وصل ليل أمس، وزير الإعلام السعودي عبد العزيز خوجة إلى بيروت من المغرب، حيث يُمضي الملك السعودي عبد الله إجازته، لمتابعة آخر التطوّرات الجارية على الصعيد اللبناني. واتّصل خوجة بالرئيس نبيه برّي حيث عرض معه آخر التطورات السياسية، كذلك زار رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، الذي رفض التعليق على هذه الزيارة.
تمرّ عملية تأليف الحكومة بـ«أيام انتظار ثقيلة»، كما يقول أحد المطّلعين على العملية، مشيراً إلى أنّ الجميع ينتظرون مجموعة اللقاءات التي ستعقد في الداخل والخارج خلال «أيام الإجازة التي يمضيها عدد من القيادات».
ويؤكد المطّلع نفسه أنّ الرئيس ميشال سليمان ما زال متفائلاً بإنجاز التشكيلة «خلال عشرة أيام، لكن بالطبع لا يضع الرئيس جانباً الخضّة السياسية التي فجّرتها إعادة تموضع النائب وليد جنبلاط وتأثيرها على التشكيلة». ويلاحظ المصدر أنّ النظرة الإيجابية لم تغادر عيون سليمان الذي يرى أنّ الجميع احترم موعد إنجاز هيكلية الحكومة في 28 تموز.
وعن صمت بعبدا بشأن استحقاق الحكومة، يشدد المصدر على أنّ سليمان أوصى مستشاريه ومعاونيه لدى تكليف سعد الحريري بعدم التصريح بأي موقف أو نقل أجواء بعبدا، «وذلك لسببين، الأول احتراماً للدستور وأنّ من صلاحية الحريري الإعلان عن سير التشكيلة والنقاشات التي تجري، والثاني يخص العلاقة بين سليمان والحريري، إذ لا يرغب الأول في أن يفهم أي موقف بعبداوي بطريقة ما تعكّر سير الاستحقاق».
لا يتوقف المصدر عند سفر الحريري، أمس، ولا يولي أهمية لمعرفة ما إذا كان سليمان يعلم بالأمر أو لا: «هذا الموضوع غير مهم، ولا أعرف إذا تباحث الرجلان في الموضوع، لكن لا بدّ أنّ الحريري قام بهذه الخطوة بهدف تحريك الاتصالات الخارجية، بين فرنسا وسوريا والسعودية ومصر لاحتواء التطوّرات الأخيرة».
ويستبعد المتحدث، بحسب معلوماته من بعبدا، أن يقوم الرئيس المكلّف بالتنحي عن مهمّته. وينفي أن يكون اسم الرئيس نجيب ميقاتي قد طُرح لتكليفه تأليف الحكومة، بدلاً من الحريري. يضيف أنّ الرئيسين سليمان وبري والقادة الآخرين يعلمون الإجماع العربي والدولي على تسمية الحريري، ويقول: «إذا تنحّى الحريري يكون قد نُحر».
ويكشف المتحدّث، في موضوع الخطوة السياسية الجنبلاطية، أنّ الرئيس سليمان والمسؤولين ينتظرون الأيام المقبلة لتوضيح بعض جوانب هذه الخطوة، «ومن الطبيعي أن يكون لها وقعها على تأليف الحكومة».
ويشدد المصدر على أن الرئيس سليمان يحيّد نفسه عن هذا الموضوع: «يرى سليمان أنّ موقف جنبلاط غير واضح، إذ يقول إنه خارج قوى 14 آذار، لكن في فريق الأكثرية». لذا، ينتظر الرئيس، كما الآخرون، اكتمال المشهد. يضيف المصدر أنّ جنبلاط لم يأخذ أي خطوة تجاه بعبدا لإبلاغها بوسطيّته، «ولن يكون في مقدور سليمان أن يرفض تقرّب جنبلاط إذا قام الأخير بهذا الأمر، وعندها ستتحدّد العلاقة بين الرجلين ومدى الثقة بينهما». وفي السياق نفسه يقول متابعون إنّ جنبلاط يتّجه نحو حالة وسطية «إلى جانب سليمان لا تحت سلطته، بهدف تفكيك الاصطفافات الحالية ونزع فتيل الانفجار الداخلي عند أي مفترق مقبل، كالقرار الظني للمحكمة الدولية أو الحديث عن أي توتّر أمني في المنطقة».
