أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«أتش1 أن1»: أجسامنا غير مهيأة بعد لمقاومته.. «لكن لا داعي للهلع»

الإثنين 31 آب , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,223 زائر

«أتش1 أن1»: أجسامنا غير مهيأة بعد لمقاومته.. «لكن لا داعي للهلع»
عندما أُعلِن عن فيروس جديد من الإنفلونزا يجتاح المكسيك، لا بل يذهب أبعد من ذلك ليتخطى حدودها الجغرافية، صنفته منظمة الصحة العالمية «وباءً» ورفعت الإنذار إلى أعلى درجاته. أما سكان الكرة الأرضية، من أقصاها إلى أقصاها، فأصيبوا بالهلع (بمن فيهم أهل الاختصاص) بعد أن بلغتهم الإنفلونزا الجديدة عبر المطارات والموانئ البحرية والحدود البرية.
مبرر الخوف لا لبس فيه لدى المواطن العادي في أي بلد كان. بالتالي لا يمكن لوم أحدهم وقد ذعر من فكرة أنه سيقضي بمجرد إصابته بـ«إنفلونزا الخنازير»، مع الإصرار على إطلاق هذه التسمية عليها حتى ولو عمدت منظمة الصحة نفسها إلى تغييرها. فهو، ومثلما وثق بالمنظمة عندما أسمت الفيروس الجديد، وثق بها أيضاً عندما اعتبرته وباءً. لكن، كيف يصدق اليوم أن ذلك «الوباء»، الذي استنفرت أمم الأرض بأسرها لمحاربته، هو مجرد فيروس آخر من فصيلة الإنفلونزا لا يستدعي كل ذلك الهلع بل يتطلب بعض إجراءات ليست بمعقدة؟ كيف السبيل إلى إقناعه بأنه ليس في الأمر كارثة كونية محدقة؟
في آخر بياناتها حول إنفلونزا «آي/ أتش1 أن1»، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن «هذا الفيروس يهيمن على العالم اليوم ليحل مكان الإنفلونزا الموسمية». الإعلان واضح في حين تمضي المنظمة بتعميم إرشاداتها على الدول. ومن ضمن تلك الإرشادات العالمية، تأتي إجراءات الترصد الوبائي التي تستمر وزارة الصحة العامة في لبنان باعتمادها في المطار، بحسب ما أشار إليه وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال الدكتور محمد جواد خليفة في اتصال مع «السفير». لكنه أوضح من جهة أخرى أنه وأسوة ببقية الدول لن تعمد الوزارة بعد الآن إلى إحصاء أعداد المصابين. فمن غير الضروري أو المجدي إجراء فحوصات مكلفة لثلاثة ملايين مواطن في حين أنها لن تمنع تفشي الفيروس. وشرح خليفة أن تعداد الإصابات كان من شأنه أن «يؤكد الانتشار المحلي للإنفلونزا الجديدة في لبنان كما في غيره من البلدان». وشدد على أنه «ليس من مبرر لخوف الناس من كوننا توقفنا عن العد. فغالبية الدول قامت بالمثل ومنها السعودية مؤخراً».
باريس أيضاً أوقفت رصد الإصابات منذ أكثر من شهر وقد رأت أنه لم يعد هناك من مبرر لها، بحسب رئيس جمعية المستهلك في لبنان الدكتور زهير برو. ويعتبر برو العائد من فرنسا قبل أيام أن ما قامت به وزارة الصحة «خطوة موضوعية، وخصوصاً أنها تأتي من ضمن التوجه العالمي».
ويوضح أنه مع بداية ظهور الفيروس، كانت مبالغة في التعامل مع الأمر وكان الحديث عن إنفلونزا خطيرة انطلاقاً من عدد الوفيات التي سجلت في حينها في المكسيك حيث ظهر الفيروس أولاً، بالإضافة إلى الاشتراكات التي تم تسجيلها حينها. لكن اليوم وبعدما انتشرت الإنفلونزا في كافة أقطار العالم، «سلمنا بأنها تعالج بنفس طريقة الإنفلونزا الموسمية التي نعرفها جيداً. وبالتالي لا ضرورة للتعامل معها بأسلوب التوجس من كسوف القمر ومع كثير من الذعر كما يفعل كثيرون اليوم. هذه الإنفلونزا هي كأي مرض فيروسي آخر».
