أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

على أميركا أن تستعد لخروج مبكر من العراق

الأحد 30 آب , 2009 11:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,461 زائر

على أميركا أن تستعد لخروج مبكر من العراق

إذا قال الناخبون 'لا' كما يتوقع معظم الناس، فإن العراق سينسحب من الاتفاقية. ووفقاً لنصوص هذه الاتفاقية، فإن الجنود الأميركيين سيتعين عليهم عندها أن يغادروا البلاد في كانون الثاني (يناير) 2011، قبل سنة مما هو مخطط له.

وبوضعه الاتفاقية في خطر، فإن المالكي لا يفعل أي شيء غير قانوني. وعلى العكس، ربما يوفر مؤشرات على أن ديمقراطية العراق الدستورية - التي حاول الأميركيون وحلفاؤهم جاهدين تعزيزها ـ بدأت تنجح.

ويمكن أن يجيء الاستفتاء وفق تعهد قطعه المالكي في كانون الأول (ديسمبر) الماضي. ففي ذلك الحين، عمل بدستور العراق وقدم الاتفاقية إلى البرلمان للموافقة عليها. ووافق المجلس، لكن بشرط إعطاء الشعب العراقي فرصة لتغيير المسار في الانتخابات. ويمضي المالكي قدماً بالاستفتاء، وهو يأخذ وعوده للبرلمان وللدستور العراقي على محمل الجد.

وعلى نقيض ذلك، فإن جورج دبليو بوش تحدى الدستور الأميركي بالإصرار على أن بإمكانه - وبإمكانه وحده - أن يزج الولايات المتحدة في الاتفاقية العراقية، ورفض أن يطلب من الكونغرس الموافقة عليها، مع أن الدستور الأميركي - مثل الدستور العراقي - يتطلب موافقة تشريعية، بل رفض إعطاء الكونغرس أي معلومات عن بنود الاتفاقية إلى أن أبرمت. واضطر رجال الكونغرس البارزون إلى متابعة المفاوضات بقراءة الترجمات الإنجليزية للنصوص العربية التي كانت تنشر في الصحف العراقية.

جوزيف بايدن، الذي كان في ذلك الحين، رئيس لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ، رد بتقديم قانون يعلن أن الاتفاقية الثنائية مع العراق 'يجب أن تشمل قراراً مشتركاً تتخذه السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية'.وذهبت هيلاري كلينتون، وكانت في ذلك الحين سيناتورة، لتؤكد أنه 'أمر مثير للحنق أن تسعى إدارة بوش إلى الالتفاف على الكونغرس حول موضوع يمثل هذه المصلحة الحيوية للأمن القومي'. وكان يمكن لمشروع القانون الذي طرحته أن يمنع أي تمويل لأي اتفاقية عسكرية يفاوض بوش حولها بشكل أحادي.

وحظي مشروع قانون هيلاري كلينتون بتأييد تسعة رعاة مشاركين، بمن فيهم باراك أوباما الذي كان في ذلك الحين أيضاً سيناتوراً. واستمر أوباما في معارضته خلال الحملة الرئاسية في فصل الخريف، وأصر على أن اتفاقية بوش 'يجب أن تخضع لمراجعة الكونغرس لضمان أن تحظى بتأييد من الحزبين هنا في الوطن'. وفي الحقيقية، أوباما وبايدن قاما بحملة لانسحاب أسرع مما كان بوش يفكر فيه وحددا صيف 2010 وليس شتاء 2011، موعدا للانسحاب.

وتم نسيان كل هذا على نحو مناسب منذ تولت الإدارة مقاليد السلطة. ووجدت الإدارة نفسها في وضع محرج، ومع أن بوش تصرف بشكل غير دستوري بإدارة ظهره للكونغرس، إلا أن اتفاقيته دخلت حيز التنفيذ قبل ثلاثة أسابيع من تولي أوباما المنصب. والموافقة المشروطة للبرلمان العراقي كانت قد أعطتها شرعية مهمة في الشرق الأوسط. وكان يمكن زعزعة السياسة العراقية بصورة أكبر لو أن أوباما شكك في دستورية الأمر الواقع الذي فرضه بوش، لذلك ظل أوباما وفريقه صامتين وتبنيا موعد الانسحاب الذي حدده بوش وهو كانون الأول (ديسمبر) 2011.

وربما كانت هذه الاستراتيجية رداً حصيفاً على وضع صعب. لكنها تهدد بمتاعب خطيرة في هذه المرحلة، وبتركيز الجنرال راي أوديرنو على كانون الأول (ديسمبر) 2011 موعدا للانسحاب، فإن المسؤولين الأميركيين يضغطون على حكومة المالكي لينكث بالتزامه بإجراء استفتاء. لكن بعد أن اتخذ المالكي خطوات راسخة للوفاء بوعده، على أوباما أن يدعو إلى وقف هذه المحاولات الرامية إلى تقويض الاستفتاء. وفي أقرب فرصة، يجب على أوباما أو هيلاري كلينتون، بوصفها وزيرة للخارجية، أن يوضحا أنهما يحترمان قرار المالكي وأن على الجيش الأميركي أن يبدأ العمل حول خطة طوارئ لانسحاب عاجل.

وإذا صوت الشعب العراقي بـ 'لا' في كانون الثاني (يناير)، على أميركا أن تحترم قراره. فمن الأفضل الرحيل مبكراً بدلاً من مواصلة القتال دفاعاً عن دستوري العراق والولايات المتحدة.

Script executed in 0.19952201843262