أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

قضية عز الدين تشغل ناس الضاحية والضحايا يلوذون بالصمت والأمل

الأربعاء 02 أيلول , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,134 زائر

قضية عز الدين تشغل ناس الضاحية والضحايا يلوذون بالصمت والأمل

مناطق عدة في الضاحية الجنوبية يسري فيها خبر إفلاس الرجل. وللمرة الأولى منذ أشهر، ينشغل بعض المواطنين بحديث آخر يطغى على موضوع الحكومة والأزمة السياسية في البلد. فرضيات وشائعات تطلق في أكثر من مكان، تارة حول الرجل الذي يصفه البعض بـ«الخيّر» أو «المغامر المتهور»، وطوراً حول المستثمرين الذين أودعوا غلة أعمارهم في مشاريعه الاستثمارية.
وبانتظار أن يقول القضاء كلمته في القضية، تطلق أرقاما هنا وهناك حول حصيلة الخسائر، وحول عدد المستثمرين، حتى تحول عز الدين إلى لغز والإفلاس الى ما يشبه الأحجية.
ويؤكد المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا لـ«السفير» أن «التحقيق جار في القضية، وأنه يستحيل البت منذ اليوم بحجم الخسائر الإجمالية، أو بعدد المستثمرين الفعليين. فالموضوع يحتاج إلى وقت». وأوضح ميرزا أن عقوبة الإفلاس الاحتيالي هي السجن لمدة تتراوح بين ثلاث وسبع سنوات، فيما تتراوح عقوبة الإفلاس التقصيري بين سنة وثلاث سنوات.
وقدّرت مصادر حقوقية، معنية بالدعاوى التي بدأت ترفع أمام القضاء، أن إجمالي خسائر صلاح عز الدين لا تتجاوز مبلغ النصف مليار (أي خمسمئة مليون) دولار أميركي، منها حوالى 180 مليونا تخص مواطناً قطرياً وحده. وقالت المصادر نفسها إنه لا صحة لما تردد عن بلوغ الخسائر المليار أو الملياري دولار أميركي، والدليل الأرقام التي باتت بحوزة القضاء وكلها موثقة.
يقع «دار الهادي للطباعة والنشر»، إحدى المؤسسات التي يملكها الحاج صلاح عز الدين، في مبنى أنيق، على جادة السيد هادي نصر الله. هنا يسود السكون. موظفان يجلسان وراء مكتبيهما، بانتظار الزبائن... «لكن هذا الهدوء ليس طارئاً»، بحسب الموظفة، فمنذ حلول شهر رمضان والحضور خفّ كثيراً، ولا علاقة للقضية المثارة بحركة الزبائن. وبحزم شديد تقول الموظفة: «لن أسمح لمخلوق بالقول إن إفلاس الحاج احتيالي». فهي انتسبت منذ حوالى تسع سنوات إلى المؤسسة التي كان «الحاج» يزورها من وقت إلى آخر، ولم تلق منه سوى دماثة الأخلاق كما تخبر.
و«دار الهادي» التي ما زالت أبوابها مفتوحة أمام الناس، معطوفة على المطابع التي لم تتوقف عجلاتها عن الدوران، لم يصدر عن القيمين فيها أي قرار ذي علاقة بتغيير آلية التشغيل. وبالتالي فالأمور سائرة فيها كالمعتاد، بحسب الموظفين.
في البلوك الثاني من المبنى نفسه، يقع قسم آخر تابع لـ«دار الهادي». في المكان عدد من المصورين الصحافيين، وحالة من الحزن ترتسم وجوماً على وجوه الموظفين. يدخل أحد «عناصر الانضباط» المولجين تنظيم حركة السير في الضاحية، مع مصور صحافي، الى «الدار»، يساعده على التقاط الصور. لا يمانع الموظفون، لكن أحدهم يصرّ على قرار عدم الإدلاء بأي تصريحات للصحافيين.
في الجهة المقابلة من المبنى، ترتفع لافتة «حملة باب السلام» للحج، فوق باب مقفل. نسأل عن سبب الإقفال، فيأتي الجواب بأن المؤسسة مقفلة منذ أشهر، إثر صدور قرار القيمين عليها بإلغاء حملات العمرة والحج هذا العام، بسبب انتشار داء انفلونزا الخنازير.
«هل تتذكر خليل حسون؟ الرجل الذي أفلس منذ سنوات بعدما استثمر أموال الناس؟..»، سؤال يطرحه شاب على زميله وهما يقفان على عتبة محل تجاري، على بعد أمتار من «دار الهادي». يصحح له زميله: «اسمه جواد وليس خليل». فينبري الأول: «مش مهم، المهم أن الحاج صلاح صار فيه متله». فيأتيه التعليق: «الحق مش عليه، بل على الناس التي تودع أموالها في أماكن مش مضمونة». ويتدخل ثالث: «لأ يا زلمي.. بيقولوا الحاج صلاح متدين، يخاف الله، مش يمكن وقع ضحية عمليات نصب؟».
في الشارع الذي يفضي الى منطقة الكفاءات، تخبر فتاة صديقتها أن قريبها في ألمانيا قرأ الخبر على الإنترنت، فذهبت لشراء الجريدة للتيقن منه، لكنها وجدت بأن الأعداد قد نفدت». فتؤكد لها صديقتها ما سمعت، لكن مع عدم معرفتها «إذا كان الرجل محتالاً أم أنه وقع ضحية مغامرة غير محسوبة». وتضيف قائلة: «ما بحطّ على ذمتي!».
ويؤكد مسؤول إحدى المكتبات في المنطقة أن عدد «السفير»، الذي نشر خبر الإفلاس أمس الأول، نفد قبيل الثالثة بعد الظهر، ما يدل على أن الخبر يلامس اهتمام وقلق شريحة ليست بصغيرة في الضاحية الجنوبية، يُرجح أن يكون بعضها من «ضحايا» الإفلاس.
لكن الكثيرين من هؤلاء الضحايا لم يكشفوا عن خسارتهم بعد. يبتلعون حزنهم ويستمهلون أعصابهم، ربما إلى حين تكذيب الخبر، أو حتى يسمعوا ما يؤكد إمكانية حفظ حقوقهم، بعدما باتت القضية في يد القضاء.. في حين بدأ آخرون يفكرون برفع دعاوى لحفظ حقوقهم، في قضية استغرقت مثيلاتها سنوات طويلة للبت بها.

Script executed in 0.18670296669006