أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حزب وليد جنبلاط يستجيب لتحولات الزعيم

الأربعاء 26 آب , 2009 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,061 زائر

حزب وليد جنبلاط يستجيب لتحولات الزعيم

في الصفحة الأخيرة من العدد الثامن لمجلّة «أنباء الشباب» التي تصدر عن مجلة «الأنباء» الناطقة بلسان الحزب التقدمي الاشتراكي، يرسم أحدهم، من آل أبو شقرا، كاريكاتوراً يسأل فيه أحد أصحاب ربطات العنق، أحد الفقراء: «أنت معارضة أو موالاة؟»، فيُجيبه الفقير: «أنا جوعان». هذا الرسم المستعاد في إعلام الحزب الاشتراكي يذكّر برسوم لطالما حُملت في المناسبات والتظاهرات التي ينظّمها الحزب الشيوعي اللبناني واتحاد الشباب الديموقراطي وحركة الشعب... وتحديداً أحد الرسوم الذي يسأل فيه أحد أصحاب ربطات العنق، فقيراً: «أنت مسلم أو مسيحي؟»، فيُجيبه الفقير: «أنا جوعان».
يدلّ هذا الرسم بوضوح على حجم التبدلات التي تجري داخل الحزب التقدمي الاشتراكي، وهي تبدلات تظهر من خلال الناشطين في مركز الحركة الوطنيّة سابقاً (مركز التقدمي حالياً)، حيث يتحدّث هؤلاء عن الوضع الاقتصادي وضرورة وجود استقرار أمني وسياسي لتحسين الظروف المعيشيّة للبنانيين، فيما كان الخطاب قبل أشهر عن السيادة والدماء التي تدفعها الشعوب في سبيل تحصيل حريّتها وسيادتها واستقلالها.
يذهب الاشتراكيّون بعيداً في شعاراتهم الاقتصاديّة المستعادة، فيكتب الأمين العام لمنظمة الشباب التقدمي، ريان الأشقر، في «أنباء الشباب»، تعليقاً على التقارير الماليّة التي تتحدّث عن النمو في لبنان: «إن النموّ الحاصل يُعمّق الفروق الطبقيّة بين المواطنين، بحيث الفقراء يزدادون فقراً والأغنياء يزدادون غنىً مع تبخّر الطبقة الوسطى».
هذا ما فعله وليد جنبلاط بحزبييه خلال أقلّ من شهر من خطابه الشهير في الثاني من آب، رغم أنه يُمكن أن يُقال إن الكاريكاتور رسم نقدي غالباً ما يكون مخلصاً للفقراء والمضطهدين، ويناصر القضايا الإنسانية، لكنه في «أنباء الشباب» ليس هكذا وحسب، ولا هو عابر سبيل، بل يعبّر عن الشحنة الكهربائية الأيديولوجية التي بثّها الزعيم في حزبه. وبعدما كان جنبلاط، متشائماً، يبدو أن هيكليّة الحزب التقدمي استوعبت الاعتراضات على تحوّل جنبلاط.

