أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إسرائيل وحديث الحرب: علينا الاتّكال على قوّاتنا البرية

الخميس 03 أيلول , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 933 زائر

إسرائيل وحديث الحرب: علينا الاتّكال على قوّاتنا البرية

بعد أيام من كشف إسرائيل لما قالت إنه استعداد معلوماتي من قبل حزب الله لتنفيذ محاولة اغتيال لرئيس الأركان في جيش الاحتلال غابي أشكينازي، عاد الحديث من جديد عن الحرب المقبلة واستعدادات القوات البرية والجبهة الداخلية لها، وتجاوز الكلام هذه المرة لبنان إلى سوريا


عاد الحديث في إسرائيل عن الوضع الأمني والعسكري على الحدود الشمالية. ومع أن تل أبيب تعاملت بخشية وغضب مع قضية راوي سلطاني، الشاب الفلسطيني الذي تقول إسرائيل إنه كان يزوّد حزب الله بمعلومات عن رئيس أركان جيشها غابي أشكينازي، إلا أن الاهتمام بالجانب الشمالي من الحدود يتعلق بأمور كثيرة، من بينها ما هو متصل بالاستعدادات الإسرائيلية الدائمة لحرب محتملة مع «الجار الشمالي» الذي يشمل لبنان وسوريا، إلى جانب التعامل مع ملف التسلح الذي تخشى إسرائيل وصوله إلى مستوى مختلف عما هو سائد.
وفي أعقاب نشر «الأخبار»، أول من أمس، مضمون كتاب وجهته السفارة الإيرانية إلى الجيش اللبناني، تسأله فيه عن حاجاته التسلّحية، عبّرت إسرائيل، أمس، عن حالة من القلق والخشية من تحوّل إيران إلى المورد الرئيسي للسلاح والعتاد للمؤسسة العسكرية اللبنانية، محذرة من امتلاك الجيش اللبناني أسلحة قد تستخدم ضد سلاح الجو الإسرائيلي.
ونقلت صحيفة «معاريف»، أمس، أجواء قلق في الدولة العبرية، مشيرة إلى أنهم «في إسرائيل يخشون منذ فترة طويلة من أن وجود منظومات مضادة للطائرات وأسلحة متطورة من هذا النوع، سواء كان ذلك لدى حزب الله أو لدى الجيش اللبناني، يمكن أن يؤدي في نهاية الأمر إلى استخدامها ضد مقاتلات سلاح الجو»، محذرة من أنه «إذا زُوّد لبنان بمنظومات كهذه، فإن الأمر سيكون انتهاكاً للتوازن الاستراتيجي على الحدود الشمالية».
بدورها، تساءلت صحيفة يديعوت أحرونوت عما إذا ستتحول إيران إلى الجهة الرئيسية التي تسلّح الجيش اللبناني، لا تسليح حزب الله فقط، وشددت في إطار عرضها للخبر على وجوب استذكار كلمة الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، التي ألقاها قبل الانتخابات النيابية الأخيرة، وأعلن فيها أنه في حال نجاح المعارضة في الانتخابات فإنه سيزوّد الجيش اللبناني بالدفاعات الجوية، وأنه سيطلب من إيران المساعدة في هذا المجال.
وبحسب الصحيفة نفسها، فإن «ما يعزز القلق الإسرائيلي أن الرئيس اللبناني ميشال سليمان صرّح بعد لقائه الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، أن الجمهورية الإيرانية أبدت استعدادها لتزويد الجيش اللبناني بما يلزمه من سلاح، بل إنه قام بجولة على المصانع العسكرية الإيرانية، واطّلع على التطورات المذهلة التي قام بها الجيش الإيراني، خلال زيارته الأخيرة إلى إيران».

