ولم تكد ساعة الصفر لبدء وقف العمليات الحربية تأخذ انفاسها الاولى حتى اختقت الضاحية الجنوبية لبيروت بالنازحين العائدين الى حيث عاشوا الى المنقطة التي تردد اسمها كثيرا على شاشات التلفزة كل يوم وهي تدك بأطنان من الذخائر الاسرائيلية. فكان الشوق لرؤية الحال التي اصبحت عليه المنطقة بعد هذا الفترة.
الحال نفسه والشوق نفسه كان من اهالي الجنوب الذي عادوا رغم الصعوبات البالغة الى قراهم، عودة حطمت الرهانات الداخلية والخارجية بأن يتحول استمرار النزوح ضغطا على المقاومة المنتصرة في الحرب بإرادة مجاهديها وشعبها الذي ابدى تضامنا لا مثيل له.
وفق المفوضية العليا للاغاثة فإن نصف مليون لاجئ هبوا في الرابع عشر من آب باتجاه الجنوب عائدين الى منازلهم، عودة غير آبهة بالانتظار الطويل على الطرقات المقعطة اوصالها ولا بفرق مظليي العدو الذي تموضعوا في عدد من الخطوط الامامية داخل بعض مناطق الجنوب.
الضاحية الجنوبية، كانت في الرابع عشر من آب الفين وستة مقصدا للعائدين، وخلال يوم واحد تمكن نحو 21 الف عائلة من دخول الضاحية لتفقد ممتلكاتها. ومن وجد منهم منزلة سالما أو قابلا للسكن اسرع في العودة اليه ومن وجد منزله مهدما اطمأن الى انه لن يبيت في العراء بعدما اطلق حزب الله برنامج لايواء كل النازحين بالتزامن مع وقف العدوان.
الرابع عشر من آب الفين وستة عودة مجيدة تحكي فصول الارادة التي لم يقتلها الاجرام الصهيوني وتواطؤ الاقربين والابعدين، ارادة اشرف الناس التي لا توصف او تثمن.