أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحريري إلى السعودية والحكومة إلى أجل غير مسمّى

السبت 22 آب , 2009 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,122 زائر

الحريري إلى السعودية والحكومة إلى أجل غير مسمّى

تراجعت أمس حدّة السجالات الحكومية، في ما يشبه التقاط الأنفاس قبل بدء المآدب الرمضانية وما سيرافقها من سوق عكاظ يومي، تتكرّر فيه مواقف كل فريق بحسب «أمر اليوم» إلى أن تأتي كلمة سر التأليف، ويبدأ أمر آخر
راوح تحديد المهل المتوقعة لتأليف الحكومة الجديدة، بين «في أيلول» و«إلى ما بعد رمضان»، وهما موعد واحد، لأن رمضان ينتهي في النصف الثاني من أيلول. وتعدّدت التساؤلات عما إذا كان التأخير سببه انتظار تطوّر ما في لبنان أو المنطقة أو تطوّرات في التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري... وربما في الملف النووي الإيراني.
ومن عوكر ومعراب جاء ما يوحي بالنقطة الأخيرة، فبحسب المكتب الإعلامي لرئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، أن الأخير التقى أمس السفيرة الأميركية ميشيل سيسون، وبحثا في خطة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط جورج ميتشل «وتصوّره الخاص لعملية السلام في المنطقة»، وأنه بانتظار هذه الخطة «لم يتوقّعا أيّ انسحابات قريبة من بلدة الغجر ومزارع شبعا». إضافةً إلى أنهما تطرّقا إلى «مهلة أيلول المعطاة لإيران في ما يتعلق ببرنامجها النووي».
ومنتصف أيلول هو الموعد الذي رأى الوزير السابق وديع الخازن، أن غبار التحولات الإقليمية سينجلي فيه، لذلك حذّر بعد زيارته المطران بولس مطر، من ترك البلاد بلا حكومة في هذه المرحلة، لأنه «صحيح أن لبنان جزء من صراعات المنطقة إلّا أنّ بالإمكان التفاهم على حدّ معيّن من مراعاة التوازنات الداخلية، واحترام خيارات الكتل بمن يمثّلها بعيداً عن أيّ استفزاز أو تحدّ».
وجازماً، قال رئيس تيار التوحيد وئام وهاب إن «الحكومة ستؤجّل إلى ما بعد عيد الفطر»، معتبراً أن المنطقة أمام مشهد جديد «بعد سقوط» مشروع الإدارة الأميركية السابقة، ويجب التعجيل بتأليف الحكومة «وإلا فسنكون قد دفعنا 4 سنوات ماضية ثمناً للهجمة الأميركية على المنطقة والصراع الذي بدأ نتيجتها، والآن ندفع ثمناً جديداً، ثمن الحوار الدولي الإقليمي بشأن لبنان في ظل المرحلة الجديدة».

