قبل الحرب كانت بتغرين إحدى بلدات المتن المتواضعة، لا يعرفها إلا قليل من الناس، لا تلحظها أغاني الرحابنة ولا يعدّها السياسيون محطة تستحق التوقف انتخابياً عندها، رغم أن الصراع كان دائماً على المقعد النيابي الأرثوذكسي الوحيد في المتن بين آل المر البتغرينيين وآل مخيبر أبناء بلدة بعبدات.
خلال الحرب، أنشأ ميشال المر ميليشيا صغيرة ليفرض سيطرته على بتغرين بحجة الدفاع عنها، وسرعان ما توسّعت الميليشيا قليلاً لتضم إلى بتغرين ـــــ إمارة ميشال المر بضع بلدات مثل شرين وزغرين وعين التفاحة والجوار والخنشارة ومرجبا ومنطقة الزعرور، وصولاً إلى كفرعقاب وبعض بسكنتا، حيث كان ينشط ابن خالة المر ألبير كرم. في تلك المرحلة، كان المر هو الزعيم الأول، يعاونه كلّ من شقيقه غبريال وإميل صليبا، الذي بات اليوم نائباً لرئيسة بلدية بتغرين، ويزبك صليبا ورتيب صليبا الذي صار لاحقاً المدير العام لوزارة العمل، والياس كريم المر. وقد ضغط السوريون في تلك المرحلة على الحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث الناشطين في البلدة للاستجابة سريعاً لطلبات المر. وحين حاول الأمين العام الأسبق للحزب الشيوعي جورج حاوي تحريك شيوعيي بتغرين ضد المر، أحرق مجهولون منزله، ودمّر مجهولون مطبعة صدف أنها كانت تعدّ لطباعة «بيانات معادية»، وحين سعى القوميون للتمايز قليلاً، صودرت مؤسستهم التجارية ونهب مجهولون معظم محتوياتها.
بعد الحرب، تغيّرت الأمور كثيراً بالنسبة إلى بتغرين، فصارت هي لا بكفيّا العاصمة السياسية للمتن، وخرج أبناؤها ليقبضوا على المفاتيح الأساسية للاقتصاد في المتن، سواء أكانت ضمن القطاع العام أم الخاص، و«فرعن» الشباب محتمين بمعالي وزير الدفاع ثم بمعالي وزير الداخلية، فلم يعد أحد في المتن تقريباً يجرؤ على معاتبتهم أو التذمر من أفعالهم مهما بلغ سوؤها (يروي أحد شباب بتغرين بفخر أنه لا أحد في البلدات المجاورة يجرؤ على اللعب مع فريق بتغرين للكرة الطائرة، لأنه إذا فاز أو خسر «سيأكل كفين»). وصعود البلدة ارتبط مباشرة بصعود «ابن البلدة» ميشال المر الذي عُيّن نائباً في عام 1991 عن دائرة عاليه (حلّ بضغط سوري بدلاً من جورج حاوي). ثم سارع إلى العمل ليحصل المتن على مقعد أرثوذكسي ثانٍ بعد زيادة عدد النواب، وهكذا هرب من المواجهة التاريخية بين آل المر وآل مخيبر، ضامناً لنفسه مقعداً ومعطياً لألبير مخيبر مقعداً آخرَ. وخلال انتخابات 1992، بدأ المر، وزير الدفاع يومها، رحلة تكريس قبضته الحديدية في المتن، إذ قفز فوق عائق إقفال بعض المؤسسات الخاصة في المتن أبوابها في وجه أجهزة الدولة التزاماً منها بقرار المقاطعة، ووزع الخيم في ساحات البلدات المتنية كأقلام اقتراع مهّدت لحصوله على أكبر نسبة أصوات مسيحية مقارنة بمرشّحي تلك الدورة.
ومنذ مطلع التسعينيات، تزامناً مع تدفق الناس إلى منزل «ابن البلدة» الذي يرفع اسمها في المجلس النيابي وفي الوزارات المتعددة، بدأ المر بناء إمارته عبر 3 وسائل أساسية، هي بلدية بتغرين، اتحاد بلديات المتن والخدمات المتنوعة التي يوفرها نفوذ السلطة عموماً والجرأة في الابتزاز. والأولوية دائماً لبتغرين، على اعتبار أن دولته دائم القول إن الضعيف في بلدته ضعيف في كل مكان، والقوي في بلدته، قوي حيثما حلَّ.
