أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هل تُدخل إسرائيل جيشها البرّي إلى لبنان؟

الإثنين 07 أيلول , 2009 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,374 زائر

هل تُدخل إسرائيل جيشها البرّي إلى لبنان؟

للعام الثالث على التوالي، نظّمت قيادة سلاح البرّ في الجيش الإسرائيلي يوماً دراسياً تناول دور المناورة البرية في الحروب المستقبلية لإسرائيل، في ظلّ تحديات ما بعد حرب تموز عام 2006. تحدث في المؤتمر عدد من المسؤولين العسكريين، منهم قائد سلاح البرّ، آفي مزراحي، الذي شدد على «عدم قدرة إسرائيل على تحقيق الانتصار في الحرب المقبلة (مع حزب الله)، إذا اعتمدت على تفوق سلاح الجوّ الإسرائيلي فقط، إذ عليها أن تُدخل قواتها البرية إلى أرض العدو، لتحقيق الانتصار». أضاف: «مَن يعتقد بإمكان الانتصار من دون مناورة برية، فهو مخطئ».
أكد مزراحي ما هو مؤكد لدى معظم القادة العسكريين الإسرائيليين، في انعكاس طبيعي لفشل الجيش الإسرائيلي في حرب تموز 2006، بعدما أفرط في المراهنة على قدرات سلاح الجو ونجاعته في ضرب المقاومة. معظم تصريحات القادة الإسرائيليين، إضافة إلى خلاصة النقاشات والدراسات الصادرة في الدولة العبرية على مدى السنوات الثلاث الماضية، تؤكد هذه النتيجة.
بناءً على حديث مزراحي، وأحاديث إسرائيلية أخرى تصدر بين الحين والآخر، يمكن الاستدلال بأن إسرائيل لن تشنّ حرباً على لبنان، بالمعنى الكامل لكلمة حرب. إذ يجب عليها أن تنتصر في حرب كهذه، ما يعني وجوب إدخال قواتها البرية إلى الأراضي اللبنانية، وهو أمر متعذّر في ظلّ موازين القوى والحقائق القائمة في لبنان، التي يدركها الجيش الإسرائيلي جيداً.
يجب استحضار جملة من المعطيات في عملية تحليل الموقف الإسرائيلي من الحرب على لبنان، أو من عدمها:
أولاً: تشخّص إسرائيل القدرات العسكرية للمقاومة بوصفها تهديداً حقيقياً وجدياً، ويجري توصيفه بالتهديد الاستراتيجي الذي يتعاظم شيئاً فشيئاً ويوماً بعد يوم، ما لم تقدم إسرائيل على فعل ما يحول دونه. في ذلك يشير وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، شاؤول موفاز، إلى أن «سباق التسلح مستمر من جانب حزب الله، بل عزّز قدراته (العسكرية) ضعفين أو ثلاثة أضعاف. ويمكن القول إن تهديد الصواريخ من جنوب لبنان هو أخطر من تهديد الصواريخ الإيرانية».

لن يقف الأميركيون حائلاً أمام شنّ إسرائيل حرباً على المقاومة إذا كانت تضمن نجاحها

ثانياً: ليس خافياً أن الجيش الإسرائيلي منكبّ منذ ثلاث سنوات على إجراء عمليات إعادة تأهيل وترميم وإصلاح ما انكشف من خلل وأداء سيئ في حربه على لبنان عام 2006، بما يشمل تدريب ألويته وتأهيلها كلها، وقام أيضاً بما يمكّنه من الأمل بنجاحه في مواجهة قدرات حزب الله، إذا ما قُيّض للحرب أن تقع. إضافة إلى ذلك، يعلن أنه زود جيشه أنواعاً من الأسلحة هي الأكثر حداثة ودقة، وما زالت تدريبات الجيش الإسرائيلي جارية، وآخرها تدريبات أُعلنت قبل أيام، تحاكي حرباً موجهة إلى سوريا وحزب الله معاً.
ثالثاً: لا ينقص الإسرائيليين الدافع والحافزية لشنّ حرب على المقاومة، فإسرائيل مشبعة بالدوافع، ليس أقلها رد اعتبارها وصورة الفشل التي منيت بها عام 2006، علماً بأن أصل التهديد المشخّص من إسرائيل عن قدرات حزب الله يستلزم منها نظرياً شن حرب، وهو ما اعتادت عليه تاريخياً، إن لم تكن حرباً استباقية، فأقله حرب وقائية.
رابعاً: لن يقف الأميركيون حائلاً أمام شنّ إسرائيل حرباً على المقاومة، إن كانت تضمن نجاحها، فنجاح إسرائيل في اجتثاث ركن أساسي من أركان «محور الشر» لا يضرّ واشنطن، بل يفيدها. وهو ما ينطبق أيضاً على الموقف الأوروبي، وموقف الدول العربية المعتدلة، ما دامت إسرائيل قادرة بالفعل على «توفير البضاعة». أما لجهة الساحة الداخلية اللبنانية، فيمكن القول دون مجازفة، إنه إذا ضمنت إسرائيل نتيجة حربها مع حزب الله، فستلاقيها جماعات كثيرة في لبنان، بعضها لا يخفي كراهيته وعدواته لخيار المقاومة، وبعضها يهادنها لعدم قدرته على المواجهة أساساً، ما خلا أطرافاً مؤتلفة مع حزب الله، ترى في قوة المقاومة قوة لها، وللبنان أيضاً.
المشترك واضح جداً في ما ذكر في النقاط الأربع، على الجيش الإسرائيلي أن يضمن نتيجة حربه على المقاومة. إن استطاع تحقيق ذلك، فلا يتوقعن أحد أي معارضة أميركية، مهما كانت توجهات الإدارة الأميركية في المنطقة، كما لا يمكن أن يتخيل أحد أن نرى تحركاً أو نسمع أصواتاً عربية «معتدلة» شاجبة، ولدى إسرائيل جهات لبنانية جاهزة «غبّ الطلب»، إذا تحقق نصرها على المقاومة.
لم تُقدم إسرائيل على شنّ اعتداء على لبنان، طوال السنوات الثلاث الماضية، رغم توافر كل الحوافز الدافعة للقيام بذلك، مع توقع ظروف مثلى إن ضمنت النصر، ما يعني أمراً بين أمرين:
الأول، أنها قاصرة عن تحقيق النتيجة أو غير ضامنة لها، علماً بأنه يصعب على الكيان الإسرائيلي أن يتعايش مع فشل جديد شبيه، أو أكثر قسوة، من فشل عام 2006. والأمر الثاني أنها غير قادرة على دفع أثمان النصر، إن اعتقدت أنها قادرة على تحقيقه، لارتفاع الكلفة قياساً بقدرات حزب الله العسكرية المتعاظمة، منذ انتهاء الحرب.
يصدق قائد سلاح البر الإسرائيلي، آفي مزراحي، في حديثه عن عدم قدرة إسرائيل على تحقيق النصر إلا إذا أدخلت جنودها إلى الأراضي اللبنانية، لكنه في الوقت نفسه، بناءً على ما تقدم قوله، يشير بصورة غير مباشرة إلى أن إسرائيل لن تقدم على شنّ حرب، بالمعنى الواسع للكلمة، للتعذر.

Script executed in 0.16829514503479