أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إسرائيل تذكّر المقاومة ولبنان باجتياح الـ 82

الثلاثاء 11 آب , 2009 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 831 زائر

إسرائيل تذكّر المقاومة ولبنان باجتياح الـ 82

دخل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على خط التهديدات الإسرائيلية للبنان، وقال إن «إسرائيل ستعدّ الحكومة اللبنانية مسؤولة عن أي اعتداء ينطلق من أراضيها»، رغم إقراره بأنه «لا وجود لتوتّر عيني ومحدد على الحدود الشمالية»، مضيفاً خلال جولة على مستوطنين يهود جنوب فلسطين المحتلة، أمس، أن «حزب الله انضم إلى الحكومة اللبنانية طرفاً رسمياً، وفي هذه الحالة يجب أن يكون واضحاً أن لبنان سيكون مسؤولاً عن أي هجوم ينطلق من الأراضي اللبنانية ضد إسرائيل».
وأشار نتنياهو إلى أنه «لا يمكن حكومة لبنان أن تشير إلى حزب الله وأن تتلطّى وتختبئ من خلفه، إذ إنها هي الجهة السيادية والمسؤولة»، معرباً في الوقت نفسه عن الأمل «ألا تضطر إسرائيل إلى استهداف بنى تحتية مدنية في المستقبل، بعدما تفادينا ذلك في الماضي، كي لا نضرّ بالحكومة اللبنانية».
وفي السياق نفسه، قال وزير التجارة والصناعة الإسرائيلي، بنيامين بن اليعازر (حزب العمل)، إن «هناك خشية لدى إسرائيل من أن حزب الله يواصل جهوده من أجل العمل على الانتقام لاغتيال (المسؤول العسكري في حزب الله) عماد مغنية»، مشيراً إلى أنه «ليس سراً أن لدينا معلومات تشير إلى أن حزب الله يواصل عمليات التسلّح، ويستمر في إجراء تدريبات لعناصره، ويستمر في تعاظم القدرة لديه، إذ إن الإيرانيين، عبر السوريين، يستمرون في إمداده بالسلاح، ومن الضرورة التشديد على ذلك».
وقال بن اليعازر، العضو في المجلس الوزاري المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية، «لا أستبعد أن حزب الله حاول ضرب السفارات والأهداف اليهودية والإسرائيلية في الخارج، إلا أنه فشل حتى هذه اللحظة، وآمل أن يستمر في فشله»، مؤكداً أن «كل الجهات تأخذ هذا الاحتمال في حسبانها، وعلينا أن نطلب من نتنياهو أن يبقى حذراً».
وعن حديث إسرائيل المستمر عن محاولات يقوم بها حزب الله «لضرب دبلوماسيين إسرائيليين وتجمعات سياحية يهودية في الخارج»، أشار بن اليعازر إلى أن «هذه القضية لم تعد سراً، وهي أخبار تُتداول، إذ إن المستهدفين هم شخصيات دبلوماسية إسرائيلية، وزعماء جاليات يهودية حول العالم، وعليّ أن أقول إن دولة إسرائيل ليست مستعجلة في إصدار البيانات مقابل التحذيرات وما يحصل حالياً في الشمال، لكن في اللحظة التي ترى فيها إسرائيل أن مسار التحذير أصبح موضوعاً على الطاولة، فلا يبقى أمامها أي مناص من إرسال رسالة، مفادها أن الحرب المقبلة ستكون مختلفة كثيراً عن الحرب السابقة، وهذا كل شيء».
وفي سياق متصل، أطلّ نائب وزير الخارجية الإسرائيلية داني أيالون، من خلال وسائل إعلامية إسرائيلية عدة، محذراً حزب الله من «استهداف سفراء إسرائيليين في الخارج، إذ عليه أن يعلم أن هناك تجربة عام 1982، لدى تعرّض سفيرنا في بريطانيا لمحاولة اغتيال».