■ سيف الإجراءات البلدية
سابقاً، يروي صاحب دكان صغير في حي الشحارة، كان العرف البتغريني أن يكون النائب من آل المر ورئيس البلدية من آل صليبا الذين هم العائلة الأكبر في بتغرين، ويمثّلون حوالى 60% من الناخبين (إضافة إلى المر هناك عائلات صغيرة: حريق، سماحة وتبشراني). لكن قبيل الانتخابات البلدية عام 1998، يتابع الرجل، أتى المر بمرسوم كُتب فيه أن مجلساً بلدياً جديداً قد عيّن برئاسة الياس المر، وزير الدفاع اليوم. ولاحقاً، في الانتخابات البلدية في تلك الدورة، بادر المر الأب إلى ترشيح مجموعة من أبناء البلدة من كل العائلات، وضغط ليسحب منافسيهم. وبعد صدور النتائج، جمع الأعضاء وطلب منهم انتخاب ابنته ميرنا رئيسة للمجلس البلدي، فلم يعترض أحد. ثم انضمت بتغرين فجأة إلى اتحاد بلديات المتن، حيث انتخبت ميرنا رئيسة أيضاً. وبعد 6 سنوات، جدّدت بتغرين لميرنا التي رشّحها والدها هذه المرة رئيسة دون حرج، وأتى بإميل صليبا، الموظف في البلدية، الذي كان إبّان الحرب مسؤولاً عن ميليشيا المر، نائباً لرئيسة البلدية. وصليبا هذا، يمثّل، بحسب أبناء البلدة، العمود الفقري للمجلس البلدي. وفي ظل انشغال ميرنا المستمر، يؤدي هو دور البطولة. لكن، لماذا اختار المر صليبا؟ قلّة من أبناء البلدة يهتمون بالسؤال، لكنَّ أحدهم يرجّح أن يكون المر سعى لتوفير وظيفة محترمة لمساعده الوفي، فعيّنه في هذا الموقع الذي يوفّر له راتباً ثابتاً قدره مليون ونصف مليون ليرة والكثير من «البرّاني».
«طبقة الأغنياء الجدد» التي غادرت بتغرين أتت في 7 حزيران وحدها وانتخبت دولته
وعودة إلى التوازنات العائلية، يشرح الرجل نفسه أن الأمر لا يتعلق أبداً بالعائلة، فثمة أبناء من آل المر ينفخون ويعتقدون أنهم أهم ما في الكوكب لمجرد انتمائهم إلى عائلة الزعيم. لكنّ الوقائع تؤكد أن في إمكان أي مستزلم شجاع نجح في التقرّب من المر أن يكون فرعوناً في بتغرين والمتن عموماً، سواء أكان من عائلة حريق أم صليبا أم المر. ويروى هنا أن أبناء بتغرين الذين يعملون على الباصات بين الدورة وبسكنتا كانوا طيلة التسعينيات أسياد الطرقات، لا يجرؤ أحد على مزاحمتهم أو خطف راكب من أمامهم، من دون أن يُعرف اسم شهرة كلّ منهم.
البلدية واتحاد البلديات، بحسب رجل سبعيني في حي مجاور، مكّنا المر من توظيف مئات الشباب. وعشية كل انتخابات، يوظف عدداً إضافياً (يتردد في البلدة أن المر عشية الانتخابات الأخيرة أشرف على توظيف أكثر من 70 شاباً بتغرينياً في اتحاد البلديات). لكنّ التوظيف ليس كل شيء: يروي السبعيني أن عضواً في المجلس البلدي أتى عشية الانتخابات يخبره أن في إمكانه تشييد طبقة إضافية فوق منزله من دون رخصة، وتعهّد له بغض نظر المعنيين عن هذا الموضوع. وعشية انتخابات 2005 أتاه شرطي من البلدية ليخبره أن منزله مخالف وستتخذ إجراءات بحقه، غامزاً في الوقت نفسه أن «دولته» يشك في نيّاته الانتخابية، وعليه توضيحها له كي ينتهي من الإجراءات المفترضة. ووفق حسابات الرجل، فإن أكثر من 60% من الأبنية في بتغرين مخالفة، وعليه فإن سيف الإجراءات البلدية مصلت على رقاب نحو 60% من أبناء البلدة. ويختم كلامه بالإشارة بإصبعه إلى بنايتين، لافتاً إلى أن إحداهما ترتفع وتكاد تلامس السماء، لأن المر يرضى عن صاحبها، والثانية لا تجرؤ على إقفال الشرفات بالألومينيوم لأن المر يشك في ولاء أصحابها له، علماً بأن «دولته» يملك نفوذاً كبيراً في دائرة السجل العقاري يُمكّنه أيضاً من الضغط أكثر على الناس.