ويخشى سليمان، بحسب المصدر، ما يخشاه الآخرون من أن تؤثّر خطوة جنبلاط على الاتفاق الذي جرى بشأن هيكلية الحكومة، علماً بأن الأجواء العربية مرتاحة وتؤكد التوافق. وينقل أحد زوّار قصر بعبدا أن «الرئيس يعرف أنه ليس من مصلحة السوريين والسعوديين تعطيل الحكومة. ويطمئن إلى أن الثقة به تزداد وترتفع، وثمة إيمان بدوره الذي سيظهر في الفترة المقبلة مع حصّته الحكومية التي ارتفعت».
من جهة أخرى، تضاف إلى عقبة جنبلاط المستجدّة بين الأكثريين عملية توزيع الحقائب، وخصوصاً بين القوى المسيحية، سواء أكان على صعيد المنافسة بين القوات والكتائب أم على صعيد المنافسة بين بطرس حرب ونسيب لحود. والجديد هو عودة الوزير لحود إلى بورصة الأسماء. وتأتي عودته بعد مجموع الوزراء لمنطقة البترون، إذ يُحكى عن توزير القوات مسؤولها في المنطقة فادي سعد، مقابل توزير التيار الوطني الحرّ الوزير جبران باسيل، ما يُبعد النائب حرب عن الصيغة الحكومية لاستحالة أن يكون للبترون ثلاثة وزراء، فيما يقف حرب عند الوعود التي تلقّاها من حلفائه الأكثريين عند تأليف حكومة اتّفاق الدوحة، بأنه سيكون ممثل مسيحيي 14 آذار المستقلين في أي حكومة مقبلة.
وأمس، تلقّى عدد من المسؤولين معلومات عن احتمال ألا يزور الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز الولايات المتحدة بعد زيارته المغرب، كما تردد في الأيام الماضية. وقد ارتفعت أسهم أن ينتقل من المغرب إلى العاصمة السورية، ما عدّه بعض السياسيين من القوى السياسية اللبنانية المختلفة إشارة واضحة إلى أنّ «عجلة تأليف الحكومة ستغدو أسرع».
أضافت مصادر أخرى وجود سيناريو تجري مناقشته، عن احتمال توجّه الرئيس سليمان والرئيس المكلّف سعد الحريري إلى دمشق خلال فترة وجود الملك السعودي هناك، «بغض النظر عما إذا كانت الحكومة قد تألّفت أو لا، إذ يفتح وجود عبد الله في الشام الأبواب أمام زيارة الحريري»، مع العلم بأنّ الرئيس سليمان لا يرغب أبداً في استعادة ما جرى تناقله عن توجهه إلى الشام، يرافقه الرئيس المكلّف.
وسط هذه الأجواء «الوسطية» تكرّر أمس، في بعض الأروقة، طرح صيغة التكنوقراط، ومبرر ذلك خطوة جنبلاط والأسباب الأخرى التي تسهم في المراوحة. ويرى مطّلعون أنّ الرئيس سليمان لا يعارض مثل هذا الطرح الذي لا يتحمّس له الرئيس نبيه بري.
■ تيار المستقبل وكتلته
ولم يُخفَ أمس التوتر الذي بدا واضحاً في أوساط تيار المستقبل تحت تأثير الخطوات والمواقف التي بادر إليها جنبلاط في الأيام الماضية. وبحسب أحد الناشطين البارزين في التيار، فإن ما أزعج المستقبليين في تصرفات جنبلاط يتمحور حول توقيت القنبلة الجنبلاطية وشكلها ومضمونها والنتائج المترتبة عليها.
في الأولى، كان التيار يتوقع انقلاباً جنبلاطياً، لكنه لم يكن يتوقع حدوثه قبل إعلان تأليف الحكومة. وما «يحزّ في نفس» المستقبليين هو أن الرئيس المكلّف كان يخوض مفاوضات شاقة مع قوى الأقلية النيابية، فأتت الخطوة الجنبلاطية لتضعف موقف 14 آذار. أما في الشكل، «فلا أحد يمكنه وضع حل للحدّة الجنبلاطية، سواء أكان عندما مثّل رأس حربة 14 آذار، والآن عندما أراد الطلاق مع هذه المجموعة. إلا أن أكثر ما أساء إلى تيار المستقبل وقوى 14 آذار هو المكان الذي اختاره الزعيم الدرزي لإطلاق مواقفه، أي فندق البوريفاج، وهو الاسم الذي يمثل عنواناً لأسوأ نموذج في العلاقات اللبنانية ـــــ السورية. وبدا وليد جنبلاط كرجل يريد إبلاغ زوجته قرار الطلاق، فاتصل بها من هاتف عشيقته.
