أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ماذا يريد نتانياهو مقابل الانفتاح على فرص السلام؟

الثلاثاء 11 آب , 2009 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,438 زائر

ماذا يريد نتانياهو مقابل الانفتاح على فرص السلام؟

وهذه اللعبة تتقنها اسرائيل بشكل لافت وهي اثبتت علو كعبها فيها على مر السنوات، فتظهر حيناً قوتها من خلال استعمال كل الوسائل الحربية المتاحة ضد لبنان والفلسطينيين اي ضد اعداء محددين لا يقارعونها بترسانة الاسلحة التي تملكها، الى ان تغيرت المعادلة بفعل العمليات الحربية غير التقليدية، والتي لن نخوض غمارها تاركين تفاصيلها الى اهل الاختصاص، كما تظهر احياناً بمظهر المستضعف المحاط بمجموعة من الارهابيين الذين يتلهفون للقضاء عليه.
ولا شك ان رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي بنيامين نتانياهو خبير بهذا النوع من الالعاب السياسية فهو يأخذ الكثير ليعطي القليل، وما تعنته حول قضية المستوطنات في هذه الفترة سوى الدليل الساطع على انه يرغب في الحصول على شيء بالغ الاهمية او على الاقل عدم التخلي عن امر يعتبره من الاساسيات والضروريات بالنسبة الى اسرائيل. واللافت ان موقفه الاخير لجهة رفض تفكيك المستوطنات في الضفة الغربية يحمل اكثر من دلالة، اذ كما هو معروف فإن السيطرة الميدانية على الضفة محصورة بالسلطة الفلسطينية التي يرأسها محمود عباس والذي يحظى باعتراف اسرائيلي ودولي على انه المحاور الفلسطيني الاول مع اسرائيل، وعلى هذا الاساس تم التفاوض معه من قبل الحكومة السابقة التي رأسها ايهود اولمرت، ويرحب به قادة الدول الغربية والولايات المتحدة والعالم اجمع، واذا كانت هذه هي الحال، فلماذا عدم الموافقة على تفكيك المستوطنات الواقعة في قطاع يخضع للسلطة اذا كان الخوف من حركة "حماس"؟
الامر اللافت ايضاً ان هذه التصريحات تأتي في ظل التشنج الذي يحكى عنه بين اسرائيل والولايات المتحدة حول قضية المستوطنات تحديداً واجلاء عائلات عرب من بعض نواحي القدس، علماً ان السلطات في اسرائيل استدعت القنصل العام الاسرائيلي في اميركا لاستيضاحه حول الرسالة التي بعث بها اليهم والتي ينتقد فيها اداءهم المتسبب بالتوتر مع واشنطن والذي ينعكس سلباً على العلاقات بين البلدين وعلى تأييد الرأي العام الاميركي لاسرائيل، هذا مع العلم ان ارييل شارون النغالي بتشدده، قرر في العام 2005 الانسحاب من الضفة وتفكيك المستوطنات التي كانت فيها.
الثمن الواضح الذي يبدو ان نتانياهو يرغب فيه من خلال استمراره في التعنت حول قضية لم تكن اساسية في بنود الوضع النهائي بين الفلسطينيين واسرائيل، هو كسب المعارك على الجبهة الاخرى الاكثر اهمية ورسوخاً للمستقبل، وتحديداً في قضايا اللاجئين والارض والمياه لانه يعلم تماماً ان من يربح هذه المعركة سيخلد طوال حياته من قبل الاسرائيليين وسيكون بمثابة "غولدا مائير" الجديد حيث سيحيا في قلوب الاسرائيليين حتى بعد مماته. من هنا، لا يبدو ان نتانياهو يركب قطار العجلة في الوصول الى تسوية او حل او حتى تفاهم على المبادئ التي قد تفضي الى حل شبه نهائي او نهائي للقضايا العالقة، فهو يرفع السقف ليحصل على مطالبه التي وضعها على الطاولة، وهو ينجح في مساعيه لانه حوّل الانظار على القضية الاساسية من جهة، ويعلم تماماً ان لعبة الوقت في مصلحته وليس لديه ما يخسره.

Script executed in 0.19109916687012