يذكر هنا أن المخاتير الثلاثة في بتغرين يناصرون «ابن البلدة»، ولذلك فإن هؤلاء يصابون بأمراض كثيرة حين يطلب منهم أحد الثائرين على «دولته» إنجاز معاملة.
■ نبع الخدمات
مقارنة بما فعله الزعماء الآخرون لبلداتهم، يرى أهل بتغرين أن المر قدم الكثير الكثير. ويعدد صاحب محل تجاري «أفضال أبو الياس»: بنى مركزاً لبلدية بتغرين، جاء بالدفاع المدني وفتح له مركزاً في البلدة ووظف أبناءها فيه، أنشأ مستوصفاً يستقبل الناس على مدار السنة، يبني حالياً حديقة عامة، أسّس وبنى نادياً للبلدة (لا يمكن تنسيب أحد إليه ولا تجري فيه انتخابات ديموقراطية)، أسّس مخفراً للقوى الأمنية، معظم عديده من أبناء البلدة، أنشأ مركز هاتف وبريد وظّف فيه العشرات أيضاً، أتى للبلدة بمركز الضمان الاجتماعي الذي يقصده عشرات المتنيين يومياً من البلدات المجاورة لإنجاز معاملاتهم، فتنتعش البلدة اقتصادياً، وشق أوتوستراداً (يحمل اسمه) تابعاً للأوتوستراد العربي الذي يربط بتغرين ببكفيا (يفترض أن يستكمل المشروع فيربط بكفيا ببعبدات المربوطة أصلاً بالجديدة).
هذا في بتغرين. أما خارجها، فقد وفّر المر مكاناً ومكانة لكل البتغرينيين الراغبين في دخول الجيش أو قوى الأمن الداخلي. ويوضح أحدهم هنا أن عشرات الأشخاص من شباب البلدة يُعتقد أنهم عاطلون من العمل، فيما هم موظفون في مؤسسات أمنية يذهبون إليها مرة واحدة في الأسبوع كي يوقّعوا فقط. ولا يتردد الكثير من أبناء بتغرين في المفاخرة بأن أبو الياس يرقّي من يشاء من ضباط الجيش. وانتقالاً إلى «النافعة» في الدكوانة، ثمة حشد من السماسرة البتغرينيين الذين يحتشدون في الخارج لإنجاز معاملات الناس، مانعين، بغطاء من المر، أن يزاحمهم أحد. فضلاً، بحسب شاب «معادٍ للمر»، عن مكاتب تعليم القيادة التي تنجز دفاتر القيادة الرسمية، ومعظمهم بتغرينيون. وقبل أن يكمل الشاب يقاطعه زميله، رافضاً المس بسمعة «دولته»، ومذكّراً كيف وقف أبو الياس بعد الانتخابات الفرعية عام 2002 وقال لمجموعة من أبناء البلدة انتخبت ضده: كل عمركم يدي في فمكم تطعمكم، الآن صرتم تريدون كدش هذه اليد. وبحسب الشاب الغيور على سمعة أبو الياس، فإن المر صنع من بتغرين مدينة، ووفّر فرص العمل لشبابها، جاعلاً منهم رجالاً محترمين في مجتمعهم. ولذلك يفترض شكره و«تقبيل يديه» بدلاً من التشكيك في نزاهته.
