أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحريري يرجئ اعتذاره بطلب من سليمان ... والسنيورة يطلق «نداء التعبئة»!

الأربعاء 09 أيلول , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,077 زائر

الحريري يرجئ اعتذاره بطلب من سليمان ... والسنيورة يطلق «نداء التعبئة»!
في ليالي القدر، تطلق الدعوات والتمنيات بأمل أن تستجاب فيكون لصاحبها ما يريده إذا كان صادقا في نواياه، فهل الدعوات، التي أطلقت اعتبارا من ليل أمس، معطوفة على بدء موسم المطر الخريفي، هي دعوات صادقة تحمل في طياتها الرغبة بصيانة الاستقرار اللبناني ولو بحده الأدنى أم هي دعوات تحمل في باطنها مشاريع للتأزيم السياسي تضع لبنان مجددا على خط التوترات السياسية والأمنية المفتوحة؟
الساعات المقبلة ستحمل في طياتها أجوبة حاسمة على «النوايا»، فتقود إلى أحد احتمالين، لا ثالث لهما، إما فتح كوة في باب الأزمة الحكومية، باتجاه إيجاد مخرج مشرف للجميع في موضوع حكومة الوحدة الوطنية العتيدة، عنوانه الأبرز توزير جبران باسيل واستعادة حقيبة الاتصالات أو ما يوازيها، أو ذهاب رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، نحو الاعتذار، إذا لم يأخذ بالتعديلات التي سيدخلها رئيس الجمهورية ميشال سليمان على المسودة الثلاثينية التي سلمه إياها أمس الأول.
وبينما كانت أجواء قريطم، قد عممت مناخا، عصر أمس، مفاده أن الحريري يتجه إلى الاعتذار عن التكليف، اليوم، بدت في ساعات المساء المتقدمة أكثر تحفظا، وذلك بعد عودة وزير الأشغال غازي العريضي من الرياض، حيث التقى عددا من المسؤولين السعوديين، وناقش معهم المخارج المطروحة، بما في ذلك موضوع توزير باسيل.
وفي الوقت نفسه، عاد السفير السعودي إلى بيروت، والتقى فورا رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأجرى مداولات أخرى مع عدد من القيادات السياسية أبرزها رئيس الحكومة المكلف، فيما كان الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط على تواصل دائم، سعيا إلى إيجاد مخرج، حيث قدما نصيحة مشتركة إلى فريقي الأكثرية والمعارضة بوجوب التروي وترك أبواب الحوار مفتوحة وعدم اللجوء إلى مواقف تؤدي إلى تعقيد الموقف.
وفي هذه الأثناء، كانت لجنة المتابعة لقوى المعارضة، تعقد سلسلة مشاورات مفتوحة، اقتضت أحيانا التواصل هاتفيا مع العماد ميشال عون في الخارج والرئيس بري والسيد حسن نصرالله، باتجاه صياغة تصور موحد يصار إلى تقديمه إلى رئيس الجمهورية في غضون الساعات المقبلة، وذلك بعدما أبلغه وفد المعارضة الذي ضم الحاج حسين خليل والنائب علي حسن خليل وجبران باسيل رفض المعارضة المبدئي للتشكيلة المقدمة من الحريري، مع ترك أبواب الحوار مفتوحة سواء مع رئيس الحكومة المكلف مباشرة إذا رغب بذلك أو من خلال رئيس الجمهورية «لأن ما يهم المعارضة هو الوصول إلى نتيجة وليس افتعال أزمة، وبالتالي نحن مستعدون لمراعاة مقام رئاسة الجمهورية في هذا المجال».
وعلى الخط نفسه، كان رئيس الجمهورية وفريق المستشارين المحيطين به في بيت الدين وبعبدا، يعمل في كل الاتجاهات لمنع انزلاق الأمور نحو اشتباك سياسي مفتوح. ولهذه الغاية، تمنى رئيس الجمهورية على الحريري، إرجاء موعده في القصر الجمهوري، حيث كان الأخير قد أبلغ معاونيه ظهر أمس، أنه طلب موعدا من دوائر القصر الجمهوري من أجل الاعتذار عن التكليف.
وحسب أوساط مقربة من سليمان، فانه تمنى على وفد المعارضة أن يحمل إليه، قبل ظهر اليوم،
(تتمة المنشور ص 1)

