأمر، ولذلك قال إن هذا الموضوع بينه وبين المعارضة».
ورمى العريضي قضية توزير ارسلان مجدداً في ملعب حزب الله وحركة أمل، قائلاً: «إذا أراد الإخوة في حزب الله وفي حركة «أمل» التنازل عن موقع من مواقع الطائفة الشيعية لمصلحة الوزير طلال إرسلان فنحن سلفاً موافقون، ويكون لنا حق في تسمية وزير شيعي، وإذا كان يمكن أن يكون من حصة العماد ميشال عون فنحن أيضاً موافقون، ويكون لنا حق في تسمية وزير مسيحي بديل».
(الاخبار)

Script executed in 0.19301509857178