أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لا يملك مفتاح حكومته

الثلاثاء 18 آب , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,647 زائر

لا يملك مفتاح حكومته

سعد الحريري لا يملك مفتاح حكومته. لا يجرؤ هو أصلاً على مطالبة أوليائه في السعودية والولايات المتحدة ومصر بأن يسرعوا في اتخاذ القرار المناسب كي يعرف أيّ طريق سيسلك. لم يعد يعرف ما إذا كان عليه مراعاة حزب الله أم الصدام معه. وماذا يفعل بالنائب وليد جنبلاط. هل يكتفي بتأنيبه أم يطالبه بموقف لا يمكن الأخير أن يتخذه بعد اليوم. وماذا يقول لرئيس الجمهورية ميشال سليمان عن دور الرئاسة. والحيل لا تنفع مع الرئيس نبيه بري. أما سوريا فهو لا يريد الاتصال معها إلا من الهاتف الشخصي للملك عبد الله، ولن يصلها إلا في طائرة أو سيارة ملكية. وها هو مفعول تحميل العماد ميشال عون مسؤولية العرقلة ينتهي. والأخير لا يقبل دعوة على الغداء. وسمير جعجع وأمين الجميّل وبقية الشلة لا يفيدون في لحظة الحشرة. أصلاً، هم ممن يأخذون ولا يعطون، لأن لا شيء لديهم ينفع. يتنقل سعد بين قريطم ووادي أبو جميل يلحق به أفراد من فرقة «ساندي الأعمدة» وهي فرقة خاصة تأسست حول والده الراحل، وهي من كبار القوم، لكن سعد أضاف إليها عناصر من أبناء جيله، وخصوصاً الذين يعرفون آخر صيحات الـplay station، ولكن ذلك كله لا يفيد بأكثر مما حصل حتى اليوم. وهل يمكن الأشاوس من المنظّرين في «دور المستقبل للإذاعة والمسرح والتلفزيون» أن يعطوا المزيد. مستحيل. فما العمل؟
فجأة، جاءه الحل، وهذه المرة من العقاب الذي يقول زياد الرحباني إنه فريد من نوعه. إنه يعلو إلى أكثر بكثير من قامته. فاجترح له الصقر أن المشكلة فعلياً ليست في لبنان، ولا حتى مع العماد ميشال عون، ولا في سوريا نفسها، بل في إيران التي باتت تملك الثلث المعطل داخل سوريا، ما يمنحها قدرة على منع دمشق من تحقيق التوافق العربي ـــــ العربي. ما يعني، بحسب الصقر، أن إيران تمنع سوريا من تحقيق اتفاق مع السعوديين والمصريين، وأن ذلك ينعكس منعاً للوفاق في لبنان. ووفق وصفة الصقر ورفاقه لآلية إنتاج العجة، فإن أحمدي نجاد يضغط على الزر فتبيض دجاجة في دمشق، ومنها يتدحرج البيض نزولاً عبر طريق الشام إلى الضاحية، التي ترفعها على صاروخ من نوع فجر، نحو الرابية حيث يكون وئام وهاب سبقه بحصاد السهل، ما يتيح للجنرال عون طبخ العجة، مستعيناً بصهره جبران باسيل. وبذلك، تكون وصفة الصقر مكتملة: إيران تمنع سوريا من تحقيق التوافق العربي ـــــ العربي، فتمنع سوريا حزب الله من تحقيق التوافق اللبناني ـــــ اللبناني، فيطلب حزب الله من عون أن يرفع سقف طلباته كي لا يتحقق الوفاق الحكومي.

حزب الله لا يترك عون، وبرّي لا يترك حزب الله وسليمان لا يوقّع مرسوم حكومة من دون الشيعة

مرة جديدة. يبدو أن من يتألف منهم فريق الأكثرية، لا يجيدون شيئاً سوى تنفيذ رغبة أوليائهم بالصراخ والعويل. وهم لا يريدون شيئاً سوى أن يتاح لهم فعل ذلك طوال الوقت، لأن أي هدوء أو استقرار يتيح العمل، سيجعلهم عاطلين من العمل، وعندها قد يبحث الكبير في إعادة النظر بمخصصاتهم.
بحسب الآتين من الخارج، ليس للحريري حق الإقدام على أي مبادرة تتجاوز الاستقبالات الباردة مثل تعابير وجهه في أي بيت يختاره، وليس للآخرين من حلفائه ـــــ أتباعه سوى الانتظار. وفي هذه الأثناء ممنوع عليهم شتم سوريا، أو حزب الله، أو نبيه بري، وحتى ممنوع عليهم البحث في خلفية انقلاب جنبلاط وأبعاده. وإذا أصرّوا على قول شيء، فأمامهم العماد عون والتيار الوطني الحر، وليطلقوا النار عليه متى شاؤوا وكيفما شاؤوا. وعندما شكا لاعبو «المستقبل» من أن هذا التعميم لا يشملهم، أتيح لبعضهم القيام بالمناسب، لكن سعد الحريري تذكر أنه مضطر إلى إيقافهم عند حدهم، لأن عون فاجأه بأنه سيحمّله هو شخصياً مسؤولية كل كلمة تصدر عن «المجانين المسعورين».
أما في ملف الحكومة، فإن الحريري كان قد سمع قبل 3 أسابيع على الأقل، بأن العماد عون مستعد للتفاهم والوصول إلى صيغة منطقية لتأليف الحكومة، وأنه لن يقف في وجه أي اتفاق على توزيع التركيبة الحكومية، وهو فعل ذلك. كذلك، تلقى الحريري إشارات مبكرة إلى أن الاتفاق الواضح والشفّاف والعادل مع العماد عون، قد يريحه من أي حرج قد يسبّبه توزير جبران باسيل من جديد. لكن الحريري، بدلاً من أن يتلقف هذا الأمر عمد إلى استخدامه ورقة في لعبة التأخير والمماطلة. وسارع إلى إبلاغ حلفائه بأن الأمور تسير بعكس ما نعتقد. فالمعارضة قبلت بصيغة تعزز موقع الرئيس وتمنحنا الأكثرية داخل الحكومة. وهي تقبل بأن تبقى الحقائب كما كانت سابقاً. وهو إذ يعرف أنه ليس مسموحاً له الآن تأليف حكومة لم تتحدد وظيفتها الأميركية ـــــ الإقليمية، فقد أراد تفجير المركب من زاوية لا تغرقه، لكن تمنعه من الاستمرار في الإبحار. فخرج العباقرة من حوله ليقترحوا عليه، أنه ما دامت القيود تمنع علينا العودة إلى خطاب الانتخابات، فليس في يدنا سوى فتح النار على العماد عون، وتحميله المسؤولية ابتداءً، ثم رمي الكرة في ملعب حزب الله.
يعرف سعد الحريري أن حزب الله لا يدخل حكومة من دون ميشال عون، ويعرف سعد الحريري أن نبيه بري لا يدخل حكومة من دون حزب الله، ويعرف سعد الحريري أن ميشال سليمان لا يوقّع مراسيم حكومة ليس فيها حزب الله وحركة أمل، ويعرف أكثر من ذلك، أنه إذا قرّر المغامرة وحده، فسيكتشف أنه لم يعد يملك الأكثرية... وهكذا تترك البلاد بين أيدي الأولاد.

Script executed in 0.17299103736877