في هذا السياق، يقول شاب آخر، إن المر مرجع لكل شيء، وحين يطرق أهل البلدة بابه يجدونه واقفاً أمامهم، يبذل كل ما يستطيع لخدمتهم. وسواء طلب لاحقاً أو لم يطلب، فإن الشرفاء يبادلونه الوفاء ويذهبون بحماسة لينتخبوه. ويذكر أحد الناشطين في ماكينة المر الانتخابية أن «طبقة الأغنياء الجدد» التي غادرت بتغرين، أتت في 7 حزيران وحدها وانتخبت دولته الذي يمثّل مرجعاً أساسياً لها في أي مشكلة تواجهها في توسعها الاقتصادي خارج بتغرين. ويروي شاب آخر في حي مار جرجس أن نفوذ المر في وزارة الداخلية ولدى بعض القضاء يسمح له بإخراج بعض البتغرينيين المتهوّرين من السجون نتيجة تورطهم في أعمال ممنوعة.
وتشرح إحدى السيدات البتغرينيات، في معرض كلامها عن ذكاء أبو الياس، أنه يراعي توازنات عدّة في توزيعه امتياز اشتراكات الدش والكهرباء وإنشاء محطات بنزين في البلدة وجوارها، فيحرص على عدم إعطاء ناكري الجميل لاحقاً أي شيء. السيدة تتحدث وفوقها، قرب مدخل البلدة، صورة عملاقة للمر كتب عليها «علّمتنا الوفاء، عاهدناك البقاء». فيما تنتشر على معظم شرفات بتغرين الصورة ذاتها لدولته مبتسماً ووراءه جبال صنين، وكتب على بعض هذه الصور «بتغيِّر ما بتتغيَّر».
■ ابتزاز أو تبادل خدمات
إمساك المر ببلدية بتغرين واتحاد بلديات المتن وإغداقه الخدمات على أبناء بلدته يترجمان عشية كل انتخابات بمجموعة اتصالات من مفاتيح المر، وفي مقدّمهم «بو حمرا» و«عسل» (في هذه البلدة، لا أحد يُعرف باسمه الأصلي، حيث تنتشر الألقاب بطريقة شبه مرضية، وقلّة فقط يعرفون الأسماء الحقيقية لأبناء بلدتهم) لتوصية الناخبين بمبادلة المر الوفاء. هنا، يبدو واضحاً أن ثمّة انقساماً بين 3 وجهات نظر تعصف بالبتغرينيين: واحدة ترفض الخدمة من الأصل كي لا تصل إلى هذه المرحلة، ثانية ترى أن في الأمر ابتزازاً لكنها توافق عليه نتيجة ضغوط الحياة وصعوبة إيجاد فرصة عمل دون جهد أبو الياس، وثالثة ترى أن ثمّة تبادلاً للخدمات، فهم ينتخبونه ليغطّيهم وهو يغطّيهم لينتخبوه.
في مواجهة وجهات النظر هذه ترتسم صور كثيرة: هنا سائق باص يقول إنه مع المر رغم أن كل قناعاته ضد المر. لكن ليعود مساءً بثلاثين ألف ليرة، عليه أن يؤيّد المر ويجتهد ليقوى أكثر، وخصوصاً أن السمكة الكبيرة تأكل السمكة الصغيرة، والبلد مليء بالمافيات. وهنا عسكري متقاعد يشرح أن سقوط ميرنا المر في الانتخابات البلدية وفوز «الإصلاح والتغيير» سيفرض عليه تهديم الشقة التي بناها لابنه، لأنها مخالفة للقانون، ولا مكان في الحياة الواقعية لأمر كهذا. وبينهما شاب يشير إلى طفله قائلاً إنه انتظر 4 سنوات ليتزوج ويرزق بابنه، كان خلالها يبحث عبثاً عن وظيفة وفّرها له «دولته»، بمجرد أن صارحه بشأن حاجته إليها.
الناس في إمارة بتغرين ليسوا حائرين كثيراً، معظمهم يرى أن المر هو الرجل النموذجي للإمارة اللبنانية بطابعها الحالي. هم، بلغة أبو الياس، غير مستعجلين على «تقويم المئتاية»، فليبادر غيرهم، ثم يأتي ليحاسبهم.
تبقى الإشارة إلى أن غالبية أبناء بتغرين يرددون في معظم مناسباتهم السياسية هتافاً يقول «ميشال المر لبنان»، قاصدين أن ابن بلدتهم صار بحجم لبنان لا المتن ولا بتغرين، يشعرهم ذلك باعتزاز كبير لا يكاد يوازيه إلا مفاخرة إحدى السيدات بأن دولته بقي يرقص في عرس ابنها حتى الساعة الثالثة فجراً. تدل على حجم الاعتزاز بدولته في بتغرين سجلات المعمودية في كنائس البلدة، خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، إذ استحق أبو الياس لقب «العراب».
