أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مساعي ساركوزي تنجح في ايران

الجمعة 14 آب , 2009 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,305 زائر

مساعي ساركوزي تنجح في ايران

يبدو ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اختار المسار نفسه حين تدخل شخصياً في قضية المواطنة الفرنسية كلوتيلد ريس التي يحتجزها الايرانيون بتهمة التجسس لصالح السفارة الفرنسية. وفي الحقيقة، فإن مثل هذه المسائل وعلى الرغم من ان تسييسها او التفكير بتحقيق مكاسب شخصية يعتبر غير انساني، الا انها تعود بالفائدة على الجانبين. وفي هذه الحال، يظهر ساركوزي بمظهر الحريص الدائم على سلامة ورعاة مصالح فرنسا والفرنسيين اينما وجدوا، وهو لم يتوان منذ نحو عام عن القيام بكل شيء في سبيل تحرير الرهينة الفرنسية انغريد بيتانكور من ايدي الثوار الكولومبيين وقيل وقتها انه تم دفع ملايين الدولارات للوصول الى هذه النتيجة.
ويبدو ان التاريخ يعيد نفسه انما في ايران، واذا كانت طهران لا تحتاج الى الاموال على غرار الثوار الكولومبيين، فإنها بلا شك تحتاج الى الدعم السياسي والدبلوماسي والى مقاربة جديدة لملفها النووي ولعدم التعاطي بخفة في قضايا استقرارها الداخلي. وكان الحديث عن تسوية في هذا الملف طرأ بعد ان ارسل ساركوزي رسالة الى السلطات الايرانية تتعلق بهذه المسألة تحديداً، فيما اشارت وسائل الاعلام السورية الى دور سوري في هذا الخصوص افضى الى اقتراح الايرانيين ان تقضي ريس ما تبقى من فترة عقوبتها داخل السفارة الفرنسية على الا تغادر الاراضي الايرانية الا بعد انتهاء مدة عقوبتها، ومن الممكن ان تكون ريس اداة جديدة في مسيرة التقارب بين ايران والغرب بسعي اميركي.
لا شك ان تأمين سلامة ريس امر مهم بالنسبة الى الفرنسيين ومن شأنه زيادة شعبية ساركوزي بضع نقاط وهي التي تعاني من تراجع في نسبة المؤيدين م نذ ان تسلم ساركوزي دفة المسؤولية، كما ان هذا الامر من شأنه اظهار ايران بصورة الدولة التي تحترم حقوق الانسان ولا تبغي المواجهة مع الغرب، وتدحض بالتالي صورة ما يرسمه مرشحو المعارضة السابقون للانتخابات عن السلطة بأنها قامعة للحريات ولحقوق الانسان.
واذا صدقت التوقعات، تكون ريس قد اصابت بقضيتها ثلاثة مسائل دفع واحدة، العلاقات الفرنسية- الايرانية وهي صورة مصغيرة عن علاقات الغرب بأيران، وتوسيع دائرة الفعالية السورية لتصل الى ما بعد الشرق الاوسط، وتعزيز وضع الرئيس الفرنسي في كفة الميزان التقييمي له داخلياً وخارجياً. وعلى الرغم من التطمينات والمسار الطبيعي الذي تأخذه الامور الا ان المسائل تبقى رهناً بخواتيمها.

Script executed in 0.20291090011597