فعندما يضعف الحكم يمد الكل يد على النظام. ووضع الحكم اليوم غير سليم بسبب الخروج على الأعراف الدستورية والدستور وعلى المفاهيم الديمقراطية في لبنان منذ نشأته الى اليوم. هذا هو الوجه الداخلي للأزمة، أما الوجه الخارجي فهو الإملاءات على الأكثرية التي تنصاع وتخلق الأزمات لأن لا وجود لأزمة. فعند الإتفاق على صيغة الحكومة ظهرت المشاكل اذ لا رغبة عند الدول الخارجية لتأليف حكومة. والأزمة بدأت قبل الانتخابات عندما راحت الأكثرية تقول إنها تريد حكومة أكثرية. وهذا الأمر تجلّى في كلام البطريرك الماروني الذي تحدث عن حكومة أكثرية وأقلية تعارض. وهذا ما يعاكس الدستور اللبناني، فكل شعب عنده هوية أساسية وأخرى ثانوية وضمن الهوية اللبنانية نظام طائفي. وطالما توجد هويتان يجب التوافق. إن تشكيل حكومة وحدة وطنية هو من صلب النظام لكنهم لا يريدون ذلك بل يريدون فرض حكومة بشروطهم ويريدون تحجيم الأحزاب. فنأتي بشكل محجَّم وقرار الحكومة يكون مستقلاً عنا. كل الدول الأوروبية واميركا واسرائيل تدعم الأكثرية. فعندما نرى أناساً من الأكثرية لا يتحدثون عن التوطين بينما هو حديث الساعة ونتنياهو اعترض على توزير حزب الله. واسرائيل قالت اذا جاء حزب الله في الحكومة ستقع حرب هذه كلها دلائل حسّيّة على التدخل ودعم العرقلة."
وسأل: الحريري من أين له الثلثان؟ هل يملك 55% مقابل 45% من المجلس النيابي؟ بموجب التوزيع العادل للمقاعد يحق له 17 ويراً ونحن 13 وزيراً. لا يريدون حكومة وحدة وطنية بل حكومة أكثرية. وعندما وضعوا تركيبة 15-10 -5 وقبلناها وقعوا في مأزق فطرحوا شروطاً تعجيزية ومنها كانت قضية جبران باسيل".
ورداً على سؤال حول عدم تشكيل الحكومة وماذا يخدم أجاب أنه يخدم التوطين والسياسة الأميركية." فلتمان هاجم خطنا المعروف بمقاومة التوطين والفساد في لبنان. نحن تحدثنا عن المنظمات الإرهابية والميليشيات في 7 أيار والفساد في الادارة والتوطين وهو حديث الساعة وليس تحقيقه بعيد المدى. فالعلامة محمد حسين فضل الله قال هناك قرار دولي بالتوطين. واسرائيل رفضت عودة الفلسطينيين ولم يهاجهما احد. وعندنا كان هناك فتور وخجل في مواجهة القرار بل أغرقونا في الازمة الداخلية لإلهائنا عنه. هناك توطين ويجب ان نفهم الموضوعو المخرج هو سياسيون يقفون على رجليهم ولا يرتهنون لقرار معين. أنا ماذا فعلت لأميركا كي تستهدفني؟ لم اضرب برجي التجارة ولا البنتاغون ولا مترو لندن. العالم المجرم يتحمل مسؤولية القضية الفلسطينية. 15 مليون لبناني مشردون في العالم لأن لا موارد ولا مساحة في لبنان تكفيهم. نحن الاقل مساحة وموارد بينما الدول التي أخذت لاقرار يمكنها أن تستوعب الفلسطينيين اذا قبلوا هم. من يحق له البت بالموضوع عن بعد؟ هم يتحاورون في ما بينهم ونحن غائبون. أنا لا أتأثر بالصراع السوري السعودي ولم يُطلب مني موقف. حددت مطالب معينة أقل من حقوقي فليعطوني اياها. إن عدم تأليف الحكومة هو لإضاعة الوقت لأن هناك ما لم ينضج بعد. من أصل 7 وزراء ألا يمكننا الحصول على 5 وزراء؟ نحن أول من ضحّى ومن حقهم رفضنا في الحكومة لكن اذا أشركونا فبالحد الأدنى وليتحمل غيري أيضاً ويقدم التنازلات".
وسئل: وزارة الإتصالات تسبب مشكلة فلماذا؟ جون مكاين قال إن حزب الله يريدها ليسيطر على الإتصالات؟
فأجاب: تهمة كاذبة لأن جبران باسيل قونن التنصت وقدمنا للقضاء ملفاً في هذا الخصوص ونتمنى ان يرد على القضاء على ماك كاين الذي لا يحق له التكلم لأن اميركا تدعم اسرائيل. مشكلتهم أنه لم يعد بإمكانهم التدخل في الإتصالات بسب وجودنا فيها ولا يمكنهم الحصول على المعلومات، فبات هناك قانون للتنصت الذي يجب أن يتم وفقاً لمسار قانوني. ووزارة الإتصالات القديمة كانت تقدم معلومات وهناك تقارير قدمت لسفارات. وهذه المعلومة من مصادر أمنية. شبكة الباروك ليست سهلة هناك فساد في الوزارة تكومت فيه على الأقل أربعة ملفات أحيلت الى القضاء، هي الخليوي أي ليبانسيل وسيليس حيث إن مبالغ طائلة هدرت وسرقة التخابر الدولي وهو قيد التحقيق ويقولون إن لا أدلة كافية بينما الأدلة ظاهرة وشبكة الباروك والتنصت".
