أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إمام الوحدة والوطن

الأحد 30 آب , 2009 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,854 زائر

إمام الوحدة والوطن

* إذا احتلت إسرائيل جنوبي سأخلع ردائي وأصبح فدائي . * إن الأديان واحدة في البدء والهدف والمصير .
* إن شرف القدس يأبى أن يتحرر إلا على أيدي المؤمنين الشرفاء .

أقوال وعبارات للإمام المغيب السيد موسى الصدر تذكرنا به وتظهر لنا قيمة هذا الإنسان الذي افتقده لبنان وهو في أمس الحاجة الى مثل هذا الرجل بأفكاره المتنورة وانفتاحه على الآخر وصلابة موقفه في وجه الأعداء .

فكلما حل تاريخ الحادي والثلاثين من آب من كل عام يستذكر اللبنانيون الإمام الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين الذين غيبوا في ليبيا قبل واحد وثلاثين عاما على أيدي النظام الحاكم بقيادة معمر القذافي ، ليخسر لبنان بغيابه شخصية وطنية ودينية قل نظيرها .

الإمام الصدر ذو النظرة الثاقبة والبعيدة كم يفتقد لبنان إلى حكمته وفكره خصوصا في المرحلة الراهنة التي نمر بها حيث الأزمات الداخلية المتراكمة والعدوان الإسرائيلي المتواصل .

فمنذ قدومه إلى أرض أجداده لبنان سنة 1955 تجاوز الإمام الصدر سلوك الاكتفاء بالوعظ الديني إلى الاهتمام بشؤون المجتمع وتحرّك في مختلف قرى جبل عامل ثم في قرى منطقة بعلبك - الهرمل ليعيش حياة سكانها ومعاناتهم من التخلف والحرمان ، ثم تجوّل في باقي المناطق اللبنانية ، متعرفاً على أحوالها ومحاضراً فيها ومنشئاً علاقات مع الناس من مختلف فئات المجتمع اللبناني وطوائفه ، وداعياً إلى نبذ التفرقة الطائفية باعتبار أن وظيفة الدين هي الاستقامة الأخلاقية .شارك الإمام الصدر في الحركة الاجتماعية مع المطران غريغوار حداد في عشرات المشاريع الاجتماعية وساهم في العديد من الجمعيات الخيرية والثقافية ثم أنشأ العديد من المهنيات الفنية والمدارس التمريضية ومعاهد الدراسات الاسلامية .على أن الخطوة الكبيرة التي قام بها هي تنظيم شؤون الطائفة الإسلامية الشيعية ، فأنشأ المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سنة 69 وترأسه ، مؤكدا في حفل افتتاحه على تنظيم شؤون الطائفة وتحسين أوضاعها الإجتماعية والإقتصادية والقيام بدور إسلامي كامل وعدم التفرقة بين المسلمين والسعي للوحدة الكاملة مع كل الطوائف في الوطن . وانطلاقا من إيمانه الكامل بوطنه وسيادته واستقلاله وقف الإمام الصدر صخرة صلبة في وجه العدو الاسرائيلي ، داعيا السلطات اللبنانية إلى تحصين قرى الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة وتسليح أبنائه وتدريبهم للدفاع عنه وتنفيذ مشاريع إنمائية في المنطقة .ودعا الإمام المغيب المواطنين اللبنانيين إلى تشكيل مقاومة تتصدى للاعتداءات الإسرائيلية وللمؤامرات التي تدبرها إسرائيل لتشريد اللبنانيين من أرضهم  لأن الدفاع عن الوطن ليس واجب السلطة وحدها ، وإذا تخاذلت السلطة فهذا لا يلغي واجب الشعب في الدفاع .وفي الداخل وفور انطلاق الشرارة الأولى للحرب الأهلية بادر الإمام الصدر إلى بذل المساعي الحميدة والجهود لدى مختلف الأفرقاء لخنق الفتنة وتهدئة الوضع ، ووجه نداءاً عاماً حذر فيه من مؤامرات العدو ومخططات الفتنة ، ودعا اللبنانيين لحفظ وطنهم وكان من أول الذين دعوا إلى حوار وطني يجمع كل القوى والأفرقاء ليؤكد على وجوب استمرار تعايش الطوائف في لبنان والدعوة إلى الحوار ووقف القتال وتبنى مطلب تحقيق العدالة الإجتماعية والتمسك بالسيادة الوطنية ورفض التقسيم ودعم القضية الفلسطينية .

هذه الشخصية الوطنية أزعجت العدو الاسرائيلي وعملائه في لبنان والمنطقة فعمل بكل الطرق لإبعاده عن ساحته ، وفي الحادي والثلاثين من آب عام 1978 غابت أخبار الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين في ليبيا التي كانوا يزورونها تلبية لدعوة رسمية من رئيسها معمر القذافي حيث انقطع الاتصال معهم ولا يزال حتى اليوم .

واستمر الغموض يلف قضية إخفاء الإمام الصدر ورفيقيه بين نفي الرئيس الليبي معمر القذافي علاقته بالحادثة وما كشفه مصدر دبلوماسي ليبي منشق عن أن الإمام الصدر ما زال على قيد الحياة في عهدة الأجهزة الليبية وفي مكان خاص جدا ، مشيراً الى إن ملف السيد الصدر ورفيقيه في يد العقيد القذافي شخصيا وثلاثة أشخاص من دائرة نظامه الضيق .فإذا كان إخفاء الإمام موسى الصدر شكل طعنة للوطن ، إلا أن ما يطمئن هو أن نهج المقاومة الذي رسمه ومدرسة العيش المشترك التي أطلقها استمرا بفعل نضال وجهاد تلامذته ووعي أبنائه .

كتب

Script executed in 0.1679859161377