أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

العونيّون مجدداً... إلى جانب المقاومة

الأربعاء 19 آب , 2009 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,711 زائر

العونيّون مجدداً... إلى جانب المقاومة


ففي 12 تموز 2006 كان العونيون مرتبكين، يقول أحد مسؤوليهم إنهم خافوا كثيراً وانصبّ اهتمامهم على امتصاص ردود الفعل على «خطأ حزب الله»، وبدأوا تخيّل تداعيات ما يحصل على حيثيتهم في الوسط المسيحي، آخذين في الاعتبار احتمال فوز إسرائيل في هذه الحرب. وتالياً، القضاء على حليفهم القوي. وقد فاجأ العماد ميشال عون الدائرة الصغرى المحيطة به في عدم انتظار اتضاح موازين القوى، والإسراع في إعلان استحالة انتصار الآلة على الإنسان.

كل عوني زار في السنتين الماضيتين عيتا ومارون الراس ولوّح بالعلم البرتقالي

لكن رغم وضوح موقف عون، لم يحصل إجماع عوني على موقف واحد، لا في التيار الوطني الحر ولا في تكتل التغيير والإصلاح. فهرب البعض إلى استنكار عام أو إلى استنكار التعرض للأبرياء في الجنوب والضاحية والبقاع، وغاب بعض النواب عن السمع خشية استفزازهم ناخبيهم بعبارة غير موفقة شعبياً، فيما تأثر كثيرون باستنهاض عون شعورهم الفطري بالكرامة والعنفوان، فازدادت الحماسة للعمل التطوعي. وكثيرون من ذوي الخبرات القتالية سارعوا إلى وضع أنفسهم بتصرف ألوية المقاومة.
في تلك المرحلة، أدى العماد ميشال عون في إطلالاته اليومية الدور الرئيسي في التعبئة ضد إسرائيل، وكل يوم كان يشرح بهدوء المبررات التي تفرض على الشعب اللبناني التمسك بالمقاومة. علناً، كان يحاكي الحسّ العوني الثائر على المسّ بحريّة اللبنانيين وسيادتهم واستقلالهم، مذكراً المسيحيين عموماً بأنهم سبق أن عانوا مما يعانيه أبناء الطائفة الشيعية من نزوح وتهجير وتدمير بلدات كاملة، محملاً دائماً إسرائيل المسؤولية الأولى والأخيرة عمّا يحصل، لأنها تأسر لبنانيين وتحتل أراضي لبنانية. وسراً، كان المسؤولون العونيون يجولون على البلدات، مؤكدين للناس أن الصمود والتضامن مع المقاومة ضروريان لأن الخسارة تعني بقاء أنصار حزب الله وحركة أمل في البلدات التي نزحوا إليها، والخسارة تفرض التوطين، والخسارة أيضاً تكسر الجناحين اللذين ظنّ مسيحيون كثر بعد توقيع التفاهم بين حزب الله والتيار أنهما سيعيدانهما إلى الحكم. وهكذا، سارت غالبيّة المسيحيين وراء عون، خلافاً للسكة التي يقال إن البطريركية المارونية أسستها وكرستها لاحقاً الميليشيات المسيحية. وهؤلاء، الذين طلبوا من الإسرائيلي الآتي في حرب 1978 أن ينقذهم من الفلسطيني ورموه بالورد في اجتياح عام 1982 لحمله «المخلص» ـــــ بشير الجميل إلى بعبدا، تحولوا إلى خط دفاع ثانٍ بعد المقاومين، رغم قلة استعدادهم المعنوي والمادي.
لاحقاً، خلال 3 سنوات، اجتهد العماد عون وبعض كوادر تياره لإدخال توازن واضح إلى ثقافة العونيين بين المسّ السوري بالسيادة والمسّ الإسرائيلي بالسيادة. وبدأ العونيون مع عمادهم عدّ الانتهاكات الإسرائيلية للأجواء اللبنانية، ووجد هؤلاء عدواً يستطيعون توجيه غضبهم باتجاهه: تكثفت الزيارات العونية لمناطق القتال، ويكاد يمكن القول إن كل عوني على امتداد الأراضي اللبنانية زار في السنتين الماضيتين عيتا ومارون الراس وتلة مسعود، ولوّح بالعلم البرتقالي وعلم حزب الله في مواجهة الجنود الإسرائيليين عند بوابة فاطمة، وازداد الاهتمام بسماع روايات المقاومين، وباتت روايات فرق المقاومة بالنسبة إلى العونيين أشبه بروايات الضباط في اللواء الثامن وفوج المغاوير أيام قيادة الجنرال للجيش. والأهم من ذلك، أنّ العونيين تصرفوا طوال 3 سنوات بصفتهم شركاء في الانتصار الذي تحقق، وازداد اعتزاز هؤلاء بأنفسهم على اعتبار أنهم الأوفى لسيادة بلدهم واستقلاله، فكما «حرروا البلد من السوريين، حرروه من الإسرائيليين أيضاً». وفي معظم النقاشات بشأن صراع حزب الله وإسرائيل، بات العونيون ينتهون إلى التأكيد أن انكسار حزب الله يعني فرض التوطين لأن إسرائيل لا تفهم إلا لغة القوة. من هنا هم مستعدون لمقاومة إسرائيل كأنهم يقاومون توطين الفلسطينيين. إضافة إلى أن تجربة العونيين خلال السنوات الثلاث الماضية جعلتهم يرون أن ثمة وحدة حال تجمعهم وحزب الله، فإذا قوي الحزب تتعزز مكانتهم هم، وإذا ضعف يضعفون. والجدير ذكره أن معظم العونيين ذهبوا إلى أبعد من حزب الله وتخلوا اليوم كاملاً عن تحفظاتهم السابقة على التعاون مع أنصار الحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث وتيار التوحيد. والأكيد، وفق أجواء التيار الوطني الحر، فإن العونيين لن يكونوا أبداً مترددين في وقوفهم سريعاً إلى جانب المقاومة في حال نشوب حرب بين حزب الله وإسرائيل. هم حتماً يعتزون بدفاع حزب الله عن أرضهم، لكنهم حتماً لا يريدون إزالة إسرائيل من الخريطة ورميها في البحر.
باختصار، خطاب الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، يحمّسهم ويطمئنهم في الوقت نفسه. أما خطاب نائب الأمين العام، نعيم قاسم، فيربكهم ويشجع بعضهم على إعادة حساباته.

Script executed in 0.19065594673157