زوّار دمشق: الأزمة الداخلية رهن بتفاهم أميركي ـ سعودي ـ سوري قد يطول

و«إلى أجل غير مسمّى» حدّد زوّار لدمشق خلال الساعات الماضية (عفيف دياب) موعد ولادة الحكومة «بسبب الارتباك الذي يسود شكل الاتصالات الأميركية ـــــ السعودية مع سوريا ومضمونها»، مؤكّدين أن الولايات المتحدة اعترضت على طريقة السعودية في إجراء الاتصالات مع سوريا «فواشنطن لا تريد للرياض عقد تفاهمات مع دمشق قبل أن تبرم هي مع النظام السوري ملفات أمنية وسياسية تبدأ من العراق ولا تنتهي بالضرورة في فلسطين ولبنان... ولا ضير إن تأخرت ولادة الحكومة إلى ما بعد شهر رمضان، ريثما تكون كل الملفات العالقة مع دمشق قد اتُّفق عليها».
وكشفوا أن الرئيس المكّلف سعد الحريري أبلغ بعض المعنيين رغبته في «الاعتذار»، وأن كل من سمع منه هذه الرغبة «نصحه بالتريّث وعدم استباق الأمور». وسأل أحد هؤلاء الزوار «أين المشكلة إذا بقيت حكومة تصريف الأعمال حتى نهاية العام الجاري؟ فالتفاهم الأميركي ـــــ السوري ـــــ السعودي قد يطول، ولا مشكلة إذا أخذ الحريري إجازة ثانية، وأمضى شهر رمضان خارج البلاد، فالأمور هادئة، ويمكن البلاد أن تتعايش مع حكومة تصريف أعمال إلى ما شاء الله، كما يمكن الرئيس المكلّف، إذا أراد، أن يمضي وقته في عقد تفاهمات ومصالحات مع قوى وشخصيات لبنانية هو على خلاف سياسي معها، وهذا الأمر يساعده لاحقاً على تحصين موقعه الحكومي والسياسي والشعبي».
ويبدو أن الحريري بدأ بتنفيذ الشق الأول، إذ غادر مساء أمس إلى السعودية، في زيارة ذكر مكتبه الإعلامي أنها خاصة وتستمر «أياماً قليلة». وذلك بعدما التقى نهاراً سفراء: السعودية علي عسيري، روسيا سيرغي بوكين، والأردن زياد المجالي، الذي نقل عنه «الإصرار على إبقاء ما التزم به حتى الآن من عقل وقلب مفتوحَين ويد ممدودة، لأن لديه الإحساس بالمسؤولية التاريخية تجاه مصلحة لبنان. ومهما كانت الظروف، فإنه مستمرّ في جهده مع جميع الأفرقاء للوصول إلى تأليف الحكومة التي يحلم بها اللبنانيون، لتحقيق قفزة نوعية حتى في حياتهم اليومية».
كذلك أصدر الحريري بياناً قبل مغادرته، انتهز فيه فرصة التهنئة بحلول شهر رمضان، ليأمل «من جميع الفئات السياسية ووسائل الإعلام اللبنانية، أن تغتنم هذه الفرصة، للتعالي على الجراح ونسيان الإساءة وتفضيل السماح، لنبذ الفتن ووقف السجالات»، و«التأمّل في ما يجمع الناس، والابتعاد عمّا يفرّق بينهم، والبحث عن أفضل العلاقات بين مكوّنات المجتمع حرصاً على الخير العام». وتمنّى عودة هذا الشهر «فتكون مزارع شبعا قد تحرّرت من الاحتلال الإسرائيلي، ويكون الشعب الفلسطيني الشقيق قد استعاد جميع حقوقه، وفي مقدّمها حق اللاجئين في العودة إلى دولة فلسطينية عاصمتها القدس».
وقد ترك الحريري وراءه بداية حملة دفاع عن «موقع رئاسة الحكومة»، كانت أبرز المواقف فيها لرئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي، الذي رأى أن «استهداف» هذا الموقع ودور رئيس الحكومة وصلاحياته «يضرب ميثاق العيش المشترك الذي ارتضيناه، ويمثّل مغامرة خطرة سبق أن دفع اللبنانيون ثمناً غالياً لمثيلاتها». وقال النائب عماد الحوت: «إن البعض يسعى من أجل تعويض نتائج الانتخابات النيابية، إلى اختراع عدو داخلي للإخوة المسيحيين موهماً إياهم بأن الشريك اللبناني السنّي قد سلبهم حقوقهم من خلال موقع رئاسة الوزراء».
وفيما استمرت المواقف الداخلية على حالها من الصيغة المتفق عليها وتبادل الاتهامات بالتعطيل، نوّعت في المشهد السياسي، زيارة رئيس مجلس الشيوخ الروماني ميرسيا جوانا، للبنان على رأس وفد برلماني، وجولته على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة، الرئيس المكلّف تأليف الحكومة سعد الحريري، ومتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة، وزار أيضاً ضريح الرئيس الحريري.
وإذ برّر الزائر لقاءه وعودة بأن «رومانيا دولة ذات غالبية أرثوذكسية»، قال بعد لقاءاته السياسية «إن الفرصة سانحة راهناً لإطلاق آلية سلام متوازن في المنطقة»، آملاً الإفادة منها، ومؤكداً «أن مصلحة لبنان ستُحترم خلال مفاوضات السلام المقبلة». وذكر «أن الاتحاد الأوروبي سينتقل إلى أداء دور مهم في المرحلة المقبلة»، و«في الفترة المقبلة سنرى جبهة موحّدة في المجتمع الدولي، وخصوصاً من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تطالب بصوت موحّد بمشاركة جميع الأطراف في عملية السلام، وأن يحترم الجميع مصالح بعضهم لبعض».
وقد جدّد سليمان أمام الضيف الروماني، قوله «إن أي مشروع حل لأزمة منطقة الشرق الأوسط لا يرتكز على إعطاء الفلسطينيين حقوقهم، ولا سيّما منها حق العودة، يبقى حلاً منقوصاً، لا بل يُبقي المشكلة الأساسية قائمة»، طالباً من رومانيا مؤازرة موقف لبنان أوروبياً ودولياً، لجهة دعم حق الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم وديارهم.

Script executed in 0.17917990684509