أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

رفض توزير باسيل قرار استراتيجي... للأكثريّة

الإثنين 07 أيلول , 2009 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 950 زائر

رفض توزير باسيل قرار استراتيجي... للأكثريّة

إلا أنّ مقربين من الحريري يتحدثون عن أسباب غير شخصية وراء الموقف، بل هو موقف «مبنيّ على قرار استراتيجي، أساسه ثقة الأكثرية بأن العماد ميشال عون ربط مستقبل حالته الشعبية بجبران باسيل، وضَرب الأخير سيؤدي، حكماً، إلى ضرب مستقبل هذه الحالة الشعبية، وبالتالي الانتهاء من ميشال عون»، على ما يقول شخص قريب جداً من الحريري.
يتابع كلامه مع القدر نفسه من الجدية: «عشية الانتخابات، جرّت الأكثرية عون إلى معركة في البترون، دفع فيها من رصيده المعنوي والمادي، ووضعها في كفّ والمعارك الأخرى في الأقضية عامة في الكف الثانية. ورغم ذلك خسر باسيل. وقبل أن تتفق الأكثرية على تسمية سعد الحريري رئيساً للحكومة، كانت ماكينتها تحرّك المخاتير في البترون وتجمع الدواليب والكاز وتعلن أن توزير باسيل، الراسب في الامتحانات، مستحيل، وأنه سيؤدي إلى أعمال احتجاج لا متناهية. اليوم، حين تسأل الناس غير الحزبيين الذين خذلوا عون في الانتخابات الأخيرة عمّن يسبب التعطيل سيقولون حتماً: عون وباسيل».
ويرى المصدر، النائب في كتلة المستقبل، أن أكثر من أفاد خطة الأكثرية هو العماد ميشال عون وجبران باسيل نفسيهما، فيما كاد رئيس تيار المردة، النائب سليمان فرنجية، ينتقد خطتهم كلها. ويشرح النائب أن باسيل رفض «النصائح الصادقة» التي أُوصلت إليه بالابتعاد قليلاً عن «بوز المدفع»، وأقنع نساء الرابية ورجالها بأن لا مستقبل للتغيير والإصلاح من دونه على رأس وزارة الاتصالات. أما عون فذهب إلى حيث كانت تشتهي الأكثرية، وأعد مؤتمراً صحافياً للقول إن اللبنانيين سيبقون دون حكومة تدير شؤون البلد ما دامت الأكثرية ترفض توزير باسيل، ومن لا يعجبه الأمر يجب عليه البحث عن حائط لضرب رأسه. ووفق المصدر القريب من الحريري، فإن عون وباسيل لن يستطيعا الهروب لاحقاً من ضغط الرأي العام الذي سيتحرك بحماسة حين يطلب منه ذلك للقول إن زمن إحراق البلد لإشعال سيغار جنرال قد ولّى. وكيفما برّر عون لاحقاً التمسك بباسيل فسيخسر من رصيده، ويُخسّر باسيل ما بقي له من احترام.
ويشرح المصدر المطلع على خطط قريطم أن الأكثرية فور انتهاء الانتخابات كانت تعتقد أنها استنفدت كل قدراتها لحصار عون، وسيمرّ وقت طويل قبل أن تبتدع وسائل إضافية للأكل مما بقي من شعبيته. لكن الجنرال، فاجأها بترداده علناً ما يقوله سراً من سنوات في ما يتعلق بعظمة جبران باسيل «صاحب التاريخ الحافل بالنضال» ورجل التغيير والإصلاح دون منازع. وهو ربط بطريقة واضحة وصريحة المستقبل السياسي لتيّاره بباسيل. فوجدت الأكثرية أنها أمام فرصة تاريخية، لأن واجهة التيار لم تعد عون، بل باسيل، وبالتالي يمكن ضرب الحالة العونية بسهولة أكبر. كيف ذلك؟ يجيب المصدر بأن عشرات الآلاف سيلبّون دعوة قيادة التيار للتظاهر دعماً لعون، لكن بضع مئات فقط من المنتفعين والوصوليين سيلبّون دعوة قيادة التيار إلى التظاهر دعماً لباسيل، نظراً لسلوك الأخير، سواء المتعالي مع أهالي البترون أو المتعجرف مع أهالي التيار الوطني الحر أو المتذاكي مع عموم اللبنانيين.
قريطم إذاً متفائلة: إما أن يُحرَج باسيل فيخرج ويعود عون إلى النقطة الصفر في ترتيبه لمستقبل تياره السياسي، وإما أن يمضي العمّ والصّهر في مواجهة خاسرة شعبياً فيحترق كل من باسيل والتيار الوطني الحر.
في المقابل، ثمة رأيان في التيار الوطني الحر:
واحد يقول إن الجنرال كان ينتظر «مغامرة» كهذه، لذلك سارع إلى الدخول في لعبة الأكثرية، وسينجح مستقبلاً بتوفير مبررات تُشعر كل عوني بأن استبعاد باسيل موجه إليه، وبالتالي سيوفّر لباسيل التفافاً عونياً حوله يمكن أن يتحول إلى حيثية خاصة إذا انتصر في معركته وتوزّر. ووفق هذا المنطق، فإن المهم في قضية جبران هو العونيون، لا عموم الرأي العام. وقد نجح عون في هذا السياق بتوفير إجماع عوني على أن باسيل مرشح باسم التيار الوطني الحر، وإقصاؤه إقصاء للتيار. وبحسب أصحاب وجهة النظر هذه، فإن باسيل اليوم على المستوى العوني أقوى بكثير مما كان قبل بضعة أشهر. يشار هنا إلى الاجتماع الموسع الذي عقده باسيل مع عدد كبير من الناشطين في التيار بهدف التأكيد للآخرين المعنيين بتأليف الحكومة أنه محل إجماع، لا محل خلاف داخل التيار.
أما الرأي الثاني، فيبدو متشائماً، ويرى أن التعامل مع باسيل باعتباره الأفهم والأقدر في التيار، هو إهانة لآلاف الناشطين في التيار. ويشير أحد الناشطين هنا إلى صعوبة تضامن التيار مع باسيل: أبناء جيله يعرفون أنه يحمل بطولات وأمجاد غابرة أكثر بكثير مما يحتمل تاريخه (يفترض سؤال قائد مدفعية اللواء الخامس سابقاً، رفيق حرب، إذا كان على معرفة بجبران باسيل أيام كان في لوائه كما يخبر باسيل). رفاقه في البترون يستغربون رفضه الاستماع إلى مآخذهم على أدائه في الانتخابات الأخيرة. أهالي البترون لم يصدقوا متى أُقفل بيت سايد عقل السياسي ولا يعجبهم أبداً صالون معاليه السياسي ولا جلسته المتعالية في حديقة منزله وحتى طريقة جلوسه مع ضيوفه، بمن فيهم الإعلاميون. أنصار التغيير يستغربون تراجع همته الإصلاحية وإيقافه المؤتمرات الصحافية شبه اليومية لتعداد الإنجازات.


Script executed in 0.18738102912903