أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حزب اللّه يتحرّك بين عون والحريري

السبت 29 آب , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,395 زائر

حزب اللّه يتحرّك بين عون والحريري

أطلق أمس الرئيس المكلّف سعد الحريري مبادرته بشأن الحوار مع العماد ميشال عون، فأبدى استعداده للتوجه إلى القصر الجمهوري للحوار معه بوجود الرئيس ميشال سليمان، أو الاجتماع به في مجلس النواب «وذلك لما فيه مصلحة البلد». وعاد الحريري واتّصل بالرئيسين سليمان ونبيه بري وأطلعهما على مبادرته. وتقدّم الحريري بهذا الطرح، خلال حفل إفطار، حيث أشار إلى أنّ «ما يهمني هو البلد لا الكلام»، آملاً أن تلقى مبادرته «رداً إيجابياً، لأن البلد أهمّ منا جميعاً، ومن كل القادة السياسيّين».
وأشار أحد نواب التيار الوطني الحرّ، إلى أنّ ثمة حركة يقوم بها المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، الذي التقى الحريري مرتين في اليومين الماضيين. وقال النائب العوني: «ثمة مسعى لإيجاد مساحة مشتركة بين الرابية وقريطم، حتى لا يخرج أي من الطرفين مكسوراً من عملية تأليف الحكومة».
وقال النائب نفسه إن هناك طرحاً جديّاً لفصل وزارات بعضها عن بعض، مشيراً إلى اقتراح بفصل وزارة الداخلية والبلديات إلى وزارة للداخلية وأخرى للبلديات، بحيث يحتفظ الرئيس سليمان بـ«الداخلية»، فيما يأخذ العماد عون وزارة «البلديات». كما أنّ هذا الطرح سيشمل وزارة الخارجية والمغتربين، فتبقى «الخارجية» في عهدة الرئيس بري، فيما توزّر الأكثرية وزيراً مسيحياً لوزارة «المغتربين».
وأشار النائب العوني إلى أنّ البحث بين الحريري والخليل تناول عدد الوزراء الموارنة الذين سيمثّلون الأقلية، «ولم يتم الاتفاق على الموضوع، وذلك بانتظار موقف العماد عون». وأشار المتحدث إلى أنّ عون لن يردّ على هذه المبادرة في الإعلام، «وهو ينتظر اتصالاً من الحريري بهذا الشأن لإبلاغه موقفه من هذا الطرح».

ساركوزي للتعجيل في التأليف

إلا أن موقفاً لافتاً بشأن الحكومة جاء من فرنسا. فقد كتب مراسل «الأخبار» في باريس، بسام الطيارة، أنّ الرئيس نيكولا ساركوزي اختصر موقفه من الملف اللبناني بجملة واحدة طالب فيها بـ«حكومة وحدة وطنية في أسرع وقت». بينما جزم وزير الخارجية برنار كوشنير بأنه كان يعرف أن «الأزمة سوف تطول أشهراً عدة»، وأشار في حديث مع الصحافيين عقب مؤتمر السفراء السابع عشر، إلى «وجود تأثيرات خارجية وإقليمية، ولو أنها أصبحت أقل مما كانت عليه في السابق». وشدّد كوشنير على أنّ سوريا لم تعد تتدخل كما في السابق، وذكر أنّ «الرئيس السوري بشار الأسد ردّد ثلاث مرات عدم تمسّكه بالثلث المعطّل ولا بدعم حزب الله».
إلّا أنّ عدداً من المراقبين أشاروا إلى أن براءة الذمة هذه «مبطّنة»، إذ إنّها تفيد بفم ناطقها أن «سوريا لها دور في الأزمة الحالية، وإن كان أخفّ من الماضي»، وخصوصاً أنه لم يدخل في تفاصيل التدخل الخارجي إلّا بذكر سوريا وإيران. فأشار كوشنير إلى أنه «لا يستبعد تدخّلاً إيرانياً»، وهو ما عدّه مضراً بلبنان، مشدّداً على «تدفّق الأسلحة» لدعم حزب الله «الذي يلعب لعبة خطرة». وعن موقف العماد ميشال عون، ذكر كوشنير أن «موقف عون لا يمكن الدفاع عنه».

