أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

والأكثرية تلملم نفسها

الثلاثاء 01 أيلول , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,676 زائر

والأكثرية تلملم نفسها

خرج الأكثريون من لقائهم كما كان متوقعاً، متوافقين على مجموعة من القضايا والمواقف التي تدعم الرئيس المكلف تأليف الحكومة ورئيس الجمهورية ميشال سليمان، إضافة إلى تأكيد التمسك بحكومة الشراكة ولغة الحوار وتمثيلها كأكثرية نيابية.
في بداية الجلسة، عرض الحريري على حلفائه أجواء اللقاء الذي جمعه والعماد ميشال عون، من دون الدخول في التفاصيل، بحسب أحد النواب الذين حضروا. يضيف المتحدث أنّ الحريري شكر للحاضرين دعمهم المستمر له في عملية تأليف الحكومة، مؤكداً أنّ لقاءه وعون أمس يمثّل خطوة أولى على طريق حلحلة أزمة التأليف.
قبل الدخول في التفاصيل، ثمة ما تجدر الإشارة إليه في الشكل، إذ كان لافتاً قيام الوزير وائل أبو فاعور بتلاوة البيان الختامي للقاء. وأكد أحد النواب الحاضرين أنّ الحريري طلب أن يقوم أبو فاعور بهذه الخطوة، حرصاً على مشهد الأكثرية والتأكيد أنّ النائب وليد جنبلاط وكتلته ما زالا في موقعهما السياسي، ولم يمانع أحد من الحاضرين هذا الأمر. وفي نقطة أخرى، كان لافتاً حضور النائب ميشال المرّ، وجلوسه بقرب الكرسي الفارغ المحجوز للرئيس الشهيد رفيق الحريري، أي إلى جانب الرئيس المكلّف، ما ينسف أي حديث عن وسطية أو استقلالية سياسية للنائب المرّ. ونقل مطّلعون أنّ المرّ لم يتقدم بأي مداخلة ولم يعلّق على أي نقاش جرى خلال الجلسة.
وخلافاً للأخير، كان لافتاً غياب النائبين نجيب ميقاتي وأحمد كرامي عن الاجتماع، وهما أكدا في بيان مشترك رفضهما دخول الاصطفافات والتكتلات السياسية والتزامهما التواصل مع الجميع. وفي الوقت نفسه، شدّد ميقاتي وكرامي على دعمهما وتأييدهما للحريري «لتأليف حكومة متجانسة تتمثل فيها مكوّنات المجتمع اللبناني في إطار من الشراكة الوطنية والتعاون». كذلك، غاب عن الاجتماع كلّ من النائبين روبير فاضل وخضر حبيب بداعي السفر.
في أجواء اللقاء، نقل أحد النواب الحاضرين أنّ «نقاشات الزملاء كانت على صعيد صياغة البيان في إطار اللغة الدستورية والقانونية، فيما كان التوافق مريحاً وواضحاً على المواقف من القضايا التي طرحت». وأشار المتحدث إلى أنّ اللقاء خلا من أي عتاب، كأنّ ثمة حرصاً من هذه القوى على تجاوز الأحداث التي مرّت، وأبرزها خروج النائب وليد جنبلاط وكتلته وحزب الكتائب من فريق 14 آذار. أضاف النائب الأكثري أنّ الأجواء الإيجابية انعكست أيضاً على العلاقة بين نواب كتلتَي اللقاء الديموقراطي والقوات اللبنانية، «بحيث ظلّ كل من النواب ستريدا جعجع وجورج عدوان وغازي العريضي ومروان حمادة يتحدّثون طيلة الوقت دون وجود أي مشكلة في ما بينهم».
إضافة إلى الملاحظات التي قدّمها البعض في ما يخصّ صياغة البيان والكلمات التي يجب اختيارها، تقدّم النائب عقاب صقر باقتراح تضمين النص بنداً عن رفض التهديدات الإسرائيلية للحكومة إذا شارك فيها حزب الله، ورفض هذا التدخل في الشؤون اللبنانية. إلّا أنّ المجتمعين قرروا عدم الأخذ بهذا الاقتراح لاعتبارين: الأول حصر البيان بتأليف الحكومة، والثاني اعتبار أن الرئيس المكلّف ردّ على هذا الموضوع في وقت سابق. ثم اقترح النائب مروان حمادة إدخال رفض التوطين وحق العودة إلى البيان، فحصل الإجراء نفسه، وسقط الاقتراح بحكم حصر البيان الختامي بملف تأليف الحكومة.
في ختام الجلسة، اتّفق الأكثريون على أن تجري متابعة شؤون الحكومة العتيدة في الأيام المقبلة، «وجرى تأكيد إبقاء اللقاءات الداخلية مفتوحة لمتابعة أي جديد في هذا الملف».
وتلا أبو فاعور البيان الصادر عن كتل الأكثرية، فأكد البيان ضرورة جلاء الحقيقة كاملة في قضية اختفاء السيد موسى الصدر، وأبرز التوافق على مجموعة من النقاط، هي: «أولاً، تأكيد التأييد والدعم لمواقف الرئيس المكلّف سعد الحريري وجهوده الصادقة في ما يتعلق بتأليف حكومة وحدة وطنية. ثانياً، التشديد على التزام أحكام الدستور في تأليف الحكومة وعلى وجوب النأي عن كل سلوك سياسي يرمي إلى تحويل واقعة أملتها ظروف استثنائية إلى عرف دستوري، والدعوة إلى التوقف عن محاولات أو سياسات ترمي إلى تحوير الدستور بما يخدم بعض المصالح السياسية والطائفية. ثالثاً، أنّ انفتاح الأكثرية النيابية على فكرة قيام حكومة وحدة وطنية لا يعطي أي جهة سياسية حق فرض الشروط على رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف، باعتبارهما الجهتين الوحيدتين المخوّلتين، وفقاً للدستور، الاتفاق على تأليف الحكومة وتوقيع مرسوم تأليفها». وإذ رأى المجتمعون، رابعاً، أنّ الانفتاح «لا توجبه أيّ نصوص دستورية، بقدر ما تقتضيه المسؤولية الوطنية في مواجهة التحديات وفي مقدّمها الأخطار التي تهدّد لبنان من العدو الإسرائيلي»، شدّدوا على «ضرورة تجديد التمسك باتفاق الطائف ومندرجاته الدستورية والوطنية، ورفض كل أشكال الخروج على صيغة الوفاق الوطني، والتمسك بمبدأ المناصفة، الذي لا رجوع عنه، بين المسيحيين والمسلمين».
وفي النقطة الخامسة، تمنّت الأكثرية عدم زج المحكمة الدولية في السجال السياسي الداخلي. أما سادساً، فأكد المجتمعون التزامهم «موجبات النظام الديموقراطي، وهم يتوجهون إلى سائر القوى بنداء مسؤول يدعو إلى تغليب مصلحة البلاد على أي مصالح أخرى».
أخيراً، ذكر البيان أن الأكثرية باقية على انفتاحها «من دون إلغاء النتائج الديموقراطية للانتخابات». ومساءً، تحدث الحريري خلال حفل إفطار عن موضوع اجتماع الأكثرية، وقال إن «مكتسبات الديموقراطية هي أن كل فريق سياسي له حق المجاهرة بمطالبه مهما كانت»، ما يشير إلى أنه بدأ، على المستوى الشخصي، يخفّف من موقفه السلبي تجاه مطالب العماد عون.
ن.ف.

Script executed in 0.1845178604126