أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لحود لـ "ليبانون فايلز": لا حكومة قبل أشهر وخطر الضربة الإسرائيليّة جدّي

الجمعة 04 أيلول , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,981 زائر

لحود لـ "ليبانون فايلز": لا حكومة قبل أشهر وخطر الضربة الإسرائيليّة جدّي

إذا كان النائب السابق إميل لحود قليل الطلات الإعلاميّة، فهو، حين يطلّ، غالباً ما يدافع عن مرحلة أثارت مواقف متناقضة بين مؤيّد ورافض و... مترحّم. وتأتي إطلالة نجل الرئيس السابق إميل لحود بعيد اتّهامه بالضلوع في قضيّة محطّة الباروك للإنترنت غير الشرعي، وبعيد الكلام الذي أطلقه اللواء جميل السيّد الذي ما تزال ارتداداته مستمرّة.
وإذا كان الكلام مع لحود ينطلق من الحكومة "التي سيتأخّر تشكيلها"، فهو يشمل ملفات داخليّة وإقليميّة مع سياسي لم يفقد خطّ التواصل مع السلطة السوريّة، كما الموضوع الأمني في ظلّ خشية كبيرة من ضربة إسرائيليّة أو من حدثٍ يستدرج حرباً أهليّة.
وفي ما يلي نصّ الحوار مع النائب السابق إميل لحود:

ما هي برأيك أسباب التأخير في تأليف الحكومة، وهل تجد أنّ هذه الأسباب داخليّة أم خارجيّة؟
هناك وجهان داخلي وخارجي لهذا التأخير، ففي لبنان تحتاج الحكومة دوماً الى العامل الإقليمي المسهّل كي تتألّف، وهذا الأمر غير متوفّر حاليّاً. ومن المعيب انتظار نضوج الظروف الخارجيّة لكي "نقطفها" في الداخل. لذا أجد أنّ من يتّخذ الموقف السليم وطنيّاً ومسيحيّاً هو العماد ميشال عون الذي سبق أن قبل بالأمر الواقع في اتفاق الدوحة كي لا يتّهم بالتعطيل، إلا أنّ أمراً ما لم يتبدّل، وظلّ الفريق الآخر يطلق تهديداته ولا يحاسب عليها. والعماد عون يملك ثاني أكبر كتلة نيابيّة وعليه أن ينال ما يستحقّه، تماماً كما يحصل مع زعماء الطوائف الأخرى. أمّا على الصعيد الخارجي، فنلاحظ أنّ سوريا التي تعرّضت لحملة غير مسبوقة طيلة السنوات الأربع الماضية وتمكّنت من الإنتصار، يطلب منها اليوم التدخّل لحلّ أزمة الحكومة اللبنانيّة بعد أن كانت تطالَب بعدم التدخّل. وعلى الرغم من فوز 14 آذار في الإنتخابات، نجد أن السعوديّة والولايات المتحدة الأميركيّة يطلبان من سوريا تسهيل تأليف الحكومة.

ما السبيل إذاً الى تسهيل عمليّة التأليف؟
لا أتوقّع حلحلة الى أن تتعاطى الإدارة الأميركيّة مباشرةً مع الخطّ الممانع، أي سوريا وحزب الله وحركة حماس، علماً أنّ السياسة الأميركيّة اليوم أفضل بكثير ممّا كانت عليه أيّام الإدارة السابقة. إلا أنّ المقلق هو رغبة البعض في الولايات المتحدة بفكّ الإرتباط بين سوريا وإيران، وهذا أمر مستحيل، لأنّه ثبت أنّ العلاقة بين الدولتين سليمة وفعّالة وتعطي النتيجة المتوخّاة منها، ولولا ذلك لما كانت الإدارة الأميركيّة تسعى الى التفاوض مع سوريا. وممّا لا شكّ فيه أنّ هذه الأمور تنعكس على ملفّ الحكومة، خصوصاً أنّ المحور الأميركي السعودي المصري لم يتّخذ خياره النهائي في هذا الشأن.

هل يعني ذلك أنّ تأليف الحكومة سيتأخر أشهراً إضافيّة؟
نعم، ولعلّه من الأفضل أن تتأخّر الحكومة على أن تفرض حكومة أمر واقع لا يعترف بها جزءٌ كبير من اللبنانيّين.

ومن سيتحمّل مسؤوليّة ذلك؟
الأكثريّة بالتأكيد، لأنّها ممسكة بزمام الأمور دستوريّاً، فإذا كانت واثقة بقدرتها على حكم البلد من دون المعارضة فلتفعل ذلك وإلا فلتجلس الى طاولة واحدة مع المعارضة للإتفاق على مختلف النقاط الخلافيّة.

