أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

سقوط الرهانات في ايران وعودة الحسابات القديمة

الثلاثاء 04 آب , 2009 11:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,238 زائر

سقوط الرهانات في ايران وعودة الحسابات القديمة

بوادر انقشاع الصورة كانت مبكرة بفضل المواقف الغربية الخجولة من جهة، والتي اعقبتها بعد ايام مواقف لينة من قبل اركان المعارضة الايرانية فيما ضرب المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية السيد علي خامنئي بقوة، ورفض تحويل ايران الى كوريا شمالية ثانية بعد ان اخذ العبر من التجربة السيئة التي مرت بها سلطة كيم يونغ ايل لفترة من الوقت قبل ان يستعيد زمام المبادرة.
واصيب البعض بصدمة كبيرة جراء رهانهم الخاطئ على انقسام حاد سينشأ بين السيد خامنئي والرئيس الايراني محمود احمدي نجاد على خلفية نائب الرئيس ميشائي، قبل ان يغادر الاخير منصبه مرغماً، وبدأت التسريبات والشائعات تطال العلاقة بين نجاد وخامنئي الى حد وصل فيه الكلام الى حد التنبؤ بأن مساع تبذل لاقالة نجاد من منصبه بدعم من المرشد الاعلى الذي استاء من تصرفات الرئيس الايراني، وقيل ان الاخير كان يرغب في بعض الاستقلالية واثبات نفسه امام الغرب والآخرين ان له وزناً لا يستهان به على الساحة الايرانية ولو ان صلاحيات المرشد الاعلى تبقى هي الاهم والاكثر ترجيحاً وتأثيراً.
وفي حسابات السلطة الايرانية ان ما حصل لن يؤثر سلباً عليها كونه سيظهر وجود معارضة ايرانية يمكن ان تكفي لتشكل حاجباً امام اي اتهامات دولية بأحادية السلطة في ايران، علماً ان هذه المعارضة ستبقى في مرحلة الطفولة ولن تسمح لها السلطات بأن تصل الى عمر المراهقة ومنها الى النضوج، بل ستكون صورة زاهية خارج ايران، فيما ستوضع في اطار داخل ايران.
واليوم، تخطت المرحلة الانتخابية الرئاسية الايرانية آخر محطاتها، وبات نجاد الرئيس الشرعي لايران ولم يعد هناك من مجال لتغييره سوى بالانقلاب او لدواع صحية، وهما امران من شبه المستحيل حصولهما، فالانقلاب لن يأتي على صهوة حصان ابيض لان المعارضة وفي خضم المواجهات التي شكلت ارضاً خصبة لاحداث تغييرات في السلطة السياسية، لم تنجح في هز اسس النظام الايراني، لا بل على العكس زادته حدة الى درجة كان فيها موقف خامنئي اكثر من واضح حين قال ان لا وجود الا لثورة واحدة، وهذا ما حصل بالفعل.
ومع هذه التطورات، يظهر ان الغرب سيتأقلم سريعاً مع الواقع الايراني الجديد- القديم، وهو ما يناسبه بالفعل نظراً الى الجسور التي تم بناؤها مع نجاد من قبل القوى الغربية وعلى راسها الولايات المتحدة الاميركية.

Script executed in 0.18943691253662