من يحمي الثوار؟
قبالة المشهد البتغريني ـــــ المر تبرز أسئلة عدّة يرددها بعض الثائرين على «إمارة بتغرين»: من يحمي خصوم ميشال المر إذا قرر هؤلاء المجاهرة بعدائهم له؟ من يعوّض على صاحب دكان أوعز ميشال المر إلى البلدة أن تقاطعه؟ من يهتم بموظف قرر المر طرده من وظيفته؟
يروي كاهن بتغريني أنه كان يؤيّد العماد ميشال عون قبل عودته ويتحمّل نتيجة هذا التأييد العلني ضغطاً هائلاً من المر، لكنه فوجئ بعد عودة عون أنه تحالف مع أبو الياس، فلم يستطع الكاهن بعدها النظر في عيني المر، وقرر الصيام عن الكلام السياسي. ولأنصار النائب السابق غبريال المر أيضاً روايات شبيهة كثيرة، إذ تحملوا مضايقات استثنائية من المر وسمعوا كلاماً بشعاً طيلة 5 سنوات، ليجدوا في النهاية غبريال يعاود السير خلف شقيقه ويتبادلان الأنخاب، فيما الناس عانوا ما عانوه، وظهروا في النهاية بمظهر السخفاء والتافهين، إذ «زعّلنا دولته على الفاضي». ويبدو منطقياً جداً سؤال بعض البتغرينيين عمّا سيفعلونه إذا انتقلت النيابة وكل ما يصاحبها من نفوذ بلدتهم إلى بلدة أخرى، وعن الباب الذي سيطرقونه بعد منتصف الليل فيجدون صاحبه متأهّباً لمساعدتهم. وبحسب إحدى السيدات في حي الشاوية في بتغرين، فإن خيار الثورة جرّب. فقد أمر المر بنقل صبية انتخبت ضده عام 2005 من مركز عملها في إحدى الإدارات الرسمية في إنطلياس إلى عاليه، وقد مرّ 4 سنوات دون أن يستطيع من شجّعها على الاقتراع ضد المر أن يعيدها إلى مركز عملها السابق.
تجدر الإشارة إلى أن المعارضين للمر يعتزون جداً بما حققوه في الانتخابات الأخيرة حين صوّت 630 بتغرينياً ضد لائحة المر، للمرة الأولى منذ التسعينيات، علماً بأن غالبية الشيوعيين في البلدة انتخبوا وفق رغبة «شبيبة جورج حاوي» مع قوى 14 آذار وضد المعارضة. وقد ذهب معظم الـ630 إلى صناديق الاقتراع مدّعين أنهم سينتخبون لائحة المر. واللافت أن معظم هؤلاء كانوا من طائفة الروم الكاثوليك لا الروم الأرثوذكس أو نساءً أرثوذكسيات وافدات إلى بتغرين من خارجها نتيجة زواجهن من بتغرينيين. ويقول أحد شباب التيار الوطني الحر إنه غالباً ما يلاحظ في اجتماعات التيار ترديد البعض: خلّينا نخفّف على دولته، هو ابن البلدة في نهاية الأمر.
الاتحاد وبساط الزعامة
بدأ ميشال المر العمل منذ الانتخابات الأخيرة لتوريث ابنه الياس إمارة بتغرين، رغم أن وزير الدفاع لا يشبه والده بشيء لناحية العلاقات الاجتماعية مع أبناء البلدة. ووفق أحد الأصدقاء السابقين لأبو الياس، فإن المر يخاف على ابنه من كل الناس، كل من يغتني أو يحتل موقعاً مميزاً، سواء في الوظيفة الرسمية أو في الإعلام أو في أي حزب كان. ووفق الصديق المبتعد عن زعيم بتغرين، فإن فوز المر باتحاد البلديات مجدداً بعد عام، سيسهّل عليه توريث الياس. أما سحب الاتحاد من يده، فسيسمح بسحب بساط الزعامة بسهولة من تحت قدمي الياس.