نجاحٍ نسبي لهيكليّة الحزب التقدمي في أن تستوعب الاعتراضات على خطاب جنبلاط

فمذّاك، نشطت الماكينة التنظيميّة في الحزب لشرح الصيغة السياسيّة والتنظيميّة الجديدة. يشير مفوّض الداخليّة في التقدمي الاشتراكي، الدكتور يحيى خميس، إلى أن الحزب عقد حتى اليوم خمس جمعيّات عموميّة، في كلٍّ من عاليه الثانية (منطقة الشحّار)، الشمال (طرابلس)، الشويفات، البقاع الجنوبي وفي الشوف. وستتواصل الجمعيّات حتى نهاية شهر أيلول المقبل في الأماكن التالية: الجرد، المتن، عاليه، البقاع الأوسط، مرجعيون ـــــ حاصبيا، بيروت، الجنوب وإقليم الخرّوب.
يتحدّث خميس، وأمامه لوائح المنتسبين إلى حزبه وانتشارهم في المناطق اللبنانيّة، عن استيعاب جمهور الحزب التقدمي للخيار السياسي الجديد، الذي يُقدّمه خميس في عمليّة «نقد لسلبيّات المرحلة الماضية وثُغرها».
لكن الحزبيين هؤلاء ما زالوا يسألون عن السبب الذي دفع وليد جنبلاط إلى هذه الخيارات، وعن مصير 14 آذار وعلاقة الحزب به. وبماذا يُجيب المسؤولون؟ «نحن نرى أن حركة 14 آذار عبارة عن تجمّع من القوى والشخصيّات التي التقت في لحظة سياسيّة ورفعت شعارات تُناسب تلك اللحظة، وهي الدعوة إلى الخروج العسكري السوري ومعرفة من اغتال الرئيس رفيق الحريري وإقامة علاقات نديّة مع سوريا. ولم تضع هذه المجموعة لنفسها برنامج عملٍ سياسي أو اقتصادي، وبعد أربع سنوات تحققت هذه الشعارات، وبات من الضروري العودة إلى أدبيّاتنا»، يُجيب خميس.
في كلام الرجل إشارة ضمنيّة إلى الابتعاد النهائي عن 14 آذار، رغم اللقاء الذي جرى بين جنبلاط وفريق عمله ووفد الأمانة العامة لقوى 14 آذار المؤلّف من فارس سعيد والياس عطا الله وسمير فرنجيّة ونصير الأسعد. وفي هذا الإطار، يرى بعض القريبين من الأمانة العامّة أن هذه اللقاءات لا تتجاوز جلسات العلاقات العامّة. ويُضيف آخرون أنها تأتي في إطار تهدئة جنبلاط لجمهوره، لجهة القول إنه لم يقطع علاقته نهائياً بهذا الفريق ولا ارتمى في أحضان 8 آذار.
وبغض النظر عن كلام خميس، ما زال بعض الجمهور الاشتراكي يسأل عن مصيره الحالي، وعن الخيار الذي امتد لسنوات أربع، فيصرّ جزءٌ على البقاء في «ساحات الحريّة»، فيما يُرحّب آخرون بالعودة إلى «ساحة عوكر» (حيث السفارة الأميركية، التي تشهد تظاهرات الاعتراض على سياسات إدارتها).
بالعودة إلى الأسئلة التي تُطرح خلال الجمعيّات العموميّة، يسأل هؤلاء عن شعار لبنان أولاً، والموقف السلبي منه، فيُجيبهم المسؤولون، بحسب خميس، أن هذا الشعار، وحده من دون ربطه بمحيط لبنان العربي والقضية الرئيسيّة (فلسطين)، يدفع مباشرة إلى تبني خيار تحييد لبنان، «وهو ما سعى البعض في 14 آذار إلى تبنيه، في لقاءات البيال، التي سبقت الانتخابات النيابيّة»، يقول خميس. ويُضيف أن شعار لبنان أولاً، كرفع أولويّات لبنان الاقتصاديّة والسياديّة، هو مطلب للجميع، لكن من عمل من أجله عبر دعم الاستقرار هو وليد جنبلاط ونبيه بري. ويُعطي حادثة قتل الزيادين وأحداث 23 و25 كانون الأول 2007 مثالاً على ذلك، محاولاً تجاوز ما قاله جنبلاط نفسه من أنه يتحمّل مسؤوليّة قرارات 5 أيّار التي أدّت إلى أحداث 7 أيّار.
كذلك، يُسأل المسؤولون في الجمعيّات العموميّة عن العلاقة مع حزب الله وتيّار المستقبل. فيُجيبون في ما يخص الثاني، بأن اللقاء بين جنبلاط والنائب سعد الحريري كرّس العلاقة الجيّدة بين الطرفين، وعدم خروج جنبلاط من الأكثرية النيابيّة ـــــ الوزاريّة. أما ما يتعلّق بحزب الله، فيؤكّدون أن المصالحات يجب أن تكون شاملة وعامّة لتكون مصالحة، وأن لا تُحصر بين جنبلاط والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله.
وفي هذه النقطة تحديداً، يدعو يحيى خميس فريق 8 آذار إلى إجراء مراجعة نقديّة لتجربته. وتأتي دعوته فريق 8 آذار إلى القراءة النقديّة كدعوة مباشرة إلى التيّار الوطني الحرّ، وخصوصاً أن التواصل بين جنبلاط والنائب ميشال عون عاد إلى نقطة الصفر، وعاد الهجوم الإعلامي المتبادل بين الفريقين.
يحيى خميس، مثل غيره من مسؤولي الحزب التقدمي الاشتراكي، مرتاح على وضعهم الحالي. اليوم يستطيع القول إنه يؤدي دور صلة الوصل بين طرفي النزاع، وإن زعيمه قادر على امتصاص التوترات. يرى أن قلّة من السياسيين قادرة على أداء هذا الدور، الذي يُنقذ البلد من خيارين صعبين: «إما التوتر الدائم الذي ينفجر في أي لحظة، وإما التوتر تحت الرماد الذي ينفجر بسرعة أيضاً».

Script executed in 0.19337391853333