أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إسـرائيل تهـدّد عسـكرياً وتسـتغل سياسـياً

السبت 12 أيلول , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,125 زائر

إسـرائيل تهـدّد عسـكرياً وتسـتغل سياسـياً
 وفي الجانب الإسرائيلي تم اكتشاف سقوط أحد الصاروخين على مقربة من أحد الكيبوتسات في الجليل الغربي شمالي نهاريا من دون الإبلاغ عن إصابات، فيما يعتقد أن الثاني سقط في البحر.
وأعلن في إسرائيل أن أحد الصواريخ سقط الساعة الرابعة إلا ربعا من ظهر أمس قرب مدخل كيبوتس «غيشر هزيف» المقام على أرض قرية «الزيب»، وأن هذا الصاروخ أسقط أحد أعمدة الكهرباء هناك. ولم يتم الإعلان عن موقع سقوط الصاروخ الثاني، لكن بعض سكان نهاريا أبلغوا عن دوي انفجار وسقوط شيء في البحر. وفي كل الأحوال فإن أجهزة الإنذار لم تعمل وهكذا لم يكن لدى المستوطنين الإسرائيليين فرصة للاحتماء. وبررت جهات عسكرية عدم عمل أجهزة الإنذار بأنها لا تعمل إلا وفق تقديرات حول وضــع متوتــر وهو ما لم يكن قائماً في الأيــام الأخــيرة.
ومن المنطقي الافتراض أن الجهة التي تقف خلف إطلاق الصاروخين تدرك حساسية الظرف الداخلي ودلالة الحادي عشر من أيلول. ويبدو أن الجهات الإسرائيلية تدرك هذين البعدين مما سمح بالتعاطي المكبوح مع القضية. فلم تطلب السلطات الإسرائيلية، أولاً من سكان المستوطنات الشمالية، اتخاذ أية إجراءات استثنائية وطالبتهم بمواصلة حياتهم المعتادة. وفي ذلك دلالة على أن هذه السلطات لا ترى في ما وقع تصعيداً ينذر بتغير الوضع القائم. كما أن الرد العسكري كان محصوراً بالإجراء الروتيني، القائم على تحديد موضع الإطلاق والرد ببضع قذائف، بما يسمح بالقول إنه تم «الرد على مصادر النيران بالمثل».
وأشارت مصادر الجيش الإسرائيلي إلى أنها تعاملت مع الأمر على أنه حدث موضعي وأن الحدث لا يشهد على نية حزب الله أو أية منظمات أخرى تسخين الجبهة. وقال الجيش الإسرائيلي إنه أرسل على الفور مروحيات جالت في الأجواء اللبنانية القريبة بحثاً عن خلايا إطلاق صواريخ. وقالت هذه المصادر إن هذه ليست المرة الأولى التي تطلق فيها صواريخ منذ انتهاء حرب لبنان الثانية. تجدر الإشارة إلى أن المرة الأخيرة التي سقطت فيها صواريخ على إسرائيل كانت مباشرة بعد الحرب الإسرائيلية على غزة.
وركز المعلقون العسكريون الإسرائيليون على الاعتقاد بأن من يقف خلف العملية قد يكون تنظيماً فلسطينياً يعمل بالتعاون مع تنظيمات الجهاد العالمي. وأشاروا على وجه الخصوص إلى دلالة التوقيت ليس فقط اليوم وإنما أيضاً موعد الإطلاق في ربط مباشر مع عمليات الحادي عشر من أيلول في نيويورك. وقال ضباط في الجيش لموقع «معاريف» إنهم لا يستبعدون أن تكون الصواريخ أطلقت احتفاءً بذكرى أحداث الحادي عشر من أيلول 2001. واستبعد هؤلاء أن يكون حزب الله معنيا الآن بالتصعيد على الحدود، رغم أن «فرضية العمل في الجيش الإسرائيلي هي أن لا شيء في الجنوب يتم من دون معرفة أو غض طرف حزب الله».
وكتب المعلق العسكري لموقع «يديعوت» الألكتروني رون بن يشاي أن الصواريخ جاءت، على ما يبدو، على خلفية التوتر بين المعسكرين المتنافسين في لبنان حول تشكيل الحكومة الجديدة. ومع ذلك ليس من المعقول أن يكون حزب الله هو من أطلق الصواريخ بنفسه وإنما تنظيم فلسطيني أو تنظيم آخر مرتبط بالجهاد العالمي.
غير أن هذا التعامل المكبوح على الصعيد الميداني لا يعبر عن النزعة الإسرائيلية المعتادة لاستغلال ما جرى على أكثر من صعيد. ويبدأ الاستغلال، أولاً وقبل أي شيء، بتحميل قوات «اليونيفيل» المسؤولية عن عدم قيامهم بواجباتهم وفق القرار 1701. وقد تقدمت إسرائيل على الفور للقوات الدولية بشكوى رسمية وتبع ذلك وصول مسؤولين من هذه القوات لتفقد مواضع سقوط الصاروخين في الجانب الإسرائيلي وللمشاركة في التحقيقات. وتطالب إسرائيل هذه القوات بالعمل ميدانياً لمنع أي تواجد لأي بنية عسكرية لحزب الله أو لسواه في منطقة تفويض هذه القوات. ومن المؤكد أن المسؤولين الإسرائيليين سيعتبرون إطلاق الصواريخ برهاناً على سوء إدارة القوات الدولية لمهامها وانتشارها ودورها في المنطقة. ومعلوم أن إسرائيل تطالب طوال الوقت بتوسيع تفويض القوات الدولية لتشمل مناطق شمالي نهر الليطاني وتعديل قواعد الاشتباك بما يسمح لها بشن مداهمات ولعب دور هجومي لتفكيك البنى العسكرية جنوبي الليطاني.
ويتواصل الاستغلال الإسرائيلي لإطلاق الصاروخين بالتأكيد على حجم الخطورة الكامنة ومقدار ضبط النفس الذي تعاملت به إسرائيل مع الأمر وتهديدها من أن ضبط النفس لن يطول. وهكذا فإن مصدراً عسكرياً إسرائيلياً أعلن فور سقوط الصاروخين أن «الحادث خطير ولذلك فإن الرد حاد وسريع». وأضاف الناطق بلسان الجيش إن «إسرائيل تنظر بخطورة شديدة إلى ما جرى وهي تحمل الحكومة اللبنانية المسؤولية عن كل إطلاق من أراضيها».
تجدر الإشارة إلى أن هذه أول عملية إطلاق صواريخ على إسرائيل في ظل حكومة نتنياهو. وكان نتنياهو قد أعلن أنه يختلف عمن سبقوه وأنه يتعاطى مع المسائل الأمنية بشدة ومن دون تهاون. وسبق لنتنياهو أن أعلن أن إسرائيل ترى في حكومة لبنان الجهة المسؤولة عن كل ما يجري انطلاقاً من أراضيها. ومن شبه المؤكد أن حكومة إسرائيل ستحاول استغلال الحادث في الأوساط الدولية لتبرير أي سلوكيات عدوانية لها ضد لبنان لاحقاً.

Script executed in 0.19603395462036