الى بيت الدين، تصورا مكتوبا وقال انه مستعد لتجاوز بعض الشكليات من أجل «أكل العنب»، «فالبلد لا يتحمل ولا بد من تشكيل حكومة توافقية تحظى بإجماع اللبنانيين».
وإذ بدا أن رئيس الجمهورية لا يمانع في توزير باسيل، مقدرا في الوقت نفسه للرئيس المكلف تقديمه تصورا متوازنا على صعيد توزيع الحقائب، قالت مصادر دبلوماسية عربية في بيروت لـ«السفير» إن المملكة العربية السعودية نصحت اللبنانيين بالتروي وعدم حشر أنفسهم بالمواعيد والشروط، وأكدت أنها تقف مع جميع اللبنانيين وليس مع طرف ضد آخر، «وإذا كان الدستور اللبناني لا يقف عائقا أمام توزير الراسبين، فلا شيء يمنع ذلك».
وتردد أن الرياض نصحت باستنفاد الفرصة اللبنانية وعدم إقحام الملف اللبناني في بازار «الاشتباكات الإقليمية».
وبدا التسابق واضحا بين قوة دفع مدعومة سعوديا، شكل بري وجنبلاط، رأس حربتها، نحو محاولة إنتاج تسوية تحول دون ذهاب الحريري إلى خيار الاعتذار، خاصة وأن هكذا خيار قد يكون مفتوحا على احتمالات شتى أبرزها خطر استعار المناخ المذهبي مجددا.
أما الخيار الثاني، فيبدو غير مضمون النتائج، لا سيما، وأن الاعتذار سيقود إلى إعادة تكليف الحريري لكن ليس على قاعدة بقاء الصيغة السياسية قائمة، بل محاولة وضع قواعد سياسية جديدة للتأليف، وطالما أن لا شيء يوحي بإمكان استدراج الخط السعودي ـ السوري إلى الملف اللبناني، فانه قد يتحول إلى خيار اشتباك سياسي، ذلك أن المعارضة ألمحت الى أن أي تعديل في الصيغة السياسية سيجعلها أكثر تمسكا بالثلث الضامن مباشرة وليس مواربة كما فعلت في صيغة 15+10+5.
وقالت أوساط رئيس الحكومة المكلف لـ«السفير» ليلا ان الحريري ينتظر تحديد موعد له في قصر بيت الدين، فإذا كانت هناك تعديلات طفيفة ومقبولة على الصيغة، يتم التشاور حولها وإذا كانت أجوبة المعارضة سلبية، فان كل الاحتمالات تصبح موضوعة في الحسبان بما في ذلك خيار الاعتذار عن التكليف، واستبعدت في حال إعادة تكليف الحريري أن تبقى الصيغة السياسية الحالية ثابتة، وهو أمر ألمح اليه أيضا كل من النائبين عمار حوري وعقاب صقر.
وفي المقابل، وعدا عن مفاجأة جنبلاط بخيار توزيع الحقائب من دون التشاور المسبق معه، خاصة نزع الأشغال واستبدالها بالاتصالات، وإعطاء المهجرين لوائل أبو فاعور بدلا من أكرم شهيب (أسندت اليه حقيبة وزارة الدولة من دون أخذ اعتبار الأقدمية في الحسبان)، فإن الكتائب و«القوات اللبنانية» احتجا على ما أعطي إليهما من حقائب وأعداد.
وأعلن منسق اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميل «أن الحزب لم يتبلغ رسميا التشكيلة الحكومية التي لا تزال على ذمة المصادر والصحف ولكن، وفي كل الأحوال وحسما للجدل، لست في وارد الدخول شخصيا في هذه الحكومة (أسندت إليه فيها حقيبة السياحة)».
وأجرى قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع اتصالات ظهر أمس برئيس الحكومة المكلف وأبلغه احتجاج «القوات» على ما أسند اليها خلافا لما تم التوافق عليه، وقالت أوساط مقربة من جعجع لـ«السفير» أن التشكيلة المقترحة «قيد الدرس حاليا، وسيصدر موقف عن الهيئة التنفيذية لـ«القوات» ولولا تحسسنا بالأزمة الوطنية الكبرى التي يمر بها لبنان، ربما كان سيكون لنا موقف مختلف كليا».
خطاب تعبوي للسنيورة من «بيال»
من جهة ثانية، اتسم خطاب رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة في حفل إفطار دار الأيتام الإسلامية، في «بيال»، مساء أمس، بطابع استنفاري وصفه بعض المشاركين بأنه أشبه ما يكون بـ«نداء التعبئة المذهبية الشاملة».
وقال السنيورة مخاطبا «إخواننا وشركاءنا أننا ما نظرنا إلى أنفُسِنا ولا إلى مشاركتِنا في النظام باعتبارنا طائفةً تبحثُ عن حِصّة، ولا باعتبارنا كثرةً تهدفُ للتغلُّب أو الاستئثار أو هَضْم الحقوق أو عدم مشاركة الآخرين. لسنا طائفةً بالمعنى الإثْني أو الديني، رفضنا في وقت من الأوقات أن نكون كذلك، ولا نُريدُ أن نكونه الآن ولا غداً».
أضاف «شُنّتْ علينا حملاتٌ وحروبٌ، تناول بعضُها لبنانَ كُلَّه، وخُصِصْنا وخُصّتْ جماعتُنا ببعضِها الآخر. وقد صمدتُم وناضلتُم مع لبنانيين كثيرين من كُلّ الاتّجاهات، لأنكم أدركتُم أنّ الاستهدافَ كان وما يزال يتقصَّدُ موقعكم ويتقصَّدُ استقراركم ويتقصد ثوابتَكُمْ».
وتابع «لقد أرادوكم أن تُصبحوا طائفةً مهمومةً بالأعداد والحصص، وطائفةً مهمومةً بالابتزازات وبالتطرف الديني، وطائفةً مهمومةً بالقوة والتسلُّح وإتباع طريق الميليشيات كما حصل لفُرقاء عديدين في النزاع الداخلي الطويل. لكنكم لو جنحتم إلى العنف الطائفي أو السياسي لما كنتم أَنتم أنتم. فكما سبق القول أنتم لستم طائفةً ولن تكونوا، بل أنتم لُحمةُ هذا الوطن، ونصيرُ الدولة، واتفاق الطائف والدستور، جنباً إلى جنب مع كلّ اللبنانيين الذين يريدون الدولة والمواطنية المستقلة ويريدون ويلتزمون باتفاق الطائف والدستور».

Script executed in 0.19913411140442