هل تخشى من حصول تدهور أمني في حال استمرّ التأخير في تأليف الحكومة؟
الأمر سيّان بالنسبة الى الأمن في حال وجود حكومة أو عدمه. فإسرائيل لم تنسَ الصفعة التي تعرّضت إليها في العام 2006 لأنّ كيانها صنع وهم الجيش الذي لا يقهر والجنّة التي ينتظرها اليهود. فأيّ جنّة هذه التي تمطر صواريخ؟ لقد سقط هذا الوهم في العام 2006، لذا فمن المؤكّد أن إسرائيل تسعى ليل نهار من أجل ردّ اعتبارها، وقد وصل نتنياهو الى الحكم انطلاقاً من هذا الجوّ. من جهة أخرى، تجد إسرائيل أن الإدارة الأميركيّة الجديدة محتارة بين سوريا وإيران وتركيا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى ما يعني أنّ الوقت ملائم للتسوية، وهذا أمر لا تريده إسرائيل، ما يعني وجود خطر جدّي من ضربة إسرائيليّة في الداخل اللبناني أو على سوريا أو إيران لجرّ الحليف الأميركي الى موقف متطرّف داعم لإسرائيل.
أمّا أكثر ما يلائم إسرائيل فهو نشوب حرب أهليّة في لبنان لإلهاء المقاومة، ولذلك نخشى من عملٍ أمني في الداخل لاستدراج مشاكل وحرب أهليّة، وهذا الأمر لا تحول دونه حكومة بل قناعة لدى جميع الزعماء بأن التفاهم اللبناني خطّ أحمر.

ما رأيك بكلام اللواء جميل السيّد الذي أثار ردود فعلٍ مختلفة؟
ما ذكره اللواء السيّد هو أهمّ ما قيل في المرحلة الأخيرة، فتجربة الرجل معروفة مع جميع السياسيّين اللبنانيّين وهو حين يتّهم أحداً إنّما يستند الى وقائع ودلائل. كما أؤيّد كلامه عن المحكمة الدوليّة التي فقدت مصداقيّتها حين اعترفت بوجود شهداء زور من دون أن تحاسبهم وتحاكمهم لعلّها تكتشف حقيقة من ارتكب الجريمة من خلال معرفة هويّة من دفع بشهود الزور.

ولكن ألم يأتِ هذا الكلام في إطار حملة منظّمة على المحكمة شارك فيها وزير الخارجيّة السوري؟
لقد عانينا طيلة السنوات الأربع الماضية من المحاكمات الشعبيّة والإعلاميّة، أمّا اليوم فلن نقبل بأيّ اتهام من دون تقديم دليل قاطع. لقد اتّهمنا بما لم نقم به وسجن الضبّاط الأربعة ثمّ أفرج عنهم بعد ثبوت براءتهم ومن دون أن يعتذر أحدٌ منهم. فليبدأوا بالإعتذار منّا وليعاقبوا من زوّر الشهادات لكي نصدّق لجنة التحقيق والمحكمة الدوليّة.

ما هو ردّك على من اتّهمك بالتورّط في قضيّة محطّة الباروك للإنترنت غير الشرعي؟
إنّها حفلة تزوير من صنع غرفة سوداء تضمّ وزراء سابقين ونوّاباً وأمنيّين ومستشارين وتعمل على بثّ السموم على المعارضة. فقد رأوا أنّ وزير الإتصالات وضع يده على ملفٍّ خطير وسيكتشف أمرهم فباشروا حملتهم. وأنا أجزم بأن لا علاقة لي من قريب أو من بعيد، وقد تقدّمت بدعوى وأطالب القضاء، على الرغم من عدم تمتّعي بالحصانة، بالقيام بالتحقيقات الموسّعة لتبيان الحقيقة. إلا أنّني أسأل: في حال ثبت أنّ من اتّهمني متورّط في هذا الملف فهل سيحاكم؟ لنقم بمسحٍ لمن يملك شركات الإنترنت ولتاريخ مباشرة عملها، لنعرف مَن مِن أبناء المسؤولين يتعاطون في هذا المجال.

الى من تلمّح؟ا
الى الكثير من أقارب قياديّين في 14 آذار، وأنا أشكرهم لأنّهم منحونا فرصة تذكير الشعب اللبناني بأحقيّة مواقفنا.

ما رأيك بالكلام عن إعادة فتح صفحة جديدة في العلاقة بين بعض الشخصيّات السياسيّة اللبنانيّة وسوريا؟
اعتاد القسم الأكبر من السياسيّين المنضمّين في صفوف الأكثريّة على التعاطي مع أشخاصٍ في سوريا مثل عبد الحليم خدّام وغازي كنعان. أمّا ما تطالب به سوريا فهو التعامل معها كدولة، وهي لا تمنح أهميّة كبيرة لمسألة الراغبين بفتح صفحة جديدة في العلاقة معها. لذا، من المهمّ أن نشجّع الرئيس المكلّف على زيارة دمشق لأنّ فريقه أساء الى سوريا وعليه أن يبادر الى تحسين هذه العلاقة ما سيكون له ارتدادات إيجابيّة جدّاً على لبنان على مختلف الأصعدة، خصوصاً أنّ الأميركيّين والفرنسيّين والسعوديّين انفتحوا من جديد على سوريا، ما يعني أنّ ما سيقوم به ليس خطأً. لقد كان الرئيس رفيق الحريري مقتنعاً بالعلاقة مع سوريا، وعلى نجله أن يتشبّه به ويعمد الى طيّ الصفحة، خصوصاً أنّ سوريا لا تتوقّف لا عند الكلام الهجومي ولا عند الكلام المعسول، بل تنتظر ترجمة عمليّة وتحرّكات فاعلة.

Script executed in 0.19313883781433