أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عونيّون يقرأون لقاء زعيمهم وجنبلاط: محطة تاريخية

السبت 15 آب , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,434 زائر

عونيّون يقرأون لقاء زعيمهم وجنبلاط: محطة تاريخية

تتحدّث هذه القلّة عن نقاشات عميقة جرت في الرابية في المعنى الاستراتيجي لهذا اللقاء. وتتركّز الفكرة على الدور السياسي لجبل لبنان، أو استعادة الدور السياسي للجبل.
في المبدأ، يتحدّث هؤلاء عن الدور التاريخي للجبل، منذ ما قبل عام 1920، حين ضمّ الجنرال هنري غورو ولاية بيروت (التي تشمل صيدا وطرابلس) وألحق الأقضية الأربعة (بعلبك، المعلّقة، حاصبيّا وراشيّا) التابعة لولاية دمشق إلى لبنان الكبير. مذّاك الوقت، وقبله، مثّل الجبل محور الحياة السياسيّة والاقتصاديّة. ومذّاك أيضاً كان الصراع بين الموارنة والدروز. خاضوا في ما بينهم حروباً كثيرة، من حرب عام 1840، ثم حرب عام 1860، والصراع على حجم لبنان وانضمامه إلى سوريا أو عدم انضمامه، حتى حرب 1975 التي سبقتها حرب عام 1958.
يقول هؤلاء، في كلّ هذه السنوات، بكلّ ما حوته، أدى الجبل دوراً أساسياً في صوغ سياسة البلد. بعد الاستقلال، تحكّمت المارونيّة السياسيّة في مفاصل الأمور، «ووقعت في الكثير من الأخطاء، ورفضت التنازل عن الكثير والقليل، ما أوصل البلاد إلى حرب دمويّة هي من الأشرس في تاريخها». ويحمل هذا السرد التاريخي للعونيين بعضاً من النقد لأداء المارونيّة السياسيّة، وإن كان نقداً خجولاً، يتلاقى مع نقد يُقدّمه رئيس اللجنة المركزيّة في حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، الذي يرى أن واحداً من أخطاء المارونيّة السياسيّة هو دفع المسلمين واليسار اللبناني إلى أحضان الثورة الفلسطينيّة، ما أوصل البلاد إلى الحرب الأهليّة. وهذا جزء من نقد طويل لا يودّ الجميّل الشاب إعلانه في هذه المرحلة.
ويُكمل هؤلاء كلامهم عن الرهانات الخاطئة للمسيحيين منذ أكثر من ثلاثين عاماً، ليقولوا إن الاستقرار في لبنان لم يُفقد عندما خسر جبل لبنان استقراره، وهو أمر أيقنه الذين سعوا إلى تخريب لبنان، و«خصوصاً الإسرائيليون».
لكن، عندما يتحدّثون عن مرحلة التسعينيات، ينطلق لسانهم في نقد السنيّة السياسيّة وأدائها السياسي والاقتصاديّ، ومحاولاتها لإلغاء الآخرين، ويصلون إلى بيت القصيد: لقاء وليد جنبلاط وميشال عون يُعيد التوازن إلى الصيغة اللبنانيّة، ويُعيد إلى جبل لبنان دوره السياسي، ويخلق توازناً مع بيروت، أي مع السنيّة السياسيّة.
ويرى هؤلاء أن اللقاء بين الرجلين، بغض النظر عن التفاصيل التي تدور حوله من المكان إلى جدول الأعمال، يُمثّل محطّة تاريخيّة توازي بشكلٍ أو بآخر اللقاء بين ميشال عون والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، وخصوصاً أن الطائفة الشيعيّة، في رأي هؤلاء، استطاعت في التسعينيّات من القرن الماضي الحصول على موقعٍ في الحياة السياسيّة الداخليّة، بعد ما عانته في السابق من تهميش.
يُضيف هؤلاء أن العلاقات المارونيّة ـــــ الدرزيّة تعيش حالة مأزومة منذ عشرات السنين، «واحدٌ من أسبابها هو الرهانات الخاطئة للموارنة على الغرب. وفي نظرهم، هناك اليوم زعيم مسيحي، اسمه ميشال عون، يتألّف تكتّله النيابي من موارنة خصوصاً (19 نائباً من 27)، يأخذ المسيحيين إلى بُعدهم المشرقي»، بحسب النائب إبراهيم كنعان.
من هنا، يقول هؤلاء إن اللقاء (ويرفض هؤلاء تسميته مصالحة) بين عون وجنبلاط سيكون له في تأثيراته غير المباشرة استعادة للدور السياسي للجبل، وخصوصاً أنّ من المعروف أنَّ عون لا يذهب إلى لقاءات شكليّة بل إلى بناء علاقات تتجذّر في القاعدة الشعبيّة، «مثلما فعل مع حزب الله».
ولهذا السبب يصرّ العونيّون على عقد اللقاء في إحدى كنائس منطقة الشوف، وثمة أصوات تُطالب بأن يحصل اللقاء في كنيسة في بعقلين، لما لها من رمزية في حرب الجبل.
ويشدد العونيّون على أن كلامهم عن جبل لبنان ودوره ليس تعصّباً لمنطقة جغرافيّة بقدر ما هو رغبة في إرساء الاستقرار في لبنان. ويكثر نواب في التيّار الوطني الحرّ من استخدام التفاهم مع حزب الله كمثل: «هذه السنة عاشت جزين أجمل صيفياتها بعدما كانت مدينة أشباح في الماضي»، يقول النائب حكمت ديب. ويستفيض في الحديث عن الدور المفترض أن يؤدّيه اللقاء على مستوى تحسين العلاقة بين الناس.
وإذ ينطلق العونيّون من أن هناك حاجةً إلى شعور المواطنين براحة نفسيّة وسياسيّة، يرون أن ذلك ينعكس على مستوى القاعدة، وأن منطقة الشوف مثلاً، مغلقة بطريقة أو بأخرى، «لأن الجو العام غير مساعد، ويُمكن ميشال عون ووليد جنبلاط أن يكسرا هذا الواقع».
يُركّز هؤلاء السياسيّون على نقطتين أثناء الحديث عن علاقة مفترضة مع ميشال عون: الدور السياسي لجبل لبنان، وتمتين العلاقات بين الناس، بحيث لا يُصبح الاختلاف سبباً في ضرب العلاقات المجتمعيّة. «أريد أن أزور مقاهي منطقة بين النهرين براحةٍ». وهم يعلمون في الوقت عينه أن اللقاء لا يُفترض أن يُنجز تحالفاً سياسياً بالمعنى الضيّق.


Script executed in 0.19216418266296