القوات البرية تستعد

من جهته، قال قائد القوات البرية في الجيش الإسرائيلي، آفي مزراحي، إن المعارك المستقبلية لن تحسم عن طريق الاعتماد على التفوّق الجوي، وإنه في نهاية الأمر يجب على الجيش الإسرائيلي استخدام المناورة البرية للانتصار في الحروب.
وقال مزراحي في كلمة ألقاها أمس، خلال ندوة نظمتها قيادة القوات البرية بشأن الحرب البرية، إنه «لن تكون لدى إسرائيل القدرة على الانتصار في الحرب المقبلة، من دون إدخال قوات برية تجتاح أراضي العدو».
وأضاف مزراحي، الذي كان يتحدث في مؤتمر عن الحرب البرية عقد في قاعدة اللطرون قرب القدس أمس، «هناك اليوم من يدّعون أنه يكفي أن نهدد باستخدام قوة كهذه، لكن هذا لا يكفي في الشرق الأوسط، والاجتياح البري وحده سيؤدي إلى إنهاء المواجهة والانتصار في الحرب».
وأضاف أن سوريا تستعد لممارسة أساليب حرب العصابات إلى جانب أساليب الحرب التقليدية في إطار المعارك المحتملة مستقبلاً، مشيراً إلى أن هذا الأمر يجد تعبيراً له في تزويد شاحنات بمنصات لإطلاق الصواريخ ونصبها في بعض القرى.
ورأى أنه «في الحرب المقبلة سنضطر إلى الاستيلاء على أراضٍ واحتلالها والسيطرة عليها حتى يتحقق اتفاق سياسي. وأنا أعرف أن هناك من يصعب عليهم سماع هذه الأقوال، إذ إننا لم نفعل ذلك في حرب لبنان الثانية ولا في الرصاص المسكوب»، في إشارة إلى الحرب على غزة.
وقال مزراحي «بإمكان دولة إسرائيل العيش مع الإرهاب، فهو لا يؤثر على المواطنين ولا على الاقتصاد ولا على مجرى حياتنا».
ووصف شكل الحرب المقبلة قائلاً إن السيناريو الذي يستعد له الجيش الإسرائيلي هو «حرب شاملة مع خصم يدمج في قواته قوات أنصار».
وقال «إننا نلاحظ أن هناك توجهاً كهذا ومحاولة للعمل بصورة مخالفة لما عهدناه حتى اليوم، وهم يأخذون شاحنات أو سيارات بيك ـــــ آب ويركّبون عليها معدات لإطلاق النيران وينشرونها في القرى، وهذه أمور مختلفة عما عرفناه في الماضي، ونحن نستعد لمواجهة ذلك».
وأضاف أن القتال داخل المناطق المأهولة سيكون جزءاً أساسياً من الحروب المقبلة، وهذا يشمل أيضاً قتالاً تحت سطح الأرض، «فالعدو انتقل إلى القتال تحت سطح الأرض، وثمة صعوبات للعثور عليه، وهو يقيم الاستحكامات تحت الأرض، وليس لدينا ردّ لمواجهته حتى الآن».

جهوزية الجبهة الداخلية

خشية من حصول الجيش اللبناني على أسلحة إيرانية

من جانبه، ترأس رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أمس، جلسة خاصة للمجلس الوزاري المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية، لبحث جهوزية الجبهة الداخلية وسبل حمايتها، في حال وقوع حرب أو مواجهات عسكرية بين إسرائيل وأعدائها.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، عرض نائب وزير الدفاع الإسرائيلي، متان فيلنائي، ما جرى استخلاصه من حرب لبنان الثانية، وتعرّض المدن والمستوطنات الإسرائيلية لهجمات صاورخية مكثّفة أطلقها حزب الله على إسرائيل. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر حكومية قولها إن «فيلنائي عرض تقارير عن طريقة تشغيل صفارات الإنذار في مختلف مستوطنات إسرائيل، والتحسينات على المستوى التكنولوجي التي أدخلت عليها، بناءً على العبر التي استُخلصت إثر حرب لبنان الثانية».

تقويم الحدود شمالاً

نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن «مصدر عسكري رفيع المستوى في قيادة المنطقة الشمالية تأكيده أنه على الرغم من التقارير الإعلامية المتتالية عن توتر قائم على الحدود مع لبنان، إلا أن الوضع في الميدان هادئ». مع ذلك، يقول الضابط إن «حزب الله يواصل تعاظمه العسكري ومراكمة قدراته في هذه المرحلة، إلا أن الجيش الإسرائيلي على استعداد تام لمواجهة أي تطور».
وأضاف المصدر الإسرائيلي نفسه لإذاعة الجيش الإسرائيلي أمس، إن «الجيش لم يخفض من عديد قواته في القطاع الشمالي مع لبنان، على الرغم من أن الهدوء سائد في الميدان»، مشدداً على أن «إدراكنا للمسائل يشير إلى أن من الممكن حدوث شيء ما، وهي حالة قائمة ودائمة، حتى من دون معلومات استخبارية مسبقة، مع العلم بأنه يجب التأكيد أنه لا وجود لمعلومات محددة عن حادثة كهذه».
وقدّر المصدر أنه لا نيّات لدى حزب الله «لإشعال الميدان حالياً». ووفقاً لكلامه، هناك استعدادات كاملة حتى لمواجهة حالة خطف جندي، «فنحن ملتزمون قبل كل شيء بالدفاع عن المستوطنات والمحافظة على السيادة الإسرائيلية وحماية المزارعين في أرضهم حتى المتر الأخير من الأرض الإسرائيلية».

