وبرزت سلسلة من ردود الفعل الرافضة أو المرحبة، من دون أن تتوضح حقيقة الموقف، وخصوصاً أنه لم يصل إلى مسامع أحد من الجهات المعنية والفاعلة أي معلومات عن مبادرة قطريّة معينة.
الموضوع اللبناني، بحسب مصادر مطلعة، كان جزءاً من المحادثات التي أجراها رئيس الحكومة القطريّة، الشيخ حمد بن جاسم، في باريس ودمشق. وهو بحث مع الرئيسين نيكولا ساركوزي وبشار الأسد الأوضاع العامّة في المنطقة، ومن ضمنها الوضع في لبنان. لكن الأمر لم يكن بنداً مستقلاً، ما يوحي أن القطريين يبادرون إلى تحرك ما ربطاً بقرار النائب سعد الحريري الاعتذار عن تأليف الحكومة.
تلفت المصادر إلى أن عدم وجود مبادرة قطريّة حالياً يعود إلى أسباب عدة منها:
أولاً: إن الأزمة السياسيّة القائمة الآن في لبنان ليست من النوع الذي يتطلب تدخلاً مباشراً ومكثفاً من جهات ليست في قلب المشكلة، وإن ما سهّل مبادرة عام 2008 كان في أن جميع الأطراف المعنيين بالأزمة اللبنانيّة تحولوا طرفاً يصعب عليه القيام بمبادرة، وأن السعودية كما سوريا، بدعم من جهات دولية، وفّرت الغطاء للتحرك القطري حينها، وهذا الوضع غير الحالي.
ثانياً: إن الحديث عن مؤتمر جديد يوحي أن لبنان مقبل على تغييرات كبيرة، وهو أمر غير دقيق، إذ إنه برغم إدراك الجميع، ومن ضمنهم قطر، إلى وجود عوامل خارجية وراء التعقيدات القائمة، إلا أنها ليست من النوع غير القابل للعلاج. ولاحظت المصادر أنه قد يكون هناك إمكان جديّ لإعادة تنشيط العلاقات السعوديّة ـــــ السوريّة رغم الجمود الذي أصابها في الأونة الأخيرة.
ثالثاً: إن قطر لم تسمع من أي طرف دعوة للقيام بمبادرة ما، لا من لبنان ولا من خارج لبنان. وتالياً، ليست هي الآن في موقع المعني باقتحام الملف اللبناني ما لم تملك أي إشارات إلى إمكان الوصول إلى تفاهم.
رابعاً: إن قطر تتصرف بواقعيّة مع الأمور في لبنان، وإن سعد الحريري نفسه مثل آخرين من أنصاره لا يحبّذون قيام مبادرة قطريّة، وهم الذين تصرفوا بعد الانتخابات باعتبارهم هزموا قطر في لبنان. ويشار في هذا السياق إلى الحديث المنسوب إلى الحريري الذي «أهدى إلى القيادة السعوديّة انتصار 14آذار على إيران وسوريا وقطر في الانتخابات».
وبحسب المصادر، فإنه ليس هناك أي إشارة عمليّة، وإن وجود أحد المسؤولين القطريين في بيروت خلال اليومين الماضيين وعقده اجتماعات مع بعض الشخصيّات السياسيّة اللبنانيّة، لا يعكس نشاطاً خاصاً بقدر ما يعبّر عن سعي القطريين إلى استطلاع الموقف لا أكثر ولا أقل.
من جهته، رحّب رئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون، عبر قناة «الجزيرة»، بأي مبادرة قطرية لحل الأزمة اللبنانية. واتهم عون إسرائيل بتقديم دعم سياسي للغالبية النيابية في لبنان، وجدّد تمسكه بموقفه من بقاء وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل في منصبه.
وقال عون إن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تدخلت إلى جانب الغالبيّة عندما رفضت مشاركة حزب الله في حكومة الوحدة الوطنيّة ولوحت بضرب لبنان.
وعن أسباب تمسكه ببقاء جبران باسيل وزيراً للاتصالات، قال إنها مرتبطة بالإصلاحات التي أجراها باسيل في الوزارة لا لكونه صهراً له. وقال إن باسيل ممثل للتيار الوطني الحر وليس ممثلاً لعون بالوزارة.
وأكّد عون أن باسيل أحال على القضاء أربعة ملفات تتصل بقضايا فساد في الوزارة في العهود السابقة، بينها ملفات هدر أموال الوزارة والتنصت على بعض السياسيين وتركيب خط إنترنت تابع لشركة إسرائيلية في هوائي يعود لوزارة الاتصالات في جبل الباروك.
ورأى أن ملف التنصت يشمل إمرار معلومات إلى سفارات أجنبية في لبنان من طريق أحد ضباط الأمن اللبناني، ولم يحدّد عون السفارات. وقال: «لست مستعداً للتنازل عن نهج الإصلاح»، مشيراً إلى أن رفض توزير باسيل هو رفض لهذا النهج.
وانتقد عون البطريرك نصر الله صفير بسبب دعوته إلى انتخاب فريق لبناني قبل الانتخابات التي جرت في 7 حزيران الماضي. وقال إن الأخير مرجع ديني وليس الجهة الصالحة لتفسير الدستور.
وفي تعليقه على اتهامات اللواء جميل السيد للمدعي العام للتمييز سعيد ميرزا ولسياسيين بتلفيق التهم له، طالب عون مجلس القضاء الأعلى بتوقيف ميرزا أو تنحيته وفتح تحقيق بالاتهامات التي وجهها السيد.
ورداً على ترحيب عون بأي مبادرة قطرية رفض النائب محمد كبّارة «بالفم الملآن»، أي «دوحة أخرى»، وحذّر منها، واعتبر أنها «تعيد تحصين الأقليّة بقدرات التعطيل السياسي والأمني والاقتصادي». وسأل: «ألم يكن الأجدى بالحرصاء على عدم الدخول في أحلاف أن يدعوا أيضاً إلى عدم الدخول في أحلاف مع إيران ضد لبنان، وضد مصر، وضد اليمن، وضد السعودية، وضد العراق، وضد المغرب، وضد فلسطين، وضد كل العرب؟».
وكرّر كبّارة إصراره على عدم الانزلاق إلى سياسة الأحلاف والمحاور، قائلاً: «نبقى في موقع لبنان أولاً، شاء من شاء وأبى من أبى، ونبقى في انتمائنا العربي، شاء من شاء وأبى من أبى»، موضحاً أن «هذا لا يعني الدخول في تحالف مستعرب مع فارس، ولا يعني اللجوء مجدداً إلى سياسات الدوحة الملتبسة، وخصوصاً بعدما أعربت قطر، ومن فرنسا، عن استعدادها لمساعدة اللبنانيين على التوصل إلى حل لخلافاتهم السياسية».