أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

المعارضة ترفًض تشكيلة الحريري وسليمان لا يوقع مرسومها

الثلاثاء 08 أيلول , 2009 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,486 زائر

المعارضة ترفًض تشكيلة الحريري وسليمان لا يوقع مرسومها

يستقبل رئيس الجمهورية ميشال سليمان اليوم وفداً من قوى المعارضة ويستمع منه الى موقف رافض لآلية الرئيس المكلف سعد الحريري في تأليف الحكومة، وأن قوى المعارضة توافقت في ما بينها على عدم القبول بأي تشكيلة لا تأخذ بالاعتبار القواعد التقليدية والسياسية التي تعزز التفاهم الوطني.
ومن المفترض أن يؤكد الرئيس سليمان أمام الوفد أنه سيبذل ما في وسعه لتصويب الامور. وهو ابلغ زواره انه لا يزال عند موقفه الرافض التوقيع على حكومة لا تحظى بتوافق القوى اللبنانية كافة، وأنه لن يتصرف على انه ملزم توقيع مشروع المرسوم الذي اعده الرئيس المكلف سعد الحريري وسلمه إياه امس، بل سيتعامل معه على انه مسودة مسروع تشكيلة حكومية، يحتاج الى نقاش مع بقية القوى في البلاد لتحويله الى حقيقة.
وقال زوار الرئيس سليمان انه سيؤكد للبنانيين انه يشكل الضمانة الحقيقية، وانه صمام امان الوحدة الوطنية، وهو ربما يتفهم موقف الحريري الذي اراد من خلال التشكيلة القول بأنه ليس سبباً في التأخير وأنه وضع مشروعه تحت ضغط الاخرين، ولكنه لن يقبل في الوقت نفسه تجاهل الاخرين من خلال خطوات لا تحقق الوفاق الوطني.
وقال زوار سليمان ان الرئيس «ليس صندوقة بريد، وهو ليس في موقع الذي يوقع على مراسلات، بل هو شريك اساسي في تأليف الحكومة، وبالتالي لم يكن ممكناً ان يوقع على مشروع الحكومة كما أتى به الحريري، بل سيبدأ سلسلة طويلة من المشاورات مع جميع المعنيين قبل اتخاذ الموقف، حتى ولو أدى ذلك الى اعتذار الرئيس المكلف».
ومنذ تلقى اقطاب المعارضة المعلومات الاولية عن مقترحات الحريري، بدأت اتصالات بين قيادات قوى داخل تكتل الاصلاح والتغيير ومع حركة امل وحزب الله والتواصل مع العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية خارج لبنان، وكان حسمٌ بأنه لا مجال لقبول اي تشكيلة تُعلن دون التشاور مع المعارضة التي سترفض ان يسمي احدٌ وزراءها او يمنحهم الحقائب دون التشاور معهم.
وفي وقت لاحق، اتصل الرئيس سليمان بقيادتي حزب الله وحركة امل، وأوفد الرئيس بري معاونه النائب علي حسن خليل ثم تبعه في وقت لاحق معاون الأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، وقبيل العاشرة ليلاً، عقد اجتماع ضم الخليلين والوزير جبران باسيل وقيادات اخرى من المعارضة وعرضوا الامور واتفقوا على قيام وفد بزيارة الرئيس سليمان اليوم وإبلاغه موقف المعارضة الموحد بأنه لا مجال للمشاركة في اي حكومة لا تؤلف بالتوافق ووفق شروط تحفظ الوحدة الوطنية.
وكان الحريري قد زار امس المقر الصيفي للرئاسة في بيت الدين مقدماً له «مشروع التشكيلة الحكومية في ضوء الاستشارات النيابية التي أجريت وفقاً لأحكام الدستور»، بحسب رئاسة الجمهورية، او «تشكيلة لحكومة وحدة وطنية من ثلاثين وزيراً على أساس صيغة 15-10-5، تضم جميع الكتل النيابية الرئيسية وتراعي التوازن في ما بينها» كما قال الحريري، الذي أعلن في إفطار لاتحاد العائلات البيروتية مساء امس، أن سليمان سيبلغه جوابه اليوم أو غداً، و«في النهاية لدي حق دستوري مارسته ورئيس الجمهورية لديه حقه الدستوري، وللمعارضة الحق بالقبول او عدم القبول. ولكن ما أريد قوله أنني بكل ضمير مرتاح، حاورت الجميع بكل صدق ومنطق لكي نستطيع تأليف هذه الحكومة». وقال: «لن نتخلى عن ثوابتنا ولا عن أكثريتنا ولا عن لبنان اولاً ولا عن عروبتنا ولا عن قضيتنا الأساسية وهي فلسطين ولا عن أي من ثوابت 14 آذار».