وبرو المتخصص في طب العائلة والممارس أيضاً في فرنسا، يلفت إلى أن الأطباء هناك تلقوا تعليمات واضحة حول كيفية التعاطي مع المريض لا سيما لجهة إدخاله إلى المستشفى وإعطائه العلاج المناسب. فإذا لم يكن المريض مثلاً يعاني من اشتراكات مقلقة في الرئتين، لا حاجة للاستشفاء ويكفي معالجته في المنزل تماماً كما الحال مع الإنفــلونزا الموســمية». ويلحظ برو أنه وبحسب بعض المــشاهدات، يســتهدف المــرض فــئة المدخنين بشكل خاص.
جدل حول اللقاحات
مع الدعوة التي وجهتها منظمة الصحة العالمية إلى دول نصف الكرة الأرضية الشمالي للتأهب في وجه موجة ثانية من انتشار الوباء، ومع اعتقاد الخبراء بأنه نظراً إلى عدم توفر المناعة لدى أي شخص تقريباً تجاه الفيروس الجديد فإنه سيصيب عدداً أكبر بكثير من الناس قد يصل إلى ثلث سكان دولة ما... ينتظر الجميع اللقاح الذي سوف «ينجيهم» من «مرض العصر».
بالنسبة إلى خليفة، ما من شيء متوفر حتى الآن في ما خص اللقاحات في العالم ككل. ويشير إلى أنه وبسبب جهل حقيقة الآثار الجانبية لتلك اللقاحات، فإن نصف العاملين في الجسم الطبي في كل من بريطانيا وهونغ كونغ رفضوا أن يتم تحصينهم باللقاح الخاص بالفيروس «أتش1 أن1»، في حين أنه ترك الأمر في فرنسا لكل واحد بحسب تقديراته.
من جهته، يوضح برو أنه وبعدما كان هناك توجه في فرنسا لتحصين جميع المواطنين، يتم التداول في شأن التراجع عن ذلك. «فالأمر غير ضروري. وسيتم التعامل مع لقاح الإنفلونزا الجديدة تماماً كما يجري الأمر مع لقاح الإنفلونزا الموسمية، بحيث يعطى اللقاح فقط لمن يعانون من مشاكل صحية تقتضي ذلك».
وفي ما يتعلق بالتحصين في لبنان، يشرح برو أن الأولوية هي لمن يعاني ضعفاً في المناعة ومشاكل صحية (كالسكري والربو وضعف في الرئتين...) بالإضافة إلى كبار السن. كذلك سوف تكون، وفور جهوز تلك اللقاحات، أولوية للجسم الطبي الذي قد يتعاطى مع إصابات. «بهذا يأتي برنامج التلقيح منطقيا من دون مبالغة».
واللقاحات التي يتم اختبارها اليوم سوف تؤمن بداية إلى دول النصف الشمالي من الكرة الأرضية كما تم الإعلان. ففي تلك المنطقة يبدأ البرد وموسم الشتاء قريباً. بالتالي تكون الساحة مؤاتية لتفشي الفيروس بشكل أوسع وسريعاً. لكن برو يتخوف من أن «يكون الموضوع سياسيا اقتصاديا، فدول النصف الشمالي هي الدول الغنية. لكن فلننتظر وكل شيء ينجلي قريباً».
واللقاح الذي يثير جدلاً حوله، لن يتوفر قريباً في الأسواق. فالاختبارات ما زالت جارية عليه. وهنا يقول برو إنه حتى ولو لم يجهز اللقاح قبل تشرين الثاني، إلا أنه يبقى نافعاً بما أن موسم البرد وفصل الشتاء يبدأ في ذلك الحين.
وبانتظار أن يجهز لقاح إنفلونزا «آي/ أتش1 أن1»، ينوي كثيرون التوجه إلى لقاح الإنفلونزا الموسمية عله يفيد. لكن هذا اللقاح بحسب برو لا يقي من الفيروس الجديد، لذا ليس هناك من جدوى في التهافت للحصول عليه.
ويجد برو فرصة هنا للحديث عن لقاح الإنفلونزا الموسمية الذي يؤخذ بشكل عشوائي. «هو مخصص أساساً لمن يعاني من المشاكل الصحية التي قد تفاقم من حالة تلك الإنفلونزا التي نعتبرها طبيعية». يضيف «أنا طبيب مضطر لتحصين نفسي. زوجتي أيضاً تفعل لكن أولادي لا. أما والدي، ففي حين تتحصن والدتي لا يقوم والدي بذلك».
وأمام ما يظهره المواطنون اليوم من خوف وكأن نهاية العالم اقتربت، يؤكد خليفة كما برو أن ما من داع لذلك. فإنفلونزا «آي/ أتش1 أن1» أثارت كل تلك الضجة لأنها «جديدة» ولأن أجسامنا غير مهيأة بعد لمقاومة هذا النوع من الإنفلونزا. لكن بقليل من الإجراءات الوقائية الأولية يمكن الوقاية منها وببعض العلاجات المضادة للفيروسات والمضادات الحيوية يمكن علاجها.

Script executed in 0.17580699920654