أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الرواية الكاملة لاستدراجه وخطفه من قبل «ملازِمِه كظلّه»

الخميس 13 آب , 2009 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,101 زائر

الرواية الكاملة لاستدراجه وخطفه من قبل «ملازِمِه كظلّه»
وجدت جثة عبد الله غندور شبه متحللة، وتبين أنها رميت بعد ساعات على اختفائه، وقد دلّ عليها أحد أقرب المقربين من غندور، المدعو رأفت الدحني، مدير مركز «كول مي» الذي افتتح مؤخراً في غرفة في طرابلس، وهو أيضاً مخلّص معاملاته التجارية مع عدد من الشركات في العراق. وقد أقدم الدحني، مع شريكين عراقيين (أحدهما يدعى عدنان وقيل إنه أتى ليستثمر في مركز «كول مي»، والثاني هو سائقه وبقي مجهول الهوية)، على استدراجه من مكتبه في الغرفة بحجة دعوته الى الغداء في أحد مطاعم جونية. فتمت عملية الخطف على الطريق، وعمد الجناة بحسب المعلومات الأمنية إلى تخدير غندور بشحنة كهربائية من عصا تستخدم لهذه الغاية، وذلك لإجباره على دفع مبلغ مالي معين. لكن قلب غندور لم يحتمل، ففارق الحياة، ووضعه الجناة في حقيبة سفر ورمياه في المنطقة التي عثر فيها على جثته.
عملية الخطف
تقول المعلومات المتوفرة لـ«السفير» إن رأفت الدحني، الذي كان يرافق غندور كظله في الفترة الأخيرة، طلب منه يوم الجمعة الفائت البقاء في مكتبه في الغرفة حتى الساعة الرابعة عصراً، لأنه يريد أن يعرّفه على رجل أعمال عراقي ينوي الاستثمار في مركز «كول مي». فطلب غندور من الموظفين المغادرة، وأبلغهم أنه بصدد عقد اجتماع صغير لا يتعدى الخمس دقائق مع أحد المستثمرين العراقيين، وأنه بعد ذلك سيذهب إلى منزله ليرتاح لأنه يشعر بالتعب. كما أبلغهم بأنه مدعو الى مناسبة اقتصادية في زحلة، إلا أنه لن يحضرها كونه غير قادر على القيادة، خصوصاً أن سائقه في المستشفى يجري عملية جراحية.
وعند مغادرة الموظفين، وصل الدحني وعدنان العراقي إلى مكتب غندور، وخلال الاجتماع أقنعاه بتناول طعام الغداء معهما، فأجاب بأنه لا يستطيع وأنه متعب. لكن الدحني أصرّ، وأكد أن سائق عدنان العراقي ينتظر عند مطعم «بي تو بي» قرب مستشفى النيني وهو من سيقود السيارة إلى مطعم في جونية.
وبالفعل رضخ غندور للإلحاح وخرج مع الدحني وعدنان العراقي من الغرفة التي رصدت كاميرات المراقبة فيها كل هذه التحركات. قاد بهما سيارته الى المطعم المذكور، وتركها هناك، وغادر معهما في سيارة أخرى يقودها شخص مجهول الهوية. وعلى الطريق الى بيروت علم غندور أنه وقع في كمين وأنه تعرض لعملية خطف منظمة، وقد عمد الخاطفون إلى صعق غندور بشحنة كهربائية من عصا خاصة، بغية تهديده وإجباره على دفع أموال لهم ولأشخاص في العراق، فلم يحتمل قلبه وتوقف على الفور وفارق الحياة. فاستعان خاطفوه بحقيبة سفر، ربما كانت تخص الشخص العراقي، ووضعوه فيها ورموه ليل الجمعة ـ السبت في واد عند كتف الطريق الفرعية بين قلعة المسيلحة في البترون ونفق شكا، كما عمدوا الى إرسال رسالتين قصيرتين من جهاز هاتفه الخليوي الى هاتف نجله يطلبون فيها فدية، للإيهام بأن غندور قد تعرّض للخطف من قبل جهات محددة.
