أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

معركة إبعاد باسيل: 14 آذار تواصل حربها على عون

الإثنين 17 آب , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,869 زائر

معركة إبعاد باسيل: 14 آذار تواصل حربها على عون

يعقد النائب ميشال عون مؤتمراً صحافياً اليوم، ليؤكد تمسكه بإعادة توزير جبران باسيل. وبحسب ما ذكر زوار عون أمس، فإن موقف الجنرال سيكون عالي النبرة، استكمالاًَ لموقفه الأخير الذي أصدره قبل 4 أيام، والذي رأى فيه أن قوى 14 آذار تريد إظهاره بمظهر المتراجع عن مطالبه، وأنه لن يسمح لها بذلك. وإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يرفع عون مطلب حصول تكتل «التغيير والإصلاح» على حقيبة الداخلية، لأنه «يريد وضع حد للخوّات المفروضة على المواطنين في المطار وعلى التوظيف في المديرية العامة للأمن العام». ونقل زوار عون عنه قوله إن الأكثرية رفعت في بداية المشاورات بشأن تأليف الحكومة شعار رفض «الثلث المعطل»، وبعد الاتفاق على الصيغة الحكومية، طرحت رفضها لـ«الوزير المعطل»، فيما «مشكلتها الحقيقية مع جبران باسيل تتلخص بإنجازاته في وزارة الاتصالات، وبالإجراءات التي أدت إلى وقف الهدر والتسيّب في الوزارة». وبالنسبة إلى ما تثيره قوى 14 آذار عن ضرورة إلزام عون بشعاره الذي رفعه عام 2005 عن رفض توزير الخاسرين في الانتخابات النيابية، نقل زوار عون عنه قوله إنه لن يلتزم بما لم تلتزم به الأكثرية، إذ إنها عادت ووزرت خاسرين في الانتخابات النيابية، ولو بعد حين من انتخابات عام 2005.

يصرّ عون على الحصول على حقيبة الداخلية «لوقف الخوّات المفروضة على المواطنين»

 

يرى نائب في المستقبل أنّ المشكلة الحقيقية هي في الدور الذي قام به باسيل في وزارة الاتصالات

