أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الجميّل في انتظار جلاء حيرة جنبلاط: أين يريد أن يكون؟

الخميس 20 آب , 2009 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,746 زائر

الجميّل في انتظار جلاء حيرة جنبلاط: أين يريد أن يكون؟

  مفتوحة تاركاً لتيار المستقبل ردود الفعل، أو كرئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع الذي آثر منذ 2 آب الاحتجاب الكامل عن كل ما حصل مذذاك، فلم يقل كلمة في انقلاب جنبلاط. وثانيتهما تركيز المواقف على دعم الغالبية النيابية شأن ما يدلي به الرئيس أمين الجميل والشخصيات المستقلة كالنائب بطرس حرب. لكن هؤلاء جميعاً يجمعون على أن الزعيم الدرزي وجّه ضربة قاسية إلى ائتلافهم من غير أن يلتقوه بعد لمناقشة خياره الجديد، والمكان الفعلي الذي اتخذه لنفسه في المعادلة الجديدة. ويبدو أن لا اجتماع وشيكاً لأركان الموالاة بجنبلاط، ولا مبرّرات كافية تجعلهم يجلسون معاً كي يخوضوا في مصير محنتهم.

14 آذار لن تجتمع بجنبلاط، ولا تجد مبرّراً لمراجعة

تعبّر هذه المشكلة عن حقيقة مختلفة لفحوى الجدل الدائر حول تأليف الحكومة. ظاهره ما تعتبره الموالاة أنه شروط الرئيس ميشال عون لتأليفها، كأنه العقبة الكأداء، بل العقبة الوحيدة. وباطنه أن لا حكومة جديدة في المدى المنظور حتى لو أعطي عون الوزير والحقيبة اللذين يصرّ عليهما. بذلك تكمن المشكلة في ما يعتبر الجميّل أنه يتعدى مطالب عون إلى جوانب خارجية وأن المراجع اللبنانية تتحمّل «مسؤولية جعل هذا الخارج يتدخّل في الشأن الحكومي أكثر ممّا يطلبه ربما، وأنه يستخدم الأفرقاء اللبنانيين أدوات لتحقيق مصالحه، الأمر الذي يجعل المسؤولية لبنانية بحتة. تالياً فإن الحلّ لبناني». ويضيف: «هناك فضيحة. البعض ربط تأليف الحكومة بنتائج زيارة الرئيس السوري لطهران، وقبلها ربط البعض الآخر تأليف الحكومة بزيارة الملك السعودي لدمشق. وهكذا يُربط الاستحقاق بأي تطور إقليمي من أجل تبرير تعطيل تأليف الحكومة». يحمّل المسؤولية يميناً ويساراً: «لا أقول إن هناك طرفاً واحداً هو المسؤول عن التعثّر، بل لا أحد معصوم من الخطأ، الجميع مشتركون في تبعة ما يجري».
يضيف الجميل: «ما يحصل الآن هو إرساء كونفيدرالية تترسخ معالمها يوماً بعد آخر في مواقع النفوذ في الوزارات لتقاسم السلطة والمغانم». ويتحدّث عن «ثلاثة مؤشرات تمثّل هذا الشره إلى تقاسم المواقع: تمويه الصفقات، وقد باتت الوزارات في عهدة أصحابها تتأقلم مع هذا الواقع، فلم يأتِ أي منها بأي برنامج إصلاحي للوزارة نفسها، والإمساك بمفاصل معينة في الإدارة ذات أبعاد سياسية، وإجراء مقايضة للمصالح عبر توازن القوى المتسابقة داخل الإدارة».
لكن رئيس حزب الكتائب يتوقف عند الصدمة التي أحدثها جنبلاط داخل قوى 14 آذار، خلال ملاحظات من جملتها:
1 ـــــ لا حوار حالياً بين قوى 14 آذار، ولا سيما منها القوى المسيحية، وجنبلاط رغم تمسّك هؤلاء بالمصالحة التي عقدوها معه في الجبل لتثبيت استقراره الذي هو في رأي الجميّل «أولوية مسيحية، ولا أحد يريد التراجع عنها».
2 ـــــ لم يُوحِ جنبلاط بعد لحلفائه السابقين أنه أنهى المرحلة الانتقالية بخروجه من 14 آذار، دون انضمامه إلى 8 آذار. لم يبلور خياره الجديد نهائياً. ويلاحظ الجميّل أنه يرسل إشارات متناقضة في وقت واحد. يلمّح إلى أنه أصبح فعلاً في المعارضة وبات حليفاً لحزب الله من خلال حماسة بعض مواقفه، ويترك انطباعاً يجزم بتناغمه مع حلفائه السابقين وإخلاصه للمبادئ التي اجتمعت عليها قوى 14 آذار قبل أكثر من أربعة أعوام.
3 ـــــ يحدّد الزعيم الدرزي موقعه الحالي بأنه قرب الرئيس. إلا أن قوى 14 آذار لا تجد في هذا الموقع سوى حجّة تبيّن عدم حسمه خياره، وهو أن يكون في هذا الفريق أو ذاك. ويعتقد الجميّل أن جنبلاط يتغطى برئيس الجمهورية «إلى أن يخرج من حيرته والمرحلة الانتقالية إلى الموقع الذي يريده لنفسه».
4 ـــــ يؤكد جنبلاط دعمه الحريري واحترامه نتائج انتخابات 7 حزيران. لكن موقفه محاط بالغموض، إذ يقول إنه مع 14 آذار ويريد في الوقت ذاته تمييز نفسه عن حلفائه. يميّز بذلك بين الحريري، مؤكداً أنه يقف إلى جانبه ولا يتخلى عنه، والحلفاء الآخرين ـــــ وهم الفريق المسيحي ـــــ ولم يعد يريد استمرار تحالفه معهم.
5 ـــــ يعزو الجميّل جزءاً من دوافع انقلاب جنبلاط إلى استرخاء قوى 14 آذار بعد نجاحها في انتخابات 2005 ثم في انتخابات 2009، وإخراج الجيش السوري من لبنان، وبعد إمرار التحقيق الدولي ثم المحكمة الدولية. عندئذ بدأ كل فريق فيها يبحث عن مصالحه وموقعه، إلا سلاح حزب الله «استمر قلب المشكلة. نحن نعرف أن حلّه ليس آنياً ويكمن في الحوار لا في الشارع»، إلا أن ذلك لا يقلّل إصراره على إثارة الموضوع. أخذ على الحريري استعجال سحبه من التداول: «هو حرّ في ما يريده. ولكن هل القول بسحبه من التداول ينهي المشكلة؟ الجميع يعرف أنها قائمة وحزب الله يعترف بها ويعرف أن سلاحه بات بلا إجماع، ولكنه يصرّ على القول هذه سياستي وهذا خياري».
6 ـــــ تلقى الجميّل رسالة شفوية من مسؤولين سوريين رغبوا في فتح صفحة جديدة من العلاقات معهم. ومن غير أن يزوّد حامل الرسالة رداً شفوياً سوى الاكتفاء بردّ التحية بمثلها، يفضّل «أي حوار من هذا القبيل بعد تأليف الحكومة. يصحّ عندئذ طرح المشكلات الثنائية جدّياً من خلالها».


Script executed in 0.19697213172913