وقال أيالون إنه «بعد حرب لبنان الثانية، فهم حزب الله أنّه لا يجب البدء بصراع مع إسرائيل، لكن في حال تدهور الأوضاع الأمنية، أعتقد أن الجولة المقبلة ستبدو مختلفة كلياً عمّا حصل في الجولة السابقة، إن من ناحية الحكومة اللبنانية أو من ناحية حزب الله نفسه»، لكنه في الوقت نفسه أقرّ بأن «هناك إمكاناً لحصول خطأ في التقدير (يؤدي إلى تدهور)، علماً بأن هناك جهات مسؤولة في إسرائيل، وقد تكوّن لديّ انطباع من قبل قائد المنطقة الشمالية غادي آيزنكوت، إضافة إلى قادة ميدانيين آخرين، أنهم مهنيون ومسؤولون، رغم أنه إذا حصل أي تطور فإنه لن يكون بمبادرة من إسرائيل».
وفي مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية الرسمية، أشار أيالون إلى أن «التقدير الحالي لدى المؤسسة الأمنية يشير إلى أن حزب الله ينوي تنفيذ عملية انتقام رداً على اغتيال مغنية، إذ ندرك أن الحزب يحاول جمع معلومات استخبارية، وأيضاً يحاول التنفيذ على الأرض، رغم وجود إخفاقات من جانبه، لكنه ما يزال يعمل ويواصل المحاولات»، مشدداً على أن «من المهم الانتباه إلى أن هذه الأمور تفرض علينا إرسال تحذير إلى لبنان، المسؤول فعلياً عن أعمال حزب الله، من أنه سيتحمّل النتائج إذا نفذت عمليات اغتيال ضد إسرائيليين».
وفي حديث إلى القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي، علّق أيالون على تقارير مصرية اتهمت تنظيم القاعدة بمحاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في القاهرة، مشيراً إلى أن «الأمر يتعلق بأمور حساسة جداً، وبالتالي لا أريد أن أنافس الاستخبارات، لكن يمكن القول إننا نعلم وجود نيّات لحزب الله، ونعلم وجود محاولات، ومن بينها محاولات مكشوفة»، مضيفاً أنه «يمكن القول قطعاً إن حزب الله، عبر عناصر إرهابية محلية أو عناصر إسلامية جهادية دولية، حاول ويحاول الانتقام بأي طريقة رداً على اغتيال مغنية، وما يجري ينضم إلى سلسلة طويلة من الأحداث التي يقف خلفها حزب الله، أو أشخاص من قبله».
وهل هناك أحداث أخرى لم تعلن غير كازاخستان؟، قال أيالون إن كل شيء سيعلن، ومجدداً لا أريد أن أدخل في هذا الموضوع». وتابع يقول إن «هدف حزب الله هو السفراء الإسرائيليون في دول أخرى، هل هذا هو هدف حزب الله، سفارات إسرائيل في العالم، ومن بينهم أيضاً مواطنون؟ فنحن نعلم أنه صدرت عدة إنذارات من قبل وزارة الخارجية ومن قبل لجنة مكافحة الإرهاب، بالتحديد بسبب معلومات كهذه، وغير ذلك».
وعمّا يمكن إسرائيل أن تقوم به، أكد أيالون أن «إسرائيل تعمل ضد حزب الله مع الدول التي تشهد نشاطات كهذه، وتحديداً مع الأجهزة الأمنية المسؤولة فيها. ونقول إن أي تعرّض لأي دبلوماسي إسرائيلي، أو لأي مواطن إسرائيلي، سواء كان ذلك في الداخل أو في الخارج، سيتحمّل حزب الله مسؤولية ذلك، من دون أن أدخل في التفاصيل».