نصر الله وعون

وفي إفطار هيئة دعم المقاومة الاسلامية، وصف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، خطوة الحريري بأنها «تدبير جدي غير مناسب ولا يخدم التأليف بل يعقده»، ناصحاً بعدم المراهنة على عدم تضامن المعارضة وقال: «لا أعتقد أن هناك كتلة في المعارضة تقبل أن يسمّي لها الرئيس المكلف وزراءها وحقائبها». وشدد على ان الأمور تعالج بالحوار وتقديم التنازلات من الطرفين «وعلى مسؤوليتي الشخصية أقول إن الطرف الآخر لم يقدم أية تنازلات على الاطلاق. وكأن المطلوب التنازل من المعارضة فقط وهذا غير منطقي». ورفض اتهام حزب الله بالتعطيل لأنه خائف من الحرب والمحكمة الدولية، فمن مصلحة المقاومة أن تكون هناك حكومة لو فكرت إسرائيل في شنّ حرب، والحزب ليس خائفاً من أي قرار ظني للمحكمة «لأننا أبرياء» و«من مصلحة الحزب واللبنانيين، إذا فرضنا أن ترتكب المحكمة هذه الجريمة، أن تكون هناك حكومة وحدة وطنية».
ورأى في تصوير المسألة وكأن تكتل التغيير والاصلاح هو المعطل، كلاماً خارجاً عن حدود اللياقة والأدب. ونفى أي تدخل إيراني أو سوري في موضوع الحكومة فـ«الايرانيون مشغولون بأنفسهم»، والسوريون «مستعجلون ولهم مصلحة في تأليف الحكومة وهم يستفيدون من ذلك عربياً وإقليمياً ودولياً». إذاً «فلنحسم أن هناك عقدة داخلية ولنسأل أين؟ لماذا توضع عند جهة معينة دون غيرها؟». وسأل: «ألا يعد وضع شرط برفض توزير شخص ما، تعطيلاً وعرقلة لتأليف الحكومة؟ مع العلم بأن في الحكومة الحالية راسبين وحتى مرشحين جديين لرئاسة الجمهورية لم يحالفهم الحظ. ولم نسمع هذا المنطق في السابق». كذلك سأل: «هل المعارضة وحدها متمسكة بحقائب معينة؟ أليست الموالاة ترى أن هناك وزارات خطاً أحمر بالنسبة إليها». ليختم بالقول: «حتى نكون منصفين نقول إن هناك خلافاً على الحقائب، ولا نلقي تبعة التعطيل على طرف دون آخر، أما أن يقال إن التعطيل محصور بهذا الطرف بالخصوص فهذا ظلم».
وفي حديث إذاعي، رأى النائب العماد ميشال عون، في ما فعله الحريري دليلاً على أنه «لا يريد تأليف حكومة بل يريد التسلية واللعب بالتركيبة الوزارية وفق مزاجه»، وقال إنه «لا يجوز لأحد أن يسمّي وزراء حزب يشارك في الحكومة»، و«لا يمكن القبول بوزارات مرفوضة، وإذا أراد الحريري أن يوجد تقليداً جديداً فليفتش عن غيرنا ليؤلف الحكومة معه»، وأعرب عن اعتقاده بأن رئيس الجمهورية لن يوقع مرسوم تشكيلة الحريري. ورفض اتهام تكتله بالتهرب والعناد «نحن نريد أن تؤلف الحكومة الآن لا غداً، لكن الإرادة يجب أن تكون مشتركة وتحترم التوازن والحقوق لناحية العدد والأوزان السياسية ضمن المجموعة الحكومية».
وأصدر تكتل التغيير والإصلاح الذي يضم نواب التيار الوطني الحر وتيار المردة والطاشناق والحزب الديموقراطي اللبناني، بياناً، أعلن فيه رفضه لـ»فرض الحقائب والأسماء على الحصة العائدة» له في الحكومة، دون أخذ موافقته عليها، لأن ذلك «أمر خارج عن المبادئ الديموقراطية والأصول الدستورية المعتمدة والأعراف المتبعة في تأليف الحكومات ما قبل اتفاق الطائف وما بعده»، مشدداً على أنه «لا يمكنه أن يقبل التعاطي مع هذه الصيغة كأمر واقع، ويرفض من ناحية المبدأ أي نقاش في شأنها». ودعا المحسوبين عليه في التشكيلة إلى رفض المشاركة.
من جهته، أعلن النائب جنبلاط، الذي أوفد أمس النائب أكرم شهيب إلى الرئيس بري، دعمه أي جهد يصب في تأليف حكومة وحدة وطنية تحافظ على صيغة 15-10-5. وإذ نفى لـ«الأخبار» علمه بتفاصيل تشيكلة الحريري، قال إن الأخير أبلغه بأنه قد يقوم بإعادة توزيع الحقائب وسيجد طريقة لإرضاء المعارضة، وإن الوزارات السيادية ستبقى مثلما هي. وفي إشارة إلى عدم توزير طلال أرسلان، قال جنبلاط: «بعد الانتخابات، حصر تمثيلي بالدروز، فيا ليت هناك تشكيلة فيها المير طلال ويكون لي وزيران».
وجدد رئيس اللقاء الديموقراطي دعمه للحريري، مشيراً إلى أنه أعاد تأكيد «أهمية التقارب السوري ـــــ السعودي لإنقاذ ما بقي»، في ظل التصعيد الإسرائيلي تجاه القضية الفلسطينية، معتبراً أن ما يحصل في العراق يشير إلى حصار التواصل العربي، وهو يستهدف سوريا والسعودية بالدرجة الأولى «وهذا سيظهر في لبنان، ولكن ماذا تفعل إذا كان الكثيرون لا يرون إلا من أفق محلي ضيق».



