أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جنبلاط يطوي صفحة بشار ويفتح صفحة الاسد

الجمعة 07 آب , 2009 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,666 زائر

جنبلاط يطوي صفحة بشار ويفتح صفحة الاسد

منذ ان تولى الرئيس السوري الحالي بشار الاسد سدة الرئاسة في سوريا خلفاً لوالده الراحل حافظ الاسد، والنائب وليد جنبلاط على غير عاداته. فهو لم يكن يدرك في بادئ الامر كيفية التعاطي مع نهج رئيس شاب غير ملمّ بالسياسة كما يجب ويعتمد في قراراته على "المجلس الاستشاري" المحيط به وهو كان عبارة عن "الجنود القدامى" والذين لعبوا دوراً بارزاً في ايام حافظ الاسد.
وفي حين فضّل النائب جنبلاط التروي ومقاربة الامور بدقة مع اعتماد سياسة "جس النبض"، استخلص بعض العبر من عدد من الشخصيات السورية التي كانت غير راضية على سير الاوضاع في بلادها وكانت تطمح الى تغيير الرئيس دون تغيير النظام. ومع الوقت، سرعان ما وجد النائب جنبلاط نفسه وسط معطيات محلية واقليمية ودولية دفعته الى ركوب موجة سياسية عاتية لم يكن من المكن تجاهلها او الالتفاف من حولها، وقد قرأها زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي قراءة صحيحة فأعطاها كل طاقاته وسخّر لها علاقاته وبدأ يمهد شيئاً فشيئاً لنشر اهدافها في لبنان والمنطقة.
وبالفعل، وخلال فترة تزيد عن اربع سنوات سجلت في خلالها احداث مهمة كاغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وفرض المجتمع الدولي بزعامة الرئيس الاميركي في حينه جورج بوش ونظيره الفرنسي - في حينه ايضاً- جاك شيراك عقوبات غير مسبوقة على سوريا جعلتها شبه معزولة من قبل الغرب وغالبية الدول العربية، ومحدودة الانفتاح من قبل اوروبا الشرقية، وعاش النائب جنبلاط في جو شاطره فيه العديد من الشخصيات السياسية المهمة على الساحتين الاقليمية والدولية بأن الاسد الابن لن يطيل الاقامة في قصر الامويين في دمشق، وعزز هذا التوجه تململ شخصيات قريبة من النظام على غرار عبد الحليم خدام الذي كان يشغل منصب نائب الرئيس السوري حيث اخذ على عاتقه تقوية المعارضة السورية حتى قيل انه سيتسلم مقاليد الحكم في فترة غير بعيدة.
ولكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن، وانقلبت الامور رأساً على عقب، وعلى عادته، قرأ النائب جنبلاط المعطيات الجديدة منذ زيارته الشهيرة الى اميركا حيث وجد ان كل ما يقال عن امكان تغيير النظام والاشخاص في سوريا لا يعدو كونه من فعل الكلام والاحلام. ومنذ ذلك الحين، عرف النائب جنبلاط كيف يعيد تموضعه في السياسة، فعمل على تصعيد المواقف الى اعلاها علها تفيد بعض الشيء في السياسة على غرار ما تفيد شعبياً، ليبدأ بعدها مرحلة النزول في الطريق الى استعادة المواقف الجنبلاطية القديمة. ومن المؤكد ان جنبلاط كان يعلم تماماً موقعه بعد فترة، الا انه لم يتوقع ان تتطور الامور وفق هذه السرعة، فكان لا بد من ان يجاريها، فبدأ يرمي اوراقه الواحدة تلو الاخرى، فهاجم اولاً التدخل الاميركي في العراق ثم في المنطقة، وتخلى عن فكرة تغيير النظام في سوريا واعفى الشعب السوري من كل ما قاله حاصراً اياه فقط بالسلطة السورية، ثم توالت الاحداث الى ان وصلنا الى القلق على الحياة والعائلة والحضور الجنبلاطي في الجبل، فكان لا بد من وسيط فكان العمل على وسطاء محليين واقليميين وحتى فرنسيين لتصل الامور الى خواتيمها.
واليوم، من الظاهر ان جنبلاط بات يضع صورة الرئيس الراحل حافظ الاسد امامه كبديل عن صورة الرئيس بشار، ليصبح التعامل مع الامر الواقع افضل واكثر ملاءمة، وبات من الممكن عندها ان يتم اللقاء والحوار وان يتم ارساء اسس يتم من خلالها التعامل مع سوريا نظاماً وشعباً كما اعتاد جنبلاط ان يفعل منذ زمن.

Script executed in 0.19296193122864