إيران واغتيال أشكينازي

على صعيد آخر، أعرب رئيس القسم العربي السابق في الشاباك، بيري غولان، عن اعتقاده أن إيران كانت على علم بمحاولات حزب الله الحصول على معلومات عن رئيس الأركان في جيش العدو الجنرال غابي أشكينازي، عبر عربي إسرائيلي جُنّد لهذه الغاية.
وكان غولان قد عبّر عن رأيه هذا خلال مؤتمر عقد أمس في مركز الحوار الاستراتيجي في كلية نتانيا الأكاديمية. وتمحور المؤتمر حول قضايا تتعلق بالأمن القومي الإسرائيلي.
وأوضح غولان أن حزب الله خاضع لإيران وموجّه من قبلها، وبناءً على ذلك، من المعقول الافتراض أن تجنيد الشاب الإسرائيلي من قبل الحزب في المغرب، نسّق مع طهران، مشدداً على أن حزب الله يحاول طيلة الوقت، بتشجيع من إيران، تجنيد عرب إسرائيليين انطلاقاً من فرضية أنهم قادرون على الحصول على معلومات بطريقة أفضل عما يجري في إسرائيل، وخصوصاً في ضوء محاولاتهم الانتقام لمقتل رئيس قسم العمليات لديهم، عماد مغنية.



التحقيقات الرسمية في «إنترنت إسرائيل»

 

تناول موقع «دبكا» الإسرائيلي الإخباري ملف شبكة الإنترنت في لبنان وما ورد في «الأخبار» بشأن علاقة إسرائيليين بالملف، وهما جيري إيرنشتاين وبرونين نويهوس، وتحدث الموقع عن «عملية استخبارية إسرائيلية تتعلق بنقل شبكات الإنترنت اللبنانية عبر مزوّد خدمة من حيفا». وذكر أن الإسرائيليَّين الآن موجودان في غوش دان (وسط إسرائيل). وأضاف أن جيري إيرنشتاين هو رجل أعمال يمتلك شركات في إسرائيل وبريطانيا وقبرص، تعمل في مجالات مختلفة، بدءاً من تكنولوجيا الإنترنت والاتصالات، وصولاً إلى تنظيم حملات مختلفة للمتدينين، بما في ذلك تنظيم جولات للحريديم إلى البلدان الأوروبية.
أما رونين نويهوس، فهو المدير الشرق أوسطي لشركة «Tinet» التي كانت معروفة قبل الآن بوصفها شركة عالمية للشبكات باسم « Tiscali International Network». وتعمل الشركة في الدول الإسكندنافية وشرق المتوسط وأفريقيا. وهو خبير في مجال الاتصالات، وخصوصاً في مجال مزوّدات خدمة الإنترنت.
وأضاف الموقع أن «رجل الاتصال بين الرجلين الإسرائيليَّين ورجال الشركات اللبنانية هو رجل الأعمال الأردني ناصر فرحان الذي زار لبنان مرات عدة لغرض إبرام الصفقات، وذلك بعد أن التقى بإيرنشتاين ونويهوس في قبرص».
وحسب الموقع، «إذا كانت المعلومات التي ذكرتها «الأخبار» صحيحة، فمن الواضح أن الاستخبارات الإسرائيلية كان لديها القدرة على أن تطّلع على أجزاء واسعة من حركة النقل على الإنترنت اللبنانية، بما في ذلك المعلومات الحساسة».

استمرار التحقيق

من جانبها، بدأت مديرية استخبارات الجيش اللبناني أمس المرحلة العملية من التحقيق في قضية محطة الباروك، بعدما جمعت المعطيات الأولية والوثائق. وبدأت أمس المرحلة الأولى من الاستدعاءات، إذ استمع محقّقو استخبارات الجيش إلى إفادات عدد كبير من المعنيين، بينهم أصحاب شركات مرتبطة بالقضية وخبراء من وزارات الاتصالات والأشخاص الذين تابعوا الملف منذ بدايته في نيسان الفائت. وأشار مسؤول مطّلع إلى أن كل من له علاقة بالقضية سيحقّق معه، لافتاً إلى بروز إشارات أوّلية عن وجود علاقة للبعض بإسرائيل.
ولفتت مصادر مطّلعة إلى أن تصريح وزير الدفاع إلياس المر، ليل أول من أمس، والذي طلب فيه إنهاء التحقيقات خلال أسبوع والتشدد بحق كل من تثبت علاقته المباشرة أو غير المباشرة بالإسرائيليين، كان بمثابة تأكيد من المر لرفع الغطاء عن «أيٍّ كان»، بعدما سرت شائعات تتحدث عن أن أحد المرتبطين بالقضية يحظى بحماية أحد المقرّبين من وزير الدفاع، وهو ما نفاه قطعاً مقرّبون من المر. ولفتت بعض المصادر إلى أن الجوّ السائد في وزارة الدفاع كان يستبعد حتى وقت قريب وجود علاقة للمرتبطين بملف محطة الباروك بالإسرائيليين، إلا أن تزخيم التحقيقات جعل المعنيين في الوزارة يتريّثون قبل إصدار مواقف قاطعة في هذا المجال. وفي السياق ذاته، أكد مسؤول قضائي معني لـ«الأخبار» عدم وجود أي شخص موقوف في القضية. ورداً على سؤال عما إذا كان التحقيق قد أثبت وجود تواصل مع إسرائيل، قال المسؤول ذاته: «حتى اليوم لم يثبت شيء، ولا نستطيع نفي أي أمر، إلا أن التحقيق سيتوسّع ليشمل كل الجوانب».

Script executed in 0.18203902244568