كلام النائب ميشال عون اليوم، الذي سيكون له أثر بالغ على مشاورات تأليف الحكومة، سيكون من ناحية أخرى حجراً أساسياً في جدار المعركة التي تقودها قوى 14 آذار ضد «الجنرال»، وتصويره عقدة وحيدة أمام تأليف الحكومة. وخلال الأسبوعين الماضيين، نجح فريق 14 آذار في تحويل جبران باسيل عنواناً لتعطيل التأليف. خيضت المعركة على قاعدة «منع توزير الراسبين في الانتخابات النيابية». ومنذ صدور نتائج الانتخابات النيابية، بدا أن المعارضة تقف خلف العماد عون في توزير باسيل. وكان الموقف الأكثر وضوحاً في هذا الإطار هو ما قام به الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله خلال لقاءاته بقادة المعارضة بعد الانتخابات. فقد تعمّد حزب الله تعميم خبر لقاء نصر الله وباسيل، مع نشر صورة عن اللقاء، علماً بأن العارفين بتفاصيل العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر يؤكدون أن لقاءات كثيرة جمعت نصر الله بعون وباسيل، أو نصر الله وباسيل وحدهما، بعيداً عن الأضواء. لكن تعمد نشر صورة استقبال نصر الله لباسيل كان الرسالة الأقوى التي بعث بها حزب الله إلى الخصوم، ومعناها أن الحزب سيدعم مطالب حليفه إلى النهاية.
وبعدما أعلن النائب وليد جنبلاط بداية الشهر الجاري خروجه من تحالف قوى 14 آذار، زاد التحالف المذكور من تمسكه بباسيل. وجرى استثمار الاعتراض على توزير الراسبين في الانتخابات، إلى أقصى الحدود، مقابل خفض الضجيج من حول كلام جنبلاط الانقلابي. وفي الاجتماع الأول للأمانة العامة لقوى 14 آذار الذي أعقب تصريح جنبلاط من البوريفاج، صدر بيان تجاهل الإشارة إلى ما قام به جنبلاط. وفي ظل غياب الرئيس المكلف تأليف الحكومة في «إجازة عائلية» خارج البلاد، بدأت قوى 14 آذار حملة على الأقلية النيابية، متهمة إياها بتقسيم الأدوار من أجل عرقلة تأليف الحكومة. بعد ذلك، انتقل الهجوم المباشر إلى عون، الذي «قدم مطالب تعجيزية» للمشاركة في الحكومة. وسرعان ما نقلت أكثرية 8 حزيران معركتها الإعلامية إلى سقف جديد: يجب على حزب الله الضغط على حليفه ميشال عون من أجل التنازل عن المطالب المعرقلة لتأليف الحكومة. بعد ذلك، أفرج الفريق ذاته إلى النور حديثاً عن وعد تلقاه الرئيس المكلف سعد الحريري من حزب الله بالضغط على عون من أجل خفض سقف مطالبه. وهنا اضطر الحزب لإصدار بيان يهاجم فيه الأمانة العامة لقوى 14 آذار، وينفي وجود عقدة اسمها ميشال عون. لكن ذلك لم يضع حداً للمقولة الأكثرية. وأكد أحد أكثر النواب قرباً من الرئيس سعد الحريري لـ«الأخبار» أمس أن حزب الله كان قد أبلغ الأخير بأنه سيبذل ما في وسعه من أجل إقناع عون بالتنازل عن مطالبه التعجيرية. وفسر النائب ذاته صمت الرئيس نبيه بري بأنه امتعاض من موقف عون، «إذ لو كان بري منزعجاً من الأكثرية لشنّ عليها هجوماً لا يرحم».
أما في الأقلية، فيرى مستشار مرجع كبير أن قوى 14 آذار تعلم علم اليقين أن جبران باسيل سيكون وزيراً في الحكومة المقبلة. وهي أيضاً واثقة من أن أي فريق في المعارضة لن يتدخل لمحاولة إقناع العماد عون بعدم توزير باسيل. وإن ما تطرحه قوى 14 آذار غير منطقي، إذ يحق لكل طرف تسمية الوزير الذي يريده. ويضيف: رغم اقتناع الأقلية بأن الوزير الياس المر ليس حيادياً، وأنه قريب من قوى 14 آذار، لم تحاول الأقلية الضغط على رئيس الجمهورية لعدم توزيره عام 2008. ويرى المصدر المطلع على المشاورات التي أجراها الحريري منذ تكليفه تأليف الحكومة، أن لقوى 14 آذار، من خلال خوضها معركة عدم توزير الراسبين، مأرباً بعيداً عن رفض توزير باسيل. فهذه القوى تريد استغلال قضية باسيل من أجل استكمال معركتها على ميشال عون، التي كانت محور الجزء الأكبر من الحراك السياسي الذي شهدته البلاد منذ عام 2006. فهي ستقبل بتوزير باسيل، لكن بعد أن تكون قد حلت مشاكلها الداخلية المتولدة من الانقلاب الجنبلاطي من جهة، ومن التنازع بين أطرافها حول تأليف الحكومة. إلا أن الهجوم على ميشال عون اليوم يهدف إلى القول للجمهور المسيحي إن عون تنازل عن مطلب التمثيل النسبي في الحكومة، وعن مطالبته بأربعة وزراء موارنة، وتخلى عن حليفيه طلال أرسلان وإلياس سكاف، مقابل توزير صهره.
وثمة من يرى بعداً آخر للهجوم على عون. فبرأي البعض، أرسى الاتفاق السوري ـــــ السعودي قاعدة جديدة للحكم في لبنان، أعطي المسيحيون من خلالها دوراً في السلطة كانوا محرومين منه في فترة الوجود السوري. إلا أن هذا الدور بحاجة إلى تحجيم. وبناءً على ذلك، ينبغي «تكسير أجنحة» ميشال عون، عبر الهجوم على أبرز معاونيه في السلطة، أي جبران باسيل.
لكن أحد النواب البارزين في كتلة المستقبل يؤكد أن المشكلة ليست في اسم جبران باسيل، بقدر ما هي في الحصول على وزارة الاتصالات، لأن أداء باسيل فيها «لم يكن مشجعاً، وخاصة لناحية مزاجيته في التعاطي مع الملفات الأمنية، إذ كان يزوّد الأجهزة الأمنية بالبيانات الهاتفية بالتوقيت الذي يريده هو وبالوتيرة التي يختارها».
النقطة الأخيرة بدت واضحة في كلام باسيل أمس، إذ لخّص مشكلة الأكثرية معه، كـ«وزير معطّل»، في نجاحه «بتعطيل مافيات الخلوي ومحطة الباروك وبيع الأراضي لغير اللبنانيين وغيرها من ملفات الفساد».
يقول أحد نواب المعارضة إنه كان بإمكان عون تسمية شخصية أخرى غير باسيل، لكن إصرار الأكثرية على استبعاد الأخير صعّب الأمر كثيراً، إذ لا «يجوز القبول بوضع فيتو على أي اسم، لأن ذلك سيفتح باباً للنقض المتبادل لا يمكن معه تأليف الحكومة».



حياد وزير الداخلية شرط لنجاح الانتخابات البلدية

 

من جهة الأكثرية، لا ينفي البعض استغلال قضية توزير باسيل للهجوم على عون. ويرى القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش أن قوى 14 آذار «ليست معنية بالتغطية على زلات ميشال عون وأخطائه. وإذا أرادت الأقلية مناصرة حليفها، فلتعطه من كيسها». أما القول إن الهجوم على عون هو محاولة لتحجيم المشاركة المسيحية في البلاد، فيرد عليه علوش والنائب عقاب صقر بالتأكيد أن الحريري تنازل لحلفائه من مسيحيّي 14 آذار، «قدر المستطاع». ويقول صقر إن سبباً مهماً يدفع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف إلى عدم القبول بتوزير باسيل، (عدا عن رفضهما توزير الخاسرين) هو أن باسيل كان على مدى السنة الفائتة عنصر توتير في الحكومة. وإضافة إلى ذلك، يرى صقر أن لعون مطالب تعجيزية لناحية المطالبة بخمس حقائب لوزراء التكتل الخمسة، مع ما يعنيه ذلك من حصول الأقلية على 10 حقائب، فضلاً عن مطالبته بوزارة سيادية، وبالتحديد الداخلية التي اتفق على أن تكون، مع وزارة الدفاع، من حصة رئيس الجمهورية. يوافق صقر على أن ذلك كان جزءاً من اتفاق الدوحة الذي رأت الأكثرية أن مفاعيله انتهت في يوم الانتخابات النيابية الأخيرة، إلا أنه يلفت إلى أن تنظيم انتخابات بلدية في العام المقبل بحاجة إلى وزير داخلية محايد، وهو ما يتوفر في الوزراء الذين سيسمّيهم رئيس الجمهورية.


Script executed in 0.19501304626465