أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لـماذا وتـرت إسرائيـل الجبهـة مـع لبنـان؟

الإثنين 03 آب , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,775 زائر

لـماذا وتـرت إسرائيـل الجبهـة مـع لبنـان؟
كتب محرر الشؤون الإسرائيلية:  - السفير

ذكرت صحيفة «هآرتس»، أمس، أن أحد الأسباب وراء التوتر الذي نشأ مؤخرا على الحدود مع لبنان هو خشية إسرائيل من أن «حزب الله» يعزز مساعيه لإدخال منظومات متقدمة من الصواريخ المضادة للطائرات. وترى إسرائيل أن نشر عدد من مثل هذه المنظومات في الجبال اللبنانية يمكن أن يقيّد بشكل كبير حرية عمل الطائرات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية.
وأوضحت «هآرتس» أنه سبق للعديد من المسؤولين الإسرائيليين، وعلى رأسهم وزير الدفاع إيهود باراك، أن هددوا بأن إسرائيل لن تسلم البتة بإدخال «سلاح مخل بالتوازن» للأراضي اللبنانية. وقالت إن التوتر على الحدود تعاظم في منتصف تموز الماضي بعد الانفجار الذي وقع في خربة سلم. وادعت مصادر إسرائيلية بأن الانفجار كان في مخزن سلاح لـ«حزب الله» وأن ذلك أربك الحزب مما قد يدفعه لـ«تصفية الحساب» مع إسرائيل.
وأضافت «هآرتس» أنه إلى جانب القلق من إدخال صواريخ مضادة للطائرات تبدي إسرائيل قلقها من اتجاهين محتملين لعمل «حزب الله»: الأول تنفيذ عملية في مزارع شبعا أو في قرية الغجر، أو محاولة ضرب إحدى البوارج الحربية الإسرائيلية التي تبحر قبالة الساحل اللبناني. والثاني وجود إنذارات استخبارية سابقة حول سعي «حزب الله» لتنفيذ أعمال ضد هدف إسرائيلي في الخارج.
وقد أشار البروفسور إيال زيسر الذي يعتبر بين أبرز الخبراء الإسرائيليين في الشأن اللبناني إلى التوتر على الحدود مؤخرا، بقوله إنه كان في عناوين الصحف وليس على الأرض. ولاحظ أن رئيس الأركان الجنرال غابي أشكنازي سارع إلى رش المياه الباردة على التكهنات القاتمة بشأن مواجهة قريبة ومحتومة.
وأشار زيسر في رأي كتبه لموقع القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي إلى أن هناك سيناريوهين محتملين. الأول يقوم على فرضية أن «حزب الله» لا يزال يلعق جراحه التي أصيب بها في حرب لبنان الثانية وأنه مشغول جدا بزيادة قوته. وأشار إلى أن الواقع اللبناني الحالي والمباحثات من أجل تشكيل الحكومة لا تخلق وضعا مريحا لـ«حزب الله» لفتح جبهة مع إسرائيل على المدى القصير.
ولكن السيناريو على المدى الأبعد مختلف إذ أن الهدوء على الجبهة اللبنانية متفجر ومتوتر. والسبب في رأيه أن وجهة «حزب الله» على المدى البعيد ليست للسلام مع إسرائيل. ولاحظ أن امتلاك «حزب الله» اليوم لحوالى 50 ألف صاروخ هو الرد على «نظرية الضاحية» التي جسدتها إسرائيل في حرب لبنان الثانية.
ولاحظ زيسر أنه ليست هناك فرص تحقيق سلام بين إسرائيل وسوريا في الوضع الراهن مما يعني أنه ليس هناك احتمال لحدوث اختراقات جوهرية في المستقبل القريب. وأشار إلى أنه لهذا السبب يصعب تخيل إقدام الولايات المتحدة على تسخين العلاقات مع سوريا لأن الأخيرة ستواصل تقديم الدعم لمنظمات المقاومة الفلسطينية واللبنانية. وهكذا يجزم زيسر بأن إسرائيل وسوريا تتواجدان في طريق مسدود ومعهما الولايات المتحدة. ولخص زيسر رأيه بأن «خضوع نتنياهو للشروط السورية أو انضمام بشار الأسد للحركة الصهيونية يمكن أن يخلق التغيير. وبالتبادل يمكن لأوباما أن يحاول أن يفرض على الطرفين عملية سياسية ولكن أوباما وجد نفسه غارقا في جبهات أخرى كثيرة لذلك فإن احتمال إغراق نفسه تحديدا في المسار الإسرائيلي السوري ضعيف». ورغم ذلك هناك بين الإسرائيليين من يؤمن بأن الإدارة الأميركية سوف تنجح في عقد مؤتمر دولي للسلام في المنطقة في مطلع العام المقبل. ويأمل الرئيس الأميركي باراك أوباما في أن ينجز التسوية الشاملة في العام 2010 في منتصف ولايته الرئاسية. ويتحدث المتفائلون عن مفاجأة كبيرة في المسار السوري حيث عاد المبعوث الأميركي الخاص جورج ميتشل بـ«تفاؤل حذر». وكان ممثل ميتشل في الاتصالات مع السوريين فريد هوف الذي زار دمشق ثلاث مرات في الاسابيع الاخيرة قد أشاع أن المسار السوري – الاميركي آخذ في السخونة. ولكن تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد في عيد الجيش السوري تظهر أن الموقف من إسرائيل وشروط التسوية في الجولان لم تتغير.

Script executed in 0.20686602592468