أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تعثّر اللقاء بين عون وجنبلاط

الخميس 27 آب , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,654 زائر

تعثّر اللقاء بين عون وجنبلاط

تصريحات بعض النواب في الحزب التقدمي الاشتراكي ومعلومات معظم المطّلعين على أجواء الرابية وكليمنصو تؤكد أن لا لقاء قريب بين الرجلين، رغم التسريبات السابقة عن اقتراب موعد اجتماعهما.
يرفض العماد عون أي مصالحة شكلية، أو أي لقاء ابتسامات أمام الكاميرات. يقول لزواره إنه ليس مضطراً إلى خطوة لا تحقق اختراقاً على صعيد عودة المهجرين، وهو الذي لم يتساهل في هذا الأمر، رغم تعرّضه لحملة كبيرة من خصومه المسيحيين والآخرين على حد سواء. وكان عون قد بادر سابقاً إلى تنظيم مؤتمر عودة الجبل، فحشر كل خصومه المسيحيين في زاوية في قبو قصر المختارة، حيث يقال إن أجراس الكنائس تسكن هادئة.
كذلك يرى عون أنه لا حاجة إلى بناء علاقة شخصية مع جنبلاط ما دام المبرر السياسي لهذه العلاقة المتمثّل بسحب جنبلاط من 14 آذار وتقريبه أكثر إلى المعارضة متوافر من خلال علاقة جنبلاط بحزب الله أو بالرئيس نبيه بري أو بالوزير طلال أرسلان أو برئيس تيار التوحيد وئام وهاب.
في المقابل، يقول نائب في كتلة العماد عون إن جنبلاط لم يبد حماسة عملية، فهو تهرّب من الاتفاق على مسوّدة تحدّد ما يجتمع حوله الزعيمان. وقد بدا واضحاً للعونيين أن جنبلاط يريد إدخال عون في علاقة سياسية فوقية لا علاقة لها لا بعودة المهجرين ولا بتحسين ظروف الذين سبق أن عادوا إلى البلدات المهجّرة في الشوف وعاليه. وهكذا، تقول وجهة النظر العونية، أراد جنبلاط أن يبني مع عون علاقة تشبه علاقته مع الرئيس أمين الجميّل وقائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
وبحسب النائب نفسه، المطّلع عن كثب على تفاصيل شخصية في العلاقة بين عون وجنبلاط، فإن ضغوطاً كبيرة مورست على زعيم المختارة لقطع تواصله مع عون، انسجاماً مع الحملة الأكثرية المستمرة منذ 4 سنوات لعزل عون. ويضيف: إن ترطيب الأجواء بين عون وجنبلاط يتطلّب أصلاً جهداً كبيراً، لأن علاقتهما حافلة بالتوتر. عام 1983، حاول مقاتلون من الحزب الاشتراكي اغتيال عون في عالية، حين كان يشغل منصب قائد اللواء الثامن. وبعدها ببضعة أشهر، نجح عون في إيقاف الهجوم الاشتراكي على بعبدا عند حدود بلدة سوق الغرب، بعد أن نصح قائد الجيش العماد إبراهيم طنوس بنقل مقرّ الرئاسة الأولى من بعبدا إلى بكفيا لخشيته من احتلال القصر. ولاحقاً، حين ألّف عون الحكومة العسكرية، ضغط جنبلاط بسرعة على اللواء محمود طي أبو ضرغم ليقدم استقالته منها. وفي 13 آب 1989، حصلت معركة سوق الغرب التي منع خلالها الجيش بقيادة عون وصول مقاتلي جنبلاط إلى نقاط متقدمة.
وبعد انقطاع التواصل حوالى 10 سنوات، حصل تعاطف عوني كبير مع جنبلاط عشية انتخابات الألفين نتيجة مواقفه السياسية، لكنّ التعاطف لم يتطور إلى لقاء سياسي. وعشية عودة العماد عون إلى لبنان عام 2005، زار جنبلاط والنائب وائل أبو فاعور عون في باريس، لكنّ اللقاء لم يدم أكثر من عشرين دقيقة، ليعود جنبلاط إلى لبنان محذراً من التسونامي العوني. والأسوأ من كل ذلك، يتابع النائب الشاب، فوجئ عون إثر تلبيته دعوة طبيبه نبيل الطويل ـــــ الوسيط بينه وبين جنبلاط للقاء زعيم المختارة في منزل الطويل، حين وجد النائب السابق سمير فرنجية ينتظره بدلاً من جنبلاط الذي قال إن الظروف الأمنية حالت دون مغادرة منزله ودون قدرته على الاتصال بالطويل للاعتذار.
ويشير النائب في تكتّل التغيير والإصلاح إلى أن أداء جنبلاط والتفاصيل التي ينقلها إلى الرابية زوار كليمنصو تؤكّد كلها خشية جنبلاط على موقعه من استعادة الزعماء الموارنة لنفوذهم، ولفته المقرّبين منه إلى أن الابتعاد عن سمير جعجع وأمين الجميّل لا يفترض أن يعني أبداً تقرّباً من ميشال عون. وهو، بحسب المصدر نفسه، أكد التزامه بهذا الأمر للنائب سعد الحريري المكلف تأليف الحكومة.
النائب العوني يبدو مقتنعاً بأن وليد جنبلاط لم يخرج من عقدة تقمّص شخصية بشير جنبلاط. يتذكر بصوت عال كيف وصل جنبلاط إلى قصر المير بشير في بيت الدين ليحتفل بانتصاره في حرب الجبل، مردداً عدة مرات: ها قد عدنا يا بشير.

Script executed in 0.1954939365387