أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

السيد يفجر قنبلته وشظاياها تطال الجميع فما هو الرد؟

الإثنين 31 آب , 2009 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,358 زائر

السيد يفجر قنبلته وشظاياها تطال الجميع فما هو الرد؟

منذ ان غادر اللواء جميل السيد مقر توقيفه في سجن روميه منذ اربعة اشهر، حتى سرق الاضواء ان من زملائه الضباط الذين اوقفوا معه في القضية نفسها، او من سياسيين آخرين في الوسط اللبناني. والسبب بسيط ويكمن في ان السيد يملك من المعلومات ما يجعله "مادة دسمة" تجتذب الجميع للاستماع الى ما يقوله، ففي جعبته الكثير من الاخبار عن رجال السياسة، ولحسن حظه ربما، ان السياسيين في لبنان نادراً ما يتغيرون بين عقد وآخر من الزمن، لتبقى بذلك الملفات صالحة منذ تلك الايام وحتى يومنا هذا.
بالامس، فجّر السيد قنبلته التي كان ينتظرها الجميع منذ اربعة اشهر، وهي كانت من العيار الثقيل ودوى صوت انفجارها بالمقدار نفسه الذي دوى فيه صوت انفجار قنبلة توقيف الضباط الاربعة منذ اربع سنوات في قضية اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري ورفاقه. مفعول القنبلة اتى مزدوجاً كونه سمى اشخاصاً معنيين بالاسم، وعلى الرغم من ان هذه الاسماء كانت متداولة في وسائل الاعلام وحكي في حينه عن دور مفترض لها في القضية، الا ان طرحها بهذه الطريقة ومن خلال السيد، تكتسب وقعاً خاصاً.
شظايا السيد لم توفر احداً ولو ان النسبة تختلف بين شخص وآخر، فطال الجميع من موالاة ومعارضة واتهم بشكل مباشر وغير مباشر، وحضر في مؤتمره الصحافي وبأوقات ونسب مختلفة رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة المكلف تصريف الاعمال، و"رئيس الحكومة العتيدة"، ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية، والرئيس السابق لمديرية المخابرات في الجيش جوني عبدو، والمعارضة بأركانها كافة، وعدد من اركان الموالاة وبعض الصحافيين والضباط (وبالاخص رئيس فرع المعلومات)، ورؤساء الطوائف الروحية. اما حصة الاسد فكانت لعدد من القضاة ابرزهم مدعي عام التمييز، والقاضي رالف رياشي.
كلام السيد كان كبيراً واتهاماته لم يطرحها احد قبله بشكل علني، فما الذي حصل؟ مصادر قريبة من الموالاة اعتبرت ان كلام السيد اتى فقط للتزامن مع ما يتوقع صدوره عن المحكمة الدولية، وانه يهدف الى التخفيف والتقليل من شأن هذا الامر والايحاء بأن المحكمة لا حول لها ولا قوة، و"هو حاول دفنها قبل انطلاقتها الفعلية"، معتبرة ان هذا الامر بحد ذاته اعتراف بقلق بعض الناس من المحكمة وقراراتها، ما يعني بالنسبة الى هذه المصادر ان المحكمة تسير بخطى ثابتة على الطريق الصحيح.
وتابعت المصادر ان السيد هدف من خلال مؤتمره بالامس الى تقويض المساعي المبذولة لتهدئة الاجواء السياسية في البلد، والى ضرب الانجاز السياحي الكبير الذي تحقق هذا العام، وضرب معنويات الشعب اللبناني، الا انه لم يستطع تحقيق غايته.
في المقابل، توقفت مصادر مطلعة عند ما جاء في مؤتمر السيد، واعتبرت ان تداعياته ستكون اساسية وكبيرة، خصوصاً انه كشف وللمرة الاولى بشكل علني اموراً تفضح القضاء والعديد من القضاة وتفتح ملفات كثير على مصراعيها ومنها على سبيل المثال لا الحصر قضية سجن روميه وما يحصل في داخله، قضية الفساد في القضاء، قضية "فبركة الشهود" حيث انتقلت المسألة من دفة الى اخرى عبر اتهامه شخصيلات سياسية واعلامية وعسكرية بالتخطيط لفبركة شهود الزور...
وتوقفت المصادر بشكل خاص عند عدم توفير السيد احداً من المسؤولين وبالاخص رئيس الجمهورية، مشيرة الى ان الرسائل التي بعثها في هذا المجال سيئة لجهة الايحاء بأن الرئيس يتعرض لضغوط واظهاره وكأنه غير ممسك بزمام الامور... فيما اظهر ان قضية "قسائم البنزين" التي وزعت في السابق على القضاة لا تستأهل اقصاء القاضي الياس عيد عن ملف الحريري، وان قضية جعجع لم تكن بحاجة الى اكثر من بضعة "قسائم بنزين" لمتابعتها من قبل القضاء!
على اي حال، يمكن القول انه وبغض النظر عن الاسباب السياسية وغير السياسية التي دعت الى هذا المؤتمر الصحافي، فإن القضاء في مأزق، والقضاة الذين تمت تسميتهم في مأزق ايضاً، ولن يكفي بيان صادر عن مجلس القضاء الاعلى بالدفاع عن القضاة هذه المرة، لان الاتهامات خطيرة والاسماء المتهمة رفيعة الشأن. والمصيبة تكمن في رفع دعوى من هؤلاء القضاة على السيد ومن عدم رفعهم دعوى عليه، ففي الحالة الاولى سيتوالى كشف الملفات من الجهتين بما ينهك القضاء والقضاة والسيد، وفي الحالة الثانية ستوضع علامة استفهام كبيرة لن يكون من السهل محوها وقد يبنى عليها في المستقبل معطيات تغيّر الكثير في العمل القضائي.
ولا شك ان الرد الصادرعن "تيار المستقبل" لا يفي بالغرض، وليس بحجم القنبلة التي فجرها السيد، واذا كان الرد السياسي سيأتي حتماً دون ان نعرف بعد مدى حجمه وفاعليته، فإن الرد القضائي يبدو هو المنتظر، بعد ان احرج السيد بعض القضاة لاخراجهم، فكيف سيكون الرد بالشكل والمضمون؟

Script executed in 0.19666695594788