التشكيلة المرفوضة

 

سربت اوساط قريبة من الرئيس المكلف سعد الحريري التشكيلة الاتية :
سعد الحريري (رئيسا للحكومة) الياس المر (الدفاع)، زياد بارود (الداخلية)، ميشلين بريدي (بدل يوسف تقلا)، عدنان القصار، عدنان السيد حسين.
محمد فنيش، حسين الحاج حسن (الشباب والرياضة)، ياسين جابر (الخارجية)، محمد جواد خليفة (الصحة) وعلي حسين عبد الله (الزراعة). آلان عون (الأشغال)، فريد الخازن (التربية)، هوفيك مختاريان (العمل)، فيرا يمين (دولة) وادغار معلوف (الثقافة).محمد الصفدي (الاقتصاد)، ريا الحفار الحسن (المالية)، خالد الساروط، حسن منيمة او نديم المنلا. غازي العريضي (الاتصالات)، وائل ابو فاعور (المهجرين)، بهيج أبو حمزة (دولة). عماد واكيم (الصناعة)، جو سركيس (الشؤون الاجتماعية)، سامي الجميل (السياحة)، ميشال فرعون (الاعلام)، طارق متري، جان أوغاسبيان (دولة)، ندى مفرج (الطاقة).
وكانت مصادر القوى السياسية تبادلت طوال نهار امس سلسلة من التشكيلات من بينها ان الأسماء المقترحة للتوزير من تكتل التغيير والاصلاح، هي: إدغار معلوف (ثقافة)، آلان عون، فيرا يمين، آغوب بقرادونيان وفريد الخازن. وأن من بين وزارات المعارضة: الصحة، الأشغال، الشؤون الاجتماعية، التربية، الخارجية، الثقافة والعمل. وقد سمّى الحريري محمود بري لوزارة الخارجية وحافظ على بقية التمثيل الشيعي. كذلك حافظ على الاسمين المقترحين من القوات اللبنانية وبينهما عماد واكيم.
وبالنسبة إلى تيار المستقبل، فإن حصته تضم أسماءً قديمة، وأخرى جديدة هي: ريا حسن، خالد الساروط وسمير الجسر. فيما تردد اسما نديم المنلا وحسن منيمنة وأعطيت وزارة الإعلام للنائب ميشال فرعون، فيما أسندت حقائب الحزب التقدمي الاشتراكي للوزيرين غازي العريضي ووائل أبو فاعور وأكرم شهيب، على أن يتولى أبو فاعور وزارة المهجرين.
وكان تلفزيون «المنار» قد نقل عن مصادر محسوبة على الموالاة، أن التشكيلة التي قدمها الرئيس المكلف سعد الحريري لرئيس الجمهورية أمس، تعطي المعارضة وزارات: الخارجية، العمل، الاقتصاد، الصحة، الشؤون الاجتماعية، التربية، الإصلاح الإداري، الصناعة، الأشغال ووزير دولة، منها ثلاث حقائب للتيار الوطني الحر هي: التربية، العمل والصناعة، ووزير دولة هو جبران باسيل.
وذكر التلفزيون في نشرته الإخبارية مساء أمس، أن الحريري تقدم بهذا العرض في إطار خطة حكومية، يرمي من ورائها إلى الاعتذار عن التأليف إذا رفضت المعارضة الصيغة التي طرحها، ثم يجري رئيس الجمهورية مشاورات جديدة يقبل الحريري بنتيجتها التكليف مجدداً بشرط إسقاط صيغة 15-10-5.

Script executed in 0.1690719127655