ساركوزي اختصر موقفه من الملف اللبناني بجملة واحدة: «حكومة وحدة وطنية في أسرع وقت»

وفي المواقف المحلية، دعا قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع رئيسي الجمهورية والمكلّف تأليف الحكومة إلى «استعمال صلاحياتهما الدستورية وتأليف حكومة تضم أكبر تشكيلة ممكنة من الكتل النيابية، من دون نية لإقصاء أيّ منها، ولكن أيضاً من دون ترك البلاد فريسة مصلحة من هنا أو نزوة من هناك». وتطرّق جعجع إلى الموقف الأخير للمرجع السيد محمد حسن فضل بشأن «مجد لبنان» فقال: «مجد لبنان أُعطي له، نحن لا نريد مجداً من أحد، ولم نطلب يوماً مجداً من أحد. لو لم يُعطَ مجد لبنان، لكان لبنان اليوم مقاطعة صغيرة مهملة في دولة أخرى».
ومن جهته، رأى رئيس حكومة تصريف الأعمال، فؤاد السنيورة، أنّ المرحلة الجديدة التي دخلت المنطقة فيها، «يتسابق ويتوازى في سياقها أمران، الأول الاضطراب المهدّد للاستقرار ودعوة الاستقرار والسلام»، مشيراً إلى أنّ المواقف المتطرفة التي «تتخذها حكومة العدو الإسرائيلي، من شأنها أن تحبط كل التوجّهات أو الجهود الممكنة للوصول إلى حلول». ولفت السنيورة إلى أنّ الاستقرار السياسي والأمني يظلّان ضروريين «للمواطنين ومن أجل التقدم على مسار استرجاع الأرض وعودة اللاجئين».

الجميّل والمفاوضات مع إسرائيل

من جانبه، وفي موقف يعيد صاحبه إلى ما كان عليه قبل 3 عقود، دعا أمس الرئيس أمين الجميّل إلى «دخول لبنان في مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل لتسوية النزاع الحدودي بين البلدين، وهو نزاع له انعكاسات خطيرة على الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني للبنان». وقال الجميّل في محاضرة في كلية الحقوق في جامعة ساو باولو في البرازيل إنه لا يتحدث عن «مفاوضات سلام مع إسرائيل، بل عن ترتيبات مؤقتة تسمح بالعودة إلى اتفاق الهدنة الموقّع عام 1949، الذي جرى تثبيته في اتفاق الطائف، وتعزّز في القرار الدولي الرقم 1701». وأضاف: «الدولة اللبنانية قادت مراراً وتكراراً حواراً غير مباشر مع إسرائيل لوقف المعارك أو لتبادل الأسرى، وكذلك فعل حزب الله الذي يقود المقاومة ضد إسرائيل»، ورأى أنّ «سوريا مطالبة بأن تسهم بدورها في هذه العملية من خلال تسليم الحكومة اللبنانية الأوراق التي تثبت رسمياً سيادة لبنان على مزارع شبعا وتلال كفرشوبا».
وفي ما يخص لبنان، اقترح الجميّل خطة من أربع نقاط لتثبيت دور لبنان وتطوير مؤسساته وتعزيز أمنه الوطني، وتعتمد على «مبدأ العلمنة داخل مؤسساتنا الوطنية اللبنانية، واللامركزية الإدارية، وانتهاج لبنان سياسة الحياد الإيجابي لتحصينه من الصراعات الإقليمية، إضافةً إلى إعادة تحديد دور لبنان ليصبح مساحة عالمية للحوار بين الديانات والثقافات والحضارات».
ورداً على هذا الموقف، رأى النائب قاسم هاشم أن اقتراح الجميّل «حنين إلى زمن المفاوضات، قد عاد إلى صاحب الفخامة، بطل اتفاق 17 أيار، ليعبّر عما يختزن داخله، وبما يسمح له بالعودة إلى زمن تشابك العلاقات والاتصالات ولكن بما لا يخدم المصلحة الوطنية اللبنانية». وأشار هاشم إلى أنّ حق لبنان في استعادة شبعا والغجر «لا يحتاج إلى مفاوضات بل إلى تنفيذ القرارات الدولية».
وأعرب هاشم عن خشيته من أن يكون نداء الجميّل «استكمالاً لدعوة من نادى بالسلام مع العدو، ومثل هذه الطروحات في زمن التهديدات يأتي في غير زمانه ومكانه، وأي رهانات على أية مفاوضات أو علاقات مشبوهة ستبقى رهانات خاطئة وخاسرة».
إلى ذلك يزور الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا لبنان ضمن جولة له في المنطقة، ويلتقي الرؤساء الثلاثة، إضافةً إلى الحريري.

Script executed in 0.18542504310608