أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هل يعيد مهرجان الصدر «أمل» إلى الضاحية؟

الخميس 27 آب , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,378 زائر

هل يعيد مهرجان الصدر «أمل» إلى الضاحية؟

 

ثائر غندور
هذه السنة، تعود «أمل» إلى الضاحية الجنوبيّة عبر مهرجان كبير لمناسبة الذكرى السنوية لاختفاء مؤسسها الإمام موسى الصدر ورفيقه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، وسيقام الاحتفال على أرض ملعب المريجة.
أمّا في السياسة، وعلى الرغم من التأكيد الحركي أن «الرئيس نبيه بري لا يُبلغ أحداً ما ينوي قوله في خطاباته»، فقد جرت العادة، بحسب عدد من أعضاء المكتب السياسي للحركة، أن يكون خطابه في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر شاملاً ويتناول القضايا الإقليميّة والمحليّة». ويذكر ناشطون في أمل أن بري طرح منذ عامين في ذكرى الصدر، في مهرجان أقيم في بعلبك، مبادرته للحلّ السياسي لأزمة الحكومة حينها. لذا، «من المفترض أن يكون خطاب بري في 31 الجاري شاملاً ويتناول الملف الحكومي».

يهمس البعض، في الضاحية، أن التحرك يصبّ في إطار الاستعداد للانتخابات البلدية بعد حوالى 9 أشهر

ومن الضاحية، كتب مراسل «الأخبار» منهال الأمين أن اختيار المكان بحسب المسؤول الإعلامي للحركة طلال حاطوم غير مرتبط بأي أبعاد سياسية أو حزبية. ويسأل: «متى خرجت الحركة من الضاحية كي تعود إليها؟». وهو يستغرب أن يُثار مثل هذا الكلام «في ظل أجواء الوئام والتفاهم بين حركة أمل والأطراف كلها»، فيما يهمس البعض، في الضاحية، أن التحرك يصبّ في إطار الاستعداد للانتخابات البلدية بعد حوالى 9 أشهر «كرسالة تودّد إلى أهل برج البراجنة التي احتضنت مقرّ قيادة إقليم بيروت في الحركة منذ سنين طويلة». يشدّد حاطوم على أنه «لا منطقة مستثناة أمام حركة أمل أو ممنوعة عليها، وخصوصاً الضاحية، حضن المقاومة والمحرومين»، مذكّراً بانتفاضة 6 شباط والدور الفاعل للحركة فيها آنذاك. ويؤكد أن اختيار الضاحية هذا العام مرتبط «بمعيار مناطقي اعتمدته الحركة منذ أمد بعيد، يقضي بأن يحطّ المهرجان كل عام في إقليم من الأقاليم الخمسة حركياً. وموقعه الطبيعي بحسب هذه الدورة هو إقليم بيروت، الذي تقع الضاحية في نطاقه». ومع تذكيره بأن المناسبة قد أُحييت في عامي 2000 و2004، في المدينة الرياضية ـــــ بيروت، يشير إلى أن طبيعة المكان يجب أن تتوافر فيها مواصفات معينة لناحية سهولة الوصول واستيعاب أكبر عدد ممكن من المشاركين الذين يفدون من كل لبنان، وتأمين إجراءات مواكب الرسميين ووجود مواقف للسيارات. لذا، يقول حاطوم، اختير ملعب المريجة، وهو أكبر حتى من ملعب الراية الذي ينظّم فيه حزب الله عادة احتفالاته المركزية. فمساحته تبلغ 16 ألف متر مربع ويتسع لعشرات الألوف، نظراً إلى وجود مدرج فيه.

أصدر المحقق العدلي في جريمة إخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، القاضي سميح الحاج، في آب 2008 قراراً اتهامياً طلب فيه محاكمة الزعيم الليبي معمر القذافي وعدد من المسؤولين الليبيين أمام المجلس العدلي بجرم اختطاف الصدر ورف

