أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إسرائيل ترفض تعويض لبنان عن التلوّث البحري

الأربعاء 09 أيلول , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,967 زائر

إسرائيل ترفض تعويض لبنان عن التلوّث البحري

في تقريره السنوي للدورة الـ64 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حثّ الأمين العام بان كي مون حكومة إسرائيل على «اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحمّل المسؤولية عن تقديم تعويض فوري وكاف لحكومة لبنان»، نتيجة التلوّث البحري الشديد الذي نجم عن قصف معمل الجية وهدر النفط في المياه اللبنانية خلال حرب تموز 2006، وهو ما امتدت آثاره إلى سواحل سوريا وتركيا وقبرص، ولا تزال آثاره البيئية والاقتصادية والاجتماعية مستمرة حتى اليوم. لكنّ إسرائيل رفضت الطلب رسمياً وقالت إنها «كانت في حالة دفاع عن النفس».
وكان قرار صدر عن الجمعية العامة يطالب بتعويض إسرائيل لبنان بحوالى مليار دولار، وهو ما طالب به الأمين العام في تقريره العام الماضي، غير أن طلبه قوبل بالرفض. وقال بان، في تقريره الجديد، إن «حكومة إسرائيل لم تتحمّل بعد المسؤولية عن تقديم تعويض فوري وكافٍ إلى حكومة لبنان. وقد التُمس رسمياً رد فعل حكومة إسرائيل إزاء قرار (الجمعية العمومية) برسالة موجهة من فرع إدارة حالات ما بعد انتهاء النزاع والكوارث التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، إلى البعثة الدائمة لإسرائيل لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، بتاريخ 16 آب 2007، لكن لم ترد أي إجابة من البعثة. وثمة رسالة أخرى، مؤرخة في 5 حزيران 2008، أرسِلت من المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى الممثل الدائم لإسرائيل لدى البرنامج يُسلّط فيها الضوء على الطلب الموجّه إلى إسرائيل لاتخاذ إجراء من جانبها في قرار الجمعية 62/188. ولم يتضمن الرد المتسلّم من حكومة إسرائيل في 10 أيلول 2008 المرفق، التزاماً باتخاذ أي إجراء لتنفيذ الفقرة 3 من القرار 61/194 والفقرة 4 من القرار 62/188، ولم يُتسلّم أيّ ردّ من حكومة إسرائيل في ضوء الطلب الوارد في الفقرة 4 من قرار الجمعية 63/211».

من الواضح أن روح الاتفاقية لم يكن من الممكن التقيّد بها خلال الأعمال العدائية

وردّت البعثة الإسرائيلية في نيويورك على المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في رسالة، رافضة تحمّل المسؤولية عن القصف المتعمّد لمستودع الوقود، بحجة أن إسرائيل «ليست الطرف الذي بدأ العنف»، كما ورد حرفياً في الرسالة. ويشير التقرير إلى أن جميع الدول الساحلية في شرقي البحر المتوسط موقّعة على الاتفاقية الوحيدة للتصدّي للانسكابات النفطية والمتعلقة بالتعاون في مواجهة الانسكابات الناشئة عن مرافق مناولة النفط الساحلية، لا عن ناقلات النفط فقط، وهي الاتفاقية الدولية المتعلقة بالتأهب والاستجابة والتعاون في ميدان التلوث النفطي، لعام 1990، التي دخلت حيّز التنفيذ في عام 1995، وتهدف إلى تسهيل التعاون الدولي والمساعدة المتبادلة بين الدول والمناطق الإقليمية.
وجاء في التقرير «من الواضح أن روح الاتفاقية لم يكن من الممكن التقيّد بها تماماً خلال الأعمال العدائية في تموز 2006، وفي أعقاب الانسكاب النفطي البحري». وأضاف «ورغم أن تلك الاتفاقية غير معنية تحديداً بمسائل التعويض عن الانسكاب أو الأعمال غير العرضية التي تقع أثناء الأعمال العدائية وقت الحرب، فإنه يمكن استخدامها في المستقبل لبناء القدرات والتعاون الإقليمي في مجال التخطيط لمواجهة الانسكابات».
ودعا بان كي مون إلى تشجيع كل من «إسرائيل ولبنان والجمهورية العربية السورية بقوة على الاضطلاع بدور ريادي في إجراء عرض شامل لاحق للانسكاب يتناول الأنشطة المتعلقة بالاتفاقية في شرقي البحر المتوسط». كذلك أشار إلى أن اتفاقية برشلونة لحماية البيئة البحرية والمنطقة الساحلية من البحر المتوسط تحدد في المادة 9 منها الالتزامات المترتبة على الأطراف للتعاون في ما بينها، عند التعامل مع حالات التلوث الطارئة. وأكدت ضرورة التعاون مهما تكن أسباب التلوّث. ووصف الأمين العام تجاوب الدول والمنظمات مع طلبات لبنان بالمساعدة بأنه «سخي وجيّد التوقيت». وحثّ الدول الأعضاء والمنظمات الدولية والمؤسسات المالية الدولية والإقليمية والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص على مواصلة دعم لبنان.
وأشار بان بنوع خاص إلى أن الانسكاب النفطي لا يشمله أيّ من الصناديق الدولية الخاصة بتعويضات الانسكابات النفطية، لكونه ناجماً عن أعمال حربية. وتحقيقاً لهذه الغاية، يقوم الأمين العام حالياً بوضع الصيغة النهائية للآلية التي سيعمل وفقاً لها الصندوق الاستئماني لعلاج أضرار الانسكاب النفطي في شرقي البحر المتوسط.
وقدّر التقرير مجموع المساعدات التي تلقّاها لبنان حتى حزيران 2008 بحوالى 10 في المئة من متوسط نطاق الحد الأقصى، وحوالى 37 في المئة فقط من القيمة الدنيا. ولقد استند التقدير الأدنى البالغ 68 مليون دولار الذي توصّل إليه المركز الإقليمي للاستجابة في حالات الطوارئ الناشئة عن التلوّث البحري في منطقة البحر المتوسط استناداً كبيراً إلى تكلفة حالة انسكاب كبيرة واحدة فقط في البحر المتوسط (هافن، 1991)، يوجد بينها وبين الانسكاب الذي حدث في لبنان أوجه شبه وبعض أوجه الاختلاف المهمة في الوقت نفسه.
وبشأن التقدم المحرز في إنشاء الصندوق الاستئماني لعلاج أضرار الانسكاب النفطي في شرقي البحر المتوسط المموّل عن طريق التبرعات وحشد الموارد الكافية والملائمة، قال التقرير إن العمل يسير حسب الموعد المرسوم.

Script executed in 0.1894109249115