أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

واشنطن تحمّل بان مطالب إسرائيل في جلسة مجلس الأمن

الخميس 13 آب , 2009 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,189 زائر

واشنطن تحمّل بان مطالب إسرائيل في جلسة مجلس الأمن

 الملاحظات تنطلق من أهمية أن تبذل السلطات اللبنانية جهوداً مضاعفة لتأمين خلو منطقة جنوبي الليطاني من أي قوى أو سلاح يمكن أن يهدّد إسرائيل. لذا، ستطالب الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بتقديم المساعدات الفنية والعسكرية اللازمة لتعزيز قدرات الجيش اللبناني على ممارسة دوره بفاعلية. كما تطلب من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم تقرير في غضون ثلاثة أشهر عن الصعوبات التي تواجه تطبيق القرار، وتوكل إليه إعداد مقترحات عن سبل المعالجة. وبذلك سيتحمل بان دوراً يحرج الدول الأخرى المعارضة في مجلس الأمن الدولي، مثل روسيا والصين وليبيا.
وفي النقاشات التمهيدية التي جرت أمس والتي تسبق جلسة مجلس الأمن التي تنعقد اليوم تمهيداً للتجديد المنتظر أواخر الشهر الحالي، أثار بعض المندوبين الغربيين ضرورة مراجعة قضية حجم القوات الدولية على ضوء خفض عدد قطع الأسطول البحري عقب انسحاب القطع البلجيكية منه. ورغم أن الفرقاطات والزوارق التابعة لليونيفيل لم تعثر مرة واحدة على أي تهريب بحري للسلاح إلى الجنوب، إلا أن الدول الغربية في المجلس تشعر بأن بقاء القوة جاهزة ضروري للمراحل المقبلة. وتخشى هذه الدول أن يؤدي ترك أي ثغرة بحرية إلى تشجيع عناصر مسلحة على النفاذ منها إلى المنطقة، أو إلى المياه الإسرائيلية.
وردّت دول معارضة للموقف الأميركي بالربط بين تزامن التصعيد الإعلامي والميداني الإسرائيلي واقتراب موعد التجديد لليونيفيل، وهو أمر يتكرر كل صيف منذ آب 2006، بهدف تغيير مهمات القوات الدولية، بما يمكنها من دهم المنازل الشخصية من دون سابق إنذار، وهو ما لا يسمح به قرار مجلس الأمن 1701 الصادر في 11 آب 2006.
وأعرب دبلوماسيون عن خشيتهم من أن تلجأ إسرائيل، إذا ما تم تجاهل مطالبها، إلى «شن هجوم عسكري» أو «افتعال حادث أمني» بهدف نقل مطالبها إلى الدوائر الدولية تحت ذريعة «ألم أحذركم من هذا؟». وذكر الدبلوماسيون بأن البوادر ظهرت حين بدأت إسرائيل التمهيد لمثل هذه الحوادث بتوجيه إنذارات من التعرّض لدبلوماسييها في الخارج، بما يعيد إلى الذاكرة ما جرى قبل اجتياح لبنان عام 1982 وما سبقه من هجوم مفتعل في لندن. ولقد ورد الإنذار أخيراً على لسان وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون.
الأميركيون، ومعهم البريطانيون والفرنسيون، يواصلون البناء على رسالة بان كي مون التي وزعت الاثنين الماضي، والتي ترى في حادثة خربة سلم «خرقا خطيراً للقرار 1701»، لناحية اشتباه القوات الدولية في أن مخزن السلاح الذي وقع فيه الانفجار لم يكن مهملاً، وأنه كان محط رعاية جهة تعتقد القوات الدولية أنها حزب الله. وتأتي هذه المواصلة رغم أن بان كي مون أكّد في رسالته غياب أي دليل على أن الأسلحة التي كانت في المخزن الذي وقع فيه الانفجار هُرِّبت إلى منطقة جنوبي الليطاني بعد تموز 2006. وتود هذه الأطراف التذكير بما جاء في القرار من مطالبة «حكومة لبنان وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، بنشر قواتهما معاً في جميع أنحاء الجنوب» ومطالبة حكومة إسرائيل «بسحب جميع قواتها من جنوب لبنان».
غير أن الدول الغربية المشاركة في اليونيفيل، وأبرزها بلجيكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، تبقى وجلة من أن تؤدي العدوانية الإسرائيلية المستجدة إلى توريط قواتها في أزمة مع حزب الله، لا يمكن التكهن بنتائجها، وخاصة على الأوضاع السياسية الداخلية في دولها بعد الإخفاقات الكبرى التي تقع في أفغانستان والعراق. لكن التفكير في سحب الذرائع من أمام المقاومة بالتعجيل في انسحاب إسرائيلي من شمال الغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا سيبقى محدوداً من جانب تلك الدول، ويترك الكلام عنه للأمين العام في تقاريره المقبلة.
ولا تريد الولايات المتحدة توجيه أي مطالب شديدة لإسرائيل لوقف تحليق طائراتها في سماء لبنان، انطلاقاً من تبريرها بأنه «يبقى ضرورياً، ما استمر تعزيز قدرات حزب الله». وهي لا تنفي في الوقت نفسه أن التحليق يمثّل خرقاً للقرار الدولي. وتستتبع ذلك بالتأكيد أن «الحدود اللبنانية ليست مضبوطة بما يكفي لوقف تهريب السلاح غير الشرعي والمواد العسكرية الأخرى».
من جهة أخرى، تحرص إسرائيل، بدعم أميركي، على الحصول على تنازلات دولية كبيرة في هذه المرحلة، استباقاً لنيل لبنان مقعداً غير دائم في مجلس الأمن الدولي في نهاية العام الحالي. وهي تدرك أن المعارضة اللبنانية ستشارك بفاعلية في أي حكومة وحدة وطنية مقبلة. وتريد أن تفرض أمراً واقعاً، سواء بقرارات دولية، أو بعمل عسكري مفاجئ قد يجرّ المنطقة إلى مواجهات أوسع غير محسوبة العواقب.

Script executed in 0.16586899757385