وأضاف: "أتمسك بوزارة الإتصالات الآن. فقبل الوصول الى تحديد الوزارات وأسماء الوزارء بدأت الحملة قبل 30 يوماً. أتمسك بالوزارة والوزير معاً فلماذا الحرب الاستباقية ضدي؟ يريدون كسر النهج الإصلاحي الذي نتبعه. جبران باسيل مناضل في التيار الوطني الحر والفرق بيني وبينه العمر. وهو في الوزارة لأنه يمثل التيار وليس العماد عون. جمعوا بين الصهر والوزير لتأليف قصة عائلية كما يفكرون هم. هو استحق أن يكون وزيراً والا ما خاطرت بسمعة التيار. يريدون كسر خطنا وعلاقتي بالتيار والآخرين. أنا أضمن كل حلفائي دون استثناء بالتأكيد لأن هدفنا الدولة العادلة والقوية التي لا تقوم على الفساد الذي يجب استئصاله. اختلفنا مع بري في جزين لكن في النهاية لا خلاف. هذا اعتقادي ولا يمكن الشك بمن نمشي معه. ومن المفترض ألا تتشكل حكومة الوحدة الوطنية إلا بمشاركة حزب الله وبري وعون، ولا نريد استباق الأمور حول التمسك بشروطنا. أما جبران باسيل فحلفائي متمسكون به مثلي لأنها قضية مبدئية. والأكثرية اخترعت مشكلة غير موجودة، فنحن كنا نتفق على الصيغة الحكومية عندما بدأت الحملة على باسيل".
وتابع: "هناك كلام بين السعودية وسوريا قامت ضده مصر وأميركا والأكثرية. ثمة صراع حول من يزكي الرئيس ومعادلات عربية -عربية. القاهرة لم ينكشف من تزكي في لبنان علماً أنها تطمح للسنيورة وهذا أحد الإستنتاجات.
وحول تكليف سعد الحريري من جديد بتأليف الحكومة أجاب: لن نسمي أحداً. يجب أن نتفاهم معه من يكلَّف على شيء قبل التسوية لكن الحريري رافض ووجهت له الدعوة في الإعلام. الخلاف على باسيل ليس الأساس. اختلفنا بسبب الخروج على المبادئ فهو سمى الوزارات والوزراء وكأننا في مملكة فرفضنا. فليختر الحريري الأسلوب للعبة. عندي خط أدافع عنه وعندما يسمح لي بالتقدم سأتقدم بما لا يشكل خطراً. الأكثرية متحجرة بتفسيرات غير قانونية. فالحكومة في 2005 خرجت عن ميثاقيتها والى الآن لا يعترفون أنه كان عليها الإستقالة. واليوم الأمر نفسه يتكرر فهناك استشارات بدأها الحريري ولم يكملها وفي نصفها وزّع الوزارات والوزراء".
ورداً على كلام البطريرك الماروني بتشكيل الحكومة كي لا تبقى الأوضاع على ما هي عليه من تردٍّ قال: "هناك خطان سياسيان واحد يشد الى المهوار وواحد يشد كي تقف العربة. يجب أن نفعل ما نفعله. الخط الحريري يؤدي الى استمرار الفساد والإستدانة فمنذ 1992 ترتفع الديون وهم يعالجون خدمة الدين. البطريرك في السياسة كأي مواطن آخر. نحن نفسر السياسة والتقاليد البرلمانية وهو دعم من دعمهم في الانتخابات ووجه نداء عشية الانتخابات بأننا نأخذ لبنان الى الخطر ولم يسقطنا كي لا نكون موجودين في الدولة."
ووصف رفض الأكثرية لدعوة قطر الى مؤتمر دوحة ثانٍ لتشكيل الحكومة بأنه ارتهان بالرفض: "فلماذا نقبل مبادرة دولة عربية ونرفض أخرى خصوصاً اذا كان ليس لها أطماع فينا ولا تدفع أموالاً؟ أنا لا أرفض أي وساطة خصوصاً ألا أطماع. وفي اتفاق الدوحة الأول لم يطلبوا منا التزام خط أو نفوذ أو أي شيء".
وعن الإتهامات التي وجهها اللواء جميل الى القضاء قال العماد عون: "ما يحصل غريب الصمت تجاه مدير الأمن العام السابق بعد توقيفه وخروجه بريئاً دون اجراء قانوني بحقه أو التحقيق بالتهم التي وجهها الى السلطات القضائية. الحكومة ووزارة العدل يجب أن تقوما بتعليق ممارسة أو بتنحية القضاة المتهمين، وعلى ضوء التحقيق من يتحمل مسؤولية الإتهام الصادر عن السيدً.
وعن خشيته من عودة التوترات الأمنية الى لبنان قال: "هناك عناصر شغب ظهرت في نهر البارد وعلى الحدود بالأمس وبعض السياسيين هددوا الشارع بالشارع وهذا يبين مغالاة في المواجهة. أنا تعرضت شخصياًَ لهجوم من قبل المفتي الجوزو الذي هدد بحرب أهلية واستعمل تعبير "السنّة " وهذا كلام لم أرد عليه والموضوع ما زال قيد البحث ويستوجب الإعتذار أو المقاضاة أو ألا نعطيه أهمية".
وعن نظرته للمرحلة المقبلة قال: "المبادرة ليست في يدي ونستعمل كل الوسائل كي لا ينفجر الوضع وتقع فوضى. وسنعالج الأزمة كما عالجنا التي سبقتها على مدى سنتين وكنا صبورين. ولا أعرف إذا كان سيتم تشكيل حكومة من دوننا ولم أصل الى هذا الإحتمال بعد".