أما في المضمون والنتائج، فإن جنبلاط أعاد رسم الخريطة السياسية في البلاد. إضافة إلى ذلك، أظهرت مواقف جنبلاط رغبته في أداء دور في الحياة السياسية يفوق حجمه الشعبي. كذلك، أعطت استدارة «أبو تيمور» دليلاً يثبت الشكوك المستقبلية التي كانت رائجة قبل الانتخابات، والتي تشير إلى أن زعيم المختارة لم يكن راغباً في فوز قوى 14 آذار في الانتخابات النيابية، لأنه كان يريد أن يؤدي دور «بيضة القبان» وسط الانقسام السياسي. لكن الانتخابات جددت للأكثرية النيابية، فما كان من جنبلاط إلا أن ألغى مفاعيل نتائجها. ورأى ناشط مستقبلي أن التيار كان يريد الانفتاح على سوريا وحزب الله، لكن من موقع الممثّل للطائفة السنّية في لبنان، بما يعنيه ذلك من ارتياح لحجم هذه الطائفة ودورها، سواء أكان في لبنان أم في المنطقة عموماً، لا من موقع الأقلية الدرزية. وأشار الناشط ذاته إلى أن ترؤس الحريري الحكومة أمر شديد الحساسية بالنسبة إلى تيار «المستقبل»، ويجري التعامل على أساس أن إفشاله ممنوع، إلا أن جنبلاط وضع حجر العثرة الأبرز في وجه الحريري.
ويرى مقرّب من مركز القرار في المستقبل أن ما وصفه بـ«الفجور الجنبلاطي» سيؤخّر معاودة البحث في تأليف الحكومة لعشرة أيام على الأقل، في انتظار «انتهاء حفلة جنبلاط الذي، على ما يبدو، لديه ما يكمله»، وليظهر تموضعه النهائي. ومن المتوقع حينها أن يجري تواصل بين جنبلاط والحريري لترطيب الأجواء بين الطرفين.
وأكّد المصدر ذاته أن تيار المستقبل لا يتوقع أن يقوم أحد من داخل اللقاء الديموقراطي بقلب الطاولة في وجه جنبلاط، مشيراً إلى أن ما قاله الأخير عن توزيع التصويت داخل اللقاء ما زال أمراً ضبابياً.
وفي السياق ذاته، أكّد مصدر مطلع في المستقبل أن قيادة التيار عمّمت على مسؤوليه ونوابه ضرورة الاكتفاء بالبيان الذي أصدره التيار رداً على جنبلاط يوم الأحد الفائت.
سافر الحريري إلى «جنوب فرنسا». وفيما تناقلت بعض وسائل الإعلام أنه قصد المغرب حيث سيلتقي الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، نفت مصادر المستقبل ذلك، مؤكدة أن الحريري في عطلة أسريّة.
وبعد سفر الحريري، ألغي اجتماع كان من المفترض أن يعقده تكتل «لبنان أولاً»، وعقد عوضاً عنه اجتماع لكتلة المستقبل النيابية في قريطم، ترأسه رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة. وبعد الاجتماع، تلا النائب عمار حوري بياناً جاء فيه: «إن سفر الرئيس المكلف سعد الحريري في إجازة خاصة يهدف إلى أخذ مسافة فعلية عن حرارة الجدل الدائر حول التكوين السياسي لقوى الرابع عشر من آذار، وكذلك عن المشاورات في شأن تأليف الحكومة». أضاف أن الكتلة تناولت في مناقشاتها عنوان «لبنان أولاً»، «الذي أثار الكثير من الاجتهادات والتأويلات غير الدقيقة بشأن مضمونه»، فعبّر الحاضرون عن «فهمهم وتمسكهم بشعار لبنان أولاً الذي لا يتناقض مع الانتماء العربي إلى لبنان انتماءً نهائياً وغير قابل للنقاش»، ورأوا «أن لبنان يقدم نموذجاً حضارياً ومتنوعاً للعيش المشترك وللعروبة إلى جميع أشقائه العرب، وفي ذلك إصرار على أن اللبنانيين اختاروا لبنان وطناً نهائياً ضمن أمته العربية، التي لا ينفصل عنها ولا يقبل بديلاً منها».