حرب لبنان ثالثة

من جانبه، لم يستبعد نائب وزير الخارجية الإسرائيلي إمكان حدوث حرب لبنان ثالثة، مشيراً إلى «وجوب النظر بمسؤولية كبيرة لكل ما يجري، فأنا لا أريد أن أذكّر بما حصل عام 1982، في أعقاب محاولة قتل السفير (الإسرائيلي في بريطانيا شلومو) أرغوف، التي كانت أحد الأسباب لنشوب الحرب (الاجتياح الإسرائيلي عام 1982)، إذ إن أي دولة تحترم نفسها تقوم بحماية مواطنيها ورموزها، وأي سفير لدينا هو رمز، ولن نسمح بأن يتعرّض له أحد»، إلا أنه عاد وأكد «أريد أن أشدد على أن هذا القرار ليس من اختصاصي، لكن على المجلس الوزاري المصغّر أن يفكّر جدّياً، وأن يتخذ موقفاً من شأنه أن يزيل هذا التهديد».
ورداً على سؤال وجّهه إليه مراسل الإذاعة عن إمكان ضرب تجمعات سكنية في لبنان وتدميرها، قال أيالون «لا أريد أن أتحدث عن تجمعات سكنية، فلا نريد أن نتعرض للسكان، لكن التعرض للبنية التحتية في لبنان هو أمر منطقي، هذا إذا رأينا أن لبنان لا يقوم بما يجب عليه أن يقوم به لمنع حزب الله من التعرّض للسفراء الإسرائيليين في الخارج. لكن يجب الإشارة إلى أن حزب الله ليس معزولاً، وهو لا يقيم على سطح القمر، وهو موجود في لبنان وفي القرى الشيعية وفي أماكن أخرى، ولهذا السبب فإن الحكومة اللبنانية مسؤولة».

حزب الله يلعب بالنار

وفي السياق نفسه، قال مراسل صحيفة هآرتس للشؤون العسكرية عاموس هرئيل إن «تجدّد التوتر على الحدود الشمالية بدأ في منتصف تموز الماضي، أي في أعقاب انفجار مخزن الكاتيوشا التابع لحزب الله في جنوب لبنان، إذ أطلق حينها وزير الدفاع (إيهود باراك) ورئيس الأركان (غابي أشكينازي) تصريحات تهدئة، لكن في الأسبوع الماضي تغيّرت لهجة التصريحات الإسرائيلية، وكشفت على ما يبدو السبب الأساسي الدافع إلى تصعيد التوتر الحالي. ففي المؤسسة الأمنية يقدّرون أن حوافز حزب الله للانتقام من إسرائيل (رداً على اغتيال مغنية) ازدادت، وأن الحزب يبحث عن وسيلة لتنفيذ عملية لا تكلّفه حرباً جديدة مع إسرائيل»، مشيراً إلى أنه «على نقيض من تصريحات قادة الحزب، لم تكتمل بعد عملية ترميم الأضرار التي تكبّدها خلال حرب لبنان الثانية».
أما مراسل صحيفة يديعوت أحرونوت للشؤون الأمنية رون بن يشاي، فقد لاحظ أن «الحكومة الإسرائيلية تعالج قضية حزب الله عبر وسائل الإعلام، إذ يبدو أنها حريصة على توجيه رسائل تحذير علنية إلى الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي، أن حزب الله يلعب بالنار، ولهذا السبب ينبغي أن نوضح للحزب وللمواطنين في لبنان أن اللعب بالنار يمكن أن يؤدي إلى نتائج كارثية».
وأضاف أن «قيادة حزب الله تبدي حذراً من أن تشدّ الحبل أكثر من اللازم مع إسرائيل، إذ إن ذكرى قصف الضاحية والقرى في جنوب لبنان لا تزال حيّة في الذاكرة»، مضيفاً أن «قيادة الحزب تعمل في هذه المرحلة على السير على حدّ السيف وتبادل التصريحات الكلامية مع إسرائيل، إلا أن الخطر في أن يخرج الوضع عن السيطرة فجأة، دون أن يكون أحد الجانبين معنياً بالتصعيد».
ورأى مراسل الصحيفة أن «من الأسباب الأساسية الدافعة للتوتر ما يتعلق بجهود حزب الله، عبر مساعدة سوريا وإيران، للتزوّد بصواريخ مضادة للطائرات»، لافتاً إلى أن الحاجة الملحة للتزوّد بمنظومة مضادة للطائرات برزت كإحدى العبر من الحرب الأخيرة عام 2006. وأضاف من الواضح اليوم لحزب الله وللإيرانيين أن الحرية التامة لسلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية تعرّض المنظومات الصاروخية البعيدة المدى، إضافة إلى تحصيناته الجديدة التي أنشأها استعداداً للمواجهة المقبلة، للخطر. وهم يعرفون جيداً أن الصواريخ الثقيلة من السهل نسبياً تحديد أماكنها من الجو، لذلك يريد حزب الله أن تعمل هذه المنظومات بنجاعة، ومن أجل ذلك ينبغي إنشاء منظومة تامة مضادة للطائرات ترتكز على محطات إنذار وبطاريات صواريخ وصواريخ تطلق عن الكتف.

