أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بعيون عدوّنا: زوروا إسرائيل وإلا فستزوركم

الإثنين 03 آب , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,846 زائر

بعيون عدوّنا: زوروا إسرائيل وإلا فستزوركم

بعيون عدوّنا: زوروا إسرائيل وإلا فستزوركم
يلهج لسان حال القيادات الرسمية والأكاديمية في إسرائيل بمطلب دائم، يبلغونه لكل من يلتقونه، يشرحون وجهة نظرهم بكل لغات الأرض: «أخرجوا الفلسطينيين من المخيمات، دعوهم يذهبوا إلى دول تبدي استعدادها لاستقبالهم، كندا، أوستراليا وغيرهما، دعوهم يطبّعوا علاقاتهم مع محيطهم».
في لبنان وحده يعيش 460 ألف فلسطيني مسجلين في لوائح «الأونروا»، «لكن من قال إنهم مشكلة إسرائيل أصلاً؟ إنهم مشكلة اللبنانيين، وربما أمكننا التعاون لحلها مع دول أخرى»، يقول صانعو رأي إسرائيليّون. لا وجود لقضية فلسطينية في العقل الإسرائيلي الحاكم، أو ذاك المعتدل ولا حتى اليساري. ثمة قضايا لا بد من التعاون بين العرب وإسرائيل لحلها، ومع كل بلد المسائل العالقة مختلفة عن الآخر.
تذهب فتح في لحظة صعبة إلى مؤتمرها. أمامها عقلية إسرائيلية تبلور نفسها نحو هجوم سياسي صعب، وخلفها دول عربية تسمع دعوات التطبيع فترتعب. فهي تعلم أنها عاجزة عن التحرك، وأن مطالب التطبيع الأميركية الإسرائيلية هذه المرة ليست نفسها التي انطلقت منذ 1978 مع أنور السادات.

التطبيع يمنع النوم عن أعين القادة العرب، فهو مطالب من شعوبهم هذه المرة

وفتح ترفع سقفها. فلا توطين، ولا اعتراف بيهودية إسرائيل، ولا إنهاء لمطالب فلسطينية قبل الحل النهائي لعملية السلام، وإذا لم تقم دولة فلسطينية، فلتكن «الدولة الديموقراطية الموحدة» التي تضم الجميع، ولا إنهاء للمخيمات، لكونها شاهداً على القضية والحقائق التاريخية.
إلا أن المناخ العربي قد لا يُسهم كثيراً في تقدم مؤتمر فتح، أو وقوفه بوجه الضغط الأميركي ـــــ الإسرائيلي. قادة إسرائيل يطالبون بوضوح، المؤتمر بمراجعة ما سبق أن أعلنته السلطة الفلسطينية وحركة فتح من اعتراف بإسرائيل دولةً لليهود (في التسعينيات)، وهم يصرون على أن الحل الوحيد الممكن هو «دولتان لشعبين»، أي الشعب اليهودي في إسرائيل، والشعب الفلسطيني في الشتات مع دولة مركزية صغيرة.
لن يسمح أحد في إسرائيل لنفسه أو لمحاوريه بنقاش يهودية الدولة. ليس في الأمر حالة هجومية، بل ببساطة استشعار بتهديد كياني هائل يفرض على الكل في الدولة العبرية النقاش بلسان واحد «دولة يهودية لليهود وتصفية الجيوب العربية المتنامية، ولا بد لفتح وللسلطة الفلسطينية من إيجاد حلول لمشكلاتهما الخاصة».
مشكلات الفلسطينيين الخاصة هي معالجة الحالة النفسية الإسرائيلية، إذ لم يعد القلق في إسرائيل وجودياً على طريقة ديكارت، بل أصبح قلقاً وجودياً بحاجة إلى فرويد.
مقابل الخصم والشريك في السلام القلق، هناك صديق وحليف أشد قلقاً: السعودية وملكها. الولايات المتحدة أكثر من مقتنعة بفكرة يطرحها عتاة السياسيين الإسرائيليين «لماذا لا يهبط الملك السعودي في إسرائيل كما هبط أنور السادات قبله؟». هذه النظرة التي يبدو أنها لقيت استجابة أكثر من مئتي برلماني أميركي، ودفعتهم إلى مطالبة الملك عبد الله الجمعة بـ«القيام بخطوة كبيرة» حيال الاعتراف بشرعية إسرائيل.
الموفدون الإسرائيليون إلى خارج بلادهم، لم تعد تهمهم معاهدات سلام فوقية، وهم يشيرون إلى مصر، وإلى الأردن، حيث لم يتحسن الوضع كثيراً على مستوى السياحة إلى إسرائيل بعد السلام معهما. «المهم هو التطبيع على مستوى الشعوب، وأن يؤيّد الرأي العام في الدول العربية السلام». وحين تطالب هيلاري كلينتون في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها السعودي سعود الفيصل العرب بـ«القيام بخطوات لتطبيع العلاقات مع إسرائيل لدفع عملية السلام»، ترتعد فرائص الفيصل، فهو يعلم أن الحديث موجه إلى صنّاع الرأي العام في العالم العربي، لا إلى الحكومات، ما يعني إمكان اختراق الأميركيين والإسرائيليين للأنظمة العربية، متجهين مباشرة إلى الشعوب، ما يكفي بمفرده لمنع النوم عن أعين قادة الدول العربية وحكامها.
يقف مؤتمر فتح أمام خيار صعب، فإما أن يرضخ للخطة الأميركية المحدثة لإطلاق عجلة السلام، وإما أن يخضع لمزيد من التعنيف الإسرائيلي الذي عادة ما يكون ملوثاً بالدماء، أو كما قال أحد المتشددين اليمينيين في إسرائيل عام 1982، عقب اجتياح لبنان وارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا: «زوروا إسرائيل، وإلا فإنها ستزوركم». (الاخبار)

Script executed in 0.16825008392334