بعد ذلك ترددت معلومات ولا تزال عن إمكان البدء بهذا التحرك عمليا وقيام المسؤول القطري بزيارة لبنان وسوريا والمملكة العربية السعودية لهذا الغرض. وقد بدأ هذا التحرك فعلا بزيارة دمشق.
والواقع أن القطريين الذين رعوا أهم اتفاق بين اللبنانيين بعد الطائف، حرصوا خلال المرحلة الماضية على مراقبة التطورات اللبنانية عن بُعد، ومن دون أي تدخل أو تداخل ولو من باب الاتصال والتواصل. هم يعرفون بالفطرة والخبرة أن كثرة الطباخين «تشيط» الطبخة، ولذلك أداروا أذنا طرشاء للأزمة اللبنانية، وعقدوا ألسنتهم عن الكلام المباح، من دون أن يغمضوا أعينهم عن لبنان، تاركين للآخرين، عربا وأجانب، أن يتصدروا الحراك من أجل إيجاد المخارج. وكما فعل القطريون، كان الفرنسيون أيضا على مسافة من الأزمة الحكومية اللبنانية، باعتبار أن ما بين باريس والدوحة أكثر من شراكة على خط أزمات المنطقة.
لقد راهن القطريون والفرنسيون على التفاهم السوري ـ السعودي، بعد أن منح الطرفان دمشق شهادة «حسن سلوك» تجاه لبنان وتعاطيها مع الانتخابات النيابية الأخيرة. حتى أن الموقف الفرنسي أزعج بعض الأطراف العربية والدولية التي تريد من سوريا أكثر من حسن السلوك. لكن سوريا تعطي عادة بالقطارة، لأنها تعرف جيدا حدود العطاء، ولأنها دولة تتعاطى مع عالم من المصالح، وليست جمعية خيرية توزع النعم يمنة ويسرة. ومن هنا يمكن فهم الأسباب التي أدت الى تعليق التفاهم السوري ـ السعودي حول لبنان وغيره من شؤون المنطقة، بإرادة عربية ودولية دؤوبة، حتى أن أحدا من «سعاة الخير» لم يجرؤ على الدخول على خط الوساطة بين الطرفين لدفع القطار الذي توقف في محطة معينة وتسمرت عجلاته على سكة «قطاع الطرق».
ولأن القطريين يتحركون عادة حيث لا يجرؤ الآخرون، ليس لأنهم «سوبرمان» العرب، بل لأنهم يملكون الكثير من المرونة ومن عناصر الحركة، فإن المرحلة المقبلة يرجح أن تشهد حراكا قطريا يبدأ من فوق. فالبركة الأميركية واجبة في عملية الانطلاق، والشراكة الأوروبية، وخصوصا الفرنسية، ضرورية ومساعدة ومشجعة. والهدف الرئيسي إعادة ترميم السكة أمام قطار التفاهم السوري السعودي، لما له من أهمية في تأهيل الساحة اللبنانية وتحضيرها لإطلاق «حكومة لبنان الكونية». فهل نحن على أبواب دوحة ثانية؟
كل شيء وارد كما يقول العارفون، خصوصا أن المرحلة التي توقف عندها تشكيل الحكومة اللبنانية، تبدو أبوابها موصدة داخليا، في ظل الشروط والشروط المضادة التي بدأ يذر قرنها بين طرفي الأزمة في لبنان. صحيح أن بعض المواقف التصعيدية على أبواب التكليف الجديد، هي «لزوم ما يلزم» قبيل بدء مفاوضات التأليف، ولكن من الواضح أن العقدة التي علقت عندها المشاورات والاتصالات السابقة، تبدو عسيرة، وإلا فكيف يمكن تفسير الكلام الذي أطلقه السيناتور الأميركي والمرشح الجمهوري جون ماكين أمام مجلس الشيوخ عن وزارة الاتصالات اللبنانية «العظمى».
على أي حال، يبدو أن الرهان على التحرك القطري لم يعد طيفاً، بل بات حقيقة واقعة. وليس بالضرورة أن تكون «الدوحة الثانية» في العاصمة القطرية، لكن من الواضح أنه «لا بد من قطر ولو طال السفر»!
واصف عواضة
والواقع أن القطريين الذين رعوا أهم اتفاق بين اللبنانيين بعد الطائف، حرصوا خلال المرحلة الماضية على مراقبة التطورات اللبنانية عن بُعد، ومن