هدوء على الحدود

وتعليقاً على التهديدات الإسرائيلية وما تثيره من ردود فعل في لبنان وإسرائيل، أشار مراسل القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي إلى «وجوب التوضيح أن التوتر الحاصل يقتصر على التصريحات الكلامية بين إسرائيل وحزب الله، إذ ليس هناك أي توتر على المستوى الميداني، وليس هناك تحركات عسكرية» على الحدود، مضيفاً «أن حزب الله يعاني توتراً في أعقاب انفجار مخزن الكاتيوشا الذي سبّب إرباكه، لكن يجب الإشارة إلى أنه غير معني بمواجهة مع إسرائيل».
وتساءل المراسل عن السبب وراء التوتر القائم، «فهل وصلت إلى إسرائيل معلومة مثيرة للقلق تحتاج إلى هذه التصريحات التهديدية؟ وأكثر من هذا، هل تنوي إسرائيل أن تعمل بناءً على هذه التصريحات؟ وإذا كان الجواب سلبياً، فقد نشهد بالتحديد واقعاً شبيهاً بعام 2000، إذ حينها هدّدت إسرائيل، واكتفت بالتهديد».
وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية قد اهتمت بتصريحات رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين الذي قال فيه: «على باراك أن يعلم أنه إذا أخطأ وارتكب حماقة ضد لبنان، فإنه سيكتشف حينها أن حرب 2006 لم تكن إلا مزحة بسيطة». وتعامل إعلام العدو مع هذه التصريحات على أنها تهديد مباشر من قبل الحزب بعمل ما ضد إسرائيل.
وجاء في تقرير لمراسل القناة العاشرة أن «حزب الله هدّد اليوم برد لا سابق له إذا قامت إسرائيل بمهاجمة لبنان، إذ في الأيام الأخيرة زادت نسبة الحديث في الشمال»، ويضيف المراسل أن «الحدود الشمالية تقريباً، مثل كل صيف، تسخن. اليوم كان دور كبار مسؤولي حزب الله للرد على التهديدات الإسرائيلية. فكبار مسؤولي حزب الله خرجوا الواحد في أثر الآخر إلى كل منصة مع ورقة محمّلة بالرسائل، وهذا ما قام به صفي الدين، الشخص الذي يُعتقد أنه وريث (الأمين العام لحزب الله السيد حسن) نصر الله».



عودة شبح الانتقام لمغنية

 

اهتمت وسائل الإعلام الإسرائيلية بما سمّته «معلومات تتراكم عن أن حزب الله يكثّف من نشاطاته في الفترة الأخيرة، في عدة مجالات، من شأنها أن تؤدي إلى تصادم مع إسرائيل».
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس، عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن «حزب الله يكثّف جهوده استعداداً لضرب أهداف خارج إسرائيل، من بينها الطائرات المدنية الإسرائيلية»، مؤكدة أن «هذا هو السبب الذي دفع المسؤولين في إسرائيل إلى إطلاق تصريحات علنية، والتوضيح لحزب الله أن أعماله مكشوفة ومعروفة، وأن أي محاولة لتنفيذ عملية ضد إسرائيل، حتى وإن كانت تنطوي على إخفاء علاقته بالمنفذين، ستلقى رداً إسرائيلياً شديداً».
بدورها، قالت «هآرتس»، أمس، إن «حزب الله سيحاول عمّا قريب تنفيذ عمليات تستهدف دبلوماسيين وسياحاً إسرائيليين في الخارج، وتحديداً في أوروبا»، مشيرة إلى أنه «منذ اغتيال عماد مغنية، قبل عام ونصف العام في دمشق، ومنظومة الحماية الإسرائيلية في الخارج في حالة الاستنفار القصوى، وجرى التركيز على حماية السفارات والطائرات المدنية الإسرائيلية».

Script executed in 0.19344687461853