بعد ذلك عاد الدحني الى طرابلس وقاد سيارة غندور الى أحد المجمعات السكنية في الهيكلية في الكورة، وأوقفها بشكل لا يثير الشبهات وكأن غندور هو من أوقفها، ثم غادر الى منزله.
وفي اليوم التالي أبلغ ناظم غندور، نجل عبد الله، الأجهزة الأمنية باختفاء والده، وبالرسالتين اللتين تلقاهما على هاتفه الخلوي. وتمكنت القوى الأمنية، بواسطة جهاز الـ GPS من تحديد مكان السيارة التي رفعت عنها البصمات. وفي غضون ذلك كان الدحني يداوم في مركز عمله في غرفة التجارة في طرابلس ويتابع مع أعضاء مجلس الإدارة كل التفاصيل والتطورات.
ويفيد عدد من الموظفين في الغرفة أن الدحني بدا منزعجاً جداً مما كان يسمّيه عملية الخطف التي طالت رئيس الغرفة، مؤكداً أنه أوصله والمستثمر العراقي بسيارته إلى مطعم الـ «بي تو بي»، وطلب منه تكريم الضيف العراقي، وأبلغه بأنه يريد أن يذهب الى منزله ليخلد الى الراحة. كما عبر الدحني أكثر من مرة عن حزنه الشديد لاختفاء غندور بالبكاء!
في غضون ذلك كانت مفرزة الاستقصاء في طرابلس، بإمرة العقيد فواز متري، والأجهزة الأمنية المختلفة، تجري تحرياتها وتتابع تحقيقاتها. وتبين بنتائج تحليل البصمات أن بعضها يعود الى رأفت الدحني الذي استدعي بداية كشاهد، ولمس المحققون تضارباً في إفادته. ومع توالي جلسات التحقيق انهار الدحني واعترف بما قام به مع شريكيه العراقيين، وأبلغ الأمنيين بمكان جثة عبد الله غندور.
وعلى الفور سارعت الأجهزة الأمنية الى المكان المحدد، وعرض لها الدحني كيفية وضع غندور في حقيبة السفر ورميها، بحضور قاضي التحقيق خالد عكاري، آمر مفرزة الشرطة القضائية في طرابلس العقيد فواز متري، وعدد من الضباط. كما حضر مدير عام قوى الأمن الداخلي بالوكالة قائد الشرطة القضائية في لبنان العميد أنور يحيى، وقائد المنطقة الإقليمية بالوكالة العميد صباح حيدر، وقائد سرية درك طرابلس العقيد بسام الأيوبي، والطبيب الشرعي الدكتور بلال صبلوح، وعناصر الدفاع المدني والصليب الأحمر الذين تعاونوا مع العناصر الامنية على سحب جثة غندور من الحقيبة. وتمت الاستعانة بعبوات الأوكسجين نظراً لتحلل الجثة وانبعاث الروائح الكريهة منها، ثم وضعت جثة غندور في أكياس نايلون، ونقلت الى براد المستشفى الحكومي، حيث أعيد الكشف عليها من قبل الأطباء الشرعيين وتبين أنها ليست مصابة بأي طلق ناري أو آلة حادة.
وتتابع الأجهزة الأمنية بحثها عن الشخصين العراقيين، اللذين أفادت معلومات أنهما قد يكونان غادرا لبنان خلال الأيام الماضية التي كان غندور ما يزال فيها مفقوداً.
ومع شيوع خبر العثور على جثة غندور، عمّ الحزن مدينة طرابلس وصدرت العديد من ردود الفعل الشاجبة لهذا العمل الإجرامي، مطالبة الأجهزة القضائية إنزال أقصى العقوبات بالفاعلين ليكونوا عبرة لمن لا يعتبر.
وكانت غرفة طرابلس شهدت صباحاً اجتماعاً لاتحاد الغرف اللبناني برئاسة محمد الزعتري الذي طالب الأجهزة الامنية بوضع حد لهذه القضية من خلال الكشف عن مصير عبد الله غندور.
يذكر أن الفقيد يشيع عصر اليوم في طرابلس، بمشاركة رسمية وشعبية.

Script executed in 0.1856050491333