أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

صفير يفكّ حصار القوات بالهجوم على «البعض»

الثلاثاء 18 آب , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 766 زائر

صفير يفكّ حصار القوات بالهجوم على «البعض»

«التجاذبات السياسية تدل على أن كثيرين من أهل السياسة في لبنان لا يتوخّون خير البلد بقدر ما يتوخّون مصالحهم الشخصية». ورأى أنّ هذا الأمر «يعوق تأليف حكومة تعمل لمصلحة أهل البلد مجتمعين».
أول من يستثنيهم البطريرك في هذه العبارة هم القوات اللبنانية، إذ يرى أنّ معراب سهّلت عملية التأليف وكانت واقعية في طرحها، دون تقديم ما من شأنه العرقلة. وأمس، استقبل صفير النائبين القواتيين، ستريدا جعجع وإيلي كيروز، اللذين أكدا أنّ هذه الزيارة «عادية»، إذ درجت العادة أن تزور وفود قواتية رسمية الديمان.
يضع مطّلعون هذه الزيارة في خانة الحركة القواتية لمواجهة «التسويق الإعلامي لموضوع عزل القوات اللبنانية، الذي يتكرّر مرة جديدة بعد عام 1994». في هذا السياق، يقول المصدر نفسه إنّ صفير أكد أمام نائبي كتلة معراب أنّ زمن عزل القوى تغيّر. وشدد على وقوفه إلى جانب أي فريق مسيحي يتعرّض للمحاصرة والخطر. ويضيف المصدر «مع العلم بأنّ صفير قلّل من شأن هذا التهديد، وقال إن هذا الملف من غير المنطقي طرحه حالياً، دون أن يخفي انزعاجه من الوضع القائم»، وبذلك يكون صفير قد شدّ عصب القواتيين وربّت أكتافهم. ويستند قواتيون وآخرون مقرّبون من بكركي إلى أجواء خارجية للتأكيد أنّ القوات بعيدة عن الاستهداف الفعلي في هذه المرحلة، وأنّ كل الكلام عن تورّط معراب في ملفات وشبكات أمنية «هدفه زعزعة الموقف السياسي للقوات، وتسجيل هزّة جديدة في تحالف الأكثرية».
ونقل أحد زوار الديمان أنّ البطريرك منزعج جداً من حالة المراوحة السائدة في ملف تأليف الحكومة. وينعكس هذا الانزعاج «خوفاً لدى البطريرك من تسليم هذا الملف إلى مجموعة من الدول المحيطة، ما من شأنه إضعاف الصيغة اللبنانية، والدور المسيحي في الدرجة الأولى».
ويلاحظ أحد الزوار أنّ هذا الانزعاج يترافق مع انزعاج ضمني من موقف النائب وليد جنبلاط وإعادة تموضعه، مع العلم بأنّ صفير لا ينفك يقول أمام زواره إنّ «حالة 14 آذار هي حالة شعبية تخطّت الطوائف والقوى، ويجب أن تستمرّ، بغض النظر عن مواقف حلفائها أو تخلّي البعض عن روحها».
في الوقت نفسه، لم يتخلّ صفير، بحسب أحد المطّلعين، عن «خطابه الداعي إلى وحدة المسيحيين وجمع أبناء الطائفة». إلا أنّ من يستمع إلى تصريحات صفير في وسائل الإعلام يرى أنّ هذه الدعوة ناقصة ويشوبها أنّ البطريرك يحمّل العماد ميشال عون جزءاً مهماً من عملية تعطيل مشوار الحكومة العتيدة. وبحسب المطّلع نفسه، فإنّ صفير «لم ينسَ بعد خطاب التيار الوطني الحرّ قبل الانتخابات وبعدها، الذي يحمّله مسؤولية حشد الأصوات لعدد من خصوم عون». وفي هذا الإطار يندرج استنكار صفير قول عون إنه المرجعية المسيحية، دون إعطاء أي اعتبار لبكركي أو الديمان.
وعلى الرغم من أنّ صفير لا يبدي تفاؤلاً بخصوص استكمال عملية المصالحة المسيحية ـــــ المسيحية، «إذ يرى أن النقاش في هذا الملف مع البعض عقيم»، كما قال أمام عدد من الزوار، فإنه يصرّ على إيلاء هذا الملف الأهمية الأولى. وهو يكرّر أنّ التشرذم الحاصل اليوم بين القوى ينعكس على الموقف المسيحي العام، وعلى الكرسي البطريركي نفسه. ويرى أحد المطّلعين على أجواء المصالحات أنّ «مصالحة المسيحيين هي الورقة الرابحة الوحيدة في يد بكركي، لأنّ تعويل البطريرك على فريق مسيحي دون آخر يؤدي إلى إضعافه وإضعاف الساحة المسيحية أكثر». ويؤكد القائل نفسه أنّ صفير يدرك هذا الموضوع، لذا لا يُخرج إلى العلن كل ما يشعر به من انزعاج من «البعض»، «بل على العكس، يحاول إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة عبر مجموعة من الوسطاء».

Script executed in 0.18488502502441