أما لماذا لم تكن الشياح، «القلعة التاريخية لحركة أمل»، مكاناً لاحتضان الاحتفال، فيردّ حاطوم السبب إلى ورش البنى التحتية المفتوحة على مداخل المنطقة، في مار مخايل والطيونة وجسر المطار. ويلفت إلى أن حركة أمل تحشد في ذكرى الصدر عادة «كل جماهيرها من الجنوب والبقاع وبيروت والضاحية، وحتى الشمال وكسروان وجبيل، فجمهور الإمام ليس خاصاً بحركة أو حزب، بل هو لبناني عريض». ويؤكد حاطوم أن الذكرى «ليست مجرد تقليد سنوي، أو مطالبة بتضمينها فقرة في البيان الوزاري، بل الأهم في إحيائها هو الصرخة التي يطلقها هذا التجمّع الجماهيري، وهو خير معبّر عن أن القضية لا تُنسى ولا تُهمل». والدولة مطالبة «أمام هذه القضية الوطنية بأن تتحرك دبلوماسياً وسياسياً لرصد ما يُحكى عن طيّ ملف القضية لدى القضاء الإيطالي بالتواطؤ مع النظام الليبي، ربطاً بما نشهده من منطق الصفقات الذي يحكم العلاقات الدولية هذه الأيام».
أما عن برنامج الاحتفال، فيبدو أنه سيتأثر بشهر رمضان، حيث النقاش لا يزال قائماً بشأن البرنامج، فإما إلقاء كلمات مختصرة للمرجعيات الدينية والسياسية التي تكون لها عادة كلمات في هذه المناسبة، وإما مشاركة هؤلاء أو ممثّلين عنهم من دون إلقاء كلمات، ما يجعل المشهد محصوراً بكلمة الرئيس نبيه بري، على ألا تتجاوز مدة المهرجان ساعة وربع الساعة «للسماح للوافدين من خارج الضاحية وبيروت بالعودة إلى مناطقهم قبل موعد الإفطار».
ويلفت حاطوم إلى أن بري لم يوقف جهوده ومساعيه، وهو «يستغل فترة السحور عادة، حين يكون الطعام مباحاً، والكلام السياسي على ما يبدو، لتسهيل الاتصالات وتقريب وجهات النظر وتدوير الزوايا». وفي ذلك دعوة لجعل «شهر الصيام شهر إنتاج وعمل، لمنع الجمود والكسل اللذين يعطّلان البلد ويمنعان الالتفات إلى مصالح الناس الذين يريدون أن يروا نور الكهرباء ونعمة الدولة، ولا يهمهم بيد من تكون هذه الوزارة أو تلك».
من جانبه يتصرّف حزب الله على أساس أنّ لديه ضيوفاً يوم الاثنين المقبل. وحسب مصادر فيه، فإن تعليمات صدرت إلى القطاعات المعنية لتقديم تسهيلات ذات طابع لوجستي إلى الفريق المنظّم في حركة أمل، وتجهيز عدد كبير من الأنصار للمساعدة في اتخاذ إجراءات أمنية خاصة ليلة المهرجان ويومه، إضافة إلى نشاط البلديات الخاص بتنظيم السير، علماً بأن قوة من الدرك ستحضر إلى المكان للمساعدة في حماية الاحتفال، إضافة إلى دعوة وجهت إلى أنصار حزب الله للمشاركة في المهرجان.
في إطار جولاته على المرجعيات السياسية والدينية، زار وفد من حركة أمل ضم النائبين علي حسن خليل وهاني قبيسي، والمسؤول الإعلامي المركزي للحركة الدكتور طلال حاطوم، ومسؤول الصحة المركزي محمد داغر رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط في دارته في كليمنصو.
وقدّم الوفد لجنبلاط دعوة إلى المشاركة في المهرجان.



ادوار وتواريخ

 

توجّه الإمام موسى الصدر من إيران، حيث ولد في قم عام 1928، إلى لبنان عام 1959، بعد وفاة المرجع عبد الحسين شرف الدين، فاستقرّ في صور ونشط على الصعيد الاجتماعي والخدماتي.
وقد درس العلوم الإسلامية والفقه والحقوق الاقتصادية في جامعة طهران.
أسس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في عام 1967، وترأسه عام 1969. وبعد سنتين، أطلق «حركة المحرومين» وفق مبادئ حددها، وهي: «ترفض أي نوع من الظلم الاجتماعي والعسكري والسياسي والطائفي، وتحارب الاستبداد والإقطاع والتفرقة». وفي عام 1975، أطلق مجموعة مسلحة سمّاها «أفواج المقاومة اللبنانية» لمحاربة الاعتداءات الإسرائيلية ومساعدة المقاومة الفلسطينية.
أدى دوراً مهمّاً لمنع اندلاع الحرب، في عام 1975، ثم لوقفها، ونشط على صعيد العلاقات العربية. وقد شوهد للمرة الأخيرة في 31/8/1978 في ليبيا.



قصّــة اختفــاء

 

تقول رواية المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى إن الإمام موسى الصدر وصل إلى ليبيا بتاريخ 25/8/1978 يرافقه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، في زيارة رسمية، وحلّوا ضيوفاً على السلطة الليبية. وقد أعلن قبل مغادرته أنه مسافر لعقد اجتماع مع العقيد معمر القذافي (الصورة).
أغفلت وسائل الإعلام الليبية أخبار وصول الإمام الصدر إلى ليبيا، ولم تشر إلى أي لقاء بينه وبين القذافي أو أيّ من المسؤولين الليبيين. وانقطع اتصاله بالعالم، خلاف عادته في أسفاره، إذ كان يُكثر من اتصالاته الهاتفية بأركان المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان وبعائلته. وأثيرت ضجة عالمية حول اختفائهم، أعلنت السلطة الليبية بتاريخ 18/9/1978 أنهم سافروا من طرابلس الغرب مساء يوم 31/8/1978 إلى إيطاليا، ووجدت حقائبه مع حقائب الشيخ محمد يعقوب في فندق «هوليداي إن» في روما، فأجرى القضاء الإيطالي تحقيقاً واسعاً في القضية، انتهى بقرار اتخذه المدعي العام الاستئنافي في روما بتاريخ 12/6/79 بحفظ القضية، بعدما ثبت أن الإمام الصدر ورفيقيه لم يدخلوا الأراضي الإيطالية.

Script executed in 0.19189810752869