ورداً على سؤال عما إذا كانت مواقف وليد جنبلاط الأخيرة ستؤدي إلى مطالبة تيار المستقبل وحلفائه بالعودة عن الصيغة الحكومية المتفق عليها، قال أحد النواب البارزين في المستقبل لـ«الأخبار»، «إن ما قام به جنبلاط يستدعي على الأقل نقاشاً في الصيغة الحكومية المتفق عليها»، رافضاً القطع بأنها صيغة 15 + 10 + 5، سائلاً: «أليست الصيغة المتفق عليها تنص على 16 + 4 + 10؟». وإذ اعترف النائب ذاته بأن مواقف جنبلاط أفقدت قوى 14 آذار الأكثرية النيابية، أكد في الوقت عينه أن هذه القوى لا تزال تملك التجمع الأكبر في المجلس النيابي، «فيما قوى الأقلية ستفقد قريباً كتلتي الرئيس نبيه بري والنائب سليمان فرنجية اللذين سينضمان قريباً إلى جنبلاط في تموضعه الجديد». وعن زيارة عضو اللقاء الديموقراطي النائب علاء الدين ترو إلى الرئيس فؤاد السنيورة، أشار النائب المستقبلي إلى أن خطوط الاتصال «ليست مقطوعة مع جنبلاط، والحوار يجري معه على أساس أنه في الموقع الذي أعلن تموضعه الجديد فيه».
(الأخبار)
الصفدي ينضم إلى المطالبين بالإسراع في التأليف
بدت المعارضة أمس مستعجلة لتأليف الحكومة، وكان لافتاً انضمام الوزير محمد الصفدي إلى المطالبين بالتعجيل. وهو إذ أشار إلى أن الدستور لا يحدّد مهلة زمنية لرئيس الحكومة المكلف لتأليف الحكومة، دعا الرئيس المكلف سعد الحريري إلى «اتخاذ المبادرة وإعلان تأليف حكومة الوحدة الوطنية في أسرع وقت، ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم». ورأى الصفدي أن البعض غير مصيب في تفكيره أو تخطيطه لإحراج الرئيس الحريري أو تطويقه سياسياً، لأنه يمثّل كتلة نيابية ومن إرث سياسي، وهو قادر على «استعادة المبادرة إيجاباً وإظهار أن الطائفة السنّية، عبر تاريخها وبحكم موقعها في تركيبة النظام السياسي، هي صاحبة الدور المسهّل لا المعطّل، الدور المنفتح على الجميع والحاضن للجميع».
وسأل النائب في تكتل التغيير والإصلاح نعمة الله أبي نصر عمّا تعنيه مغادرة الحريري الأراضي اللبنانية في إجازة أسريّة. وأجاب: «هذا بكل بساطة اعتكاف من دون اعتزال، ما يُدخل لبنان في أزمة حكومية مفتوحة على المجهول». ورأى أبي نصر أن الوضع يستدعي دعوة مجلس النواب إلى الانعقاد فوراً والبدء بتعديل الدستور لجهة تحديد المهلة المعطاة لرئيس الحكومة المكلف بستين يوماً، على أن تعطى لرئيس الجمهورية صلاحية تمديد هذه المهلة ثلاثين يوماً فقط، إذا شاء ذلك أو يعمد إلى إعادة الاستشارات النيابية مجدداً لتكليف شخصية تتولى تأليف الحكومة، ولو وقع الخيار على الشخصية نفسها».
ورأى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أن المقاومة القوية تمنع العدو من أن يبتزّ الحكومة في السياسة، وحينئذ تستطيع السياسة أن تنجز تنمية في كل المناطق وتعمل العدالة وتنصف الناس وتحسّن أوضاعهم المعيشية، كي توفّر الخدمات الصحية والتربوية الضرورية، وتوفّر المياه والكهرباء. لكنّ الحكومة الضعيفة تتعرض كل يوم لابتزاز، ويمنع عليها أن تقوم بأي مشروع. وأشار إلى أن الحكومة «التي ننتظر إعلان ولادتها قطعت الشوط الأساسي في إنجاز الاتفاق السياسي على صيغة تشكيلة الحكومة، واليوم يجري النقاش في الحقائب والأسماء، ليس ثمة من يعطّل أو يؤخّر إلى أمد طويل ولادة الحكومة في هذا المجال، اللهم إلا إذا دخل عامل أميركي جديد على صيغة تأليف الحكومة وأراد أن يتسلل من خلال تعقيد المشكلة بشأن الحقائب والأسماء لينسف مشروع تأليف الحكومة». وأعرب عن ظنه أن الأمور لا تسير في هذا الاتجاه.
وكان الحزب الديموقراطي اللبناني قد عقد اجتماعاً، أمس، انتهى إلى استغراب المحاولات الهادفة إلى إبعاده عن التركيبة الحكومية المزمعة بعد الدور الذي أدّاه الحزب على صعيد المصالحات الوطنية. وكان أرسلان يرافقه نائبه مروان أبو فاضل قد زار الرئيس نبيه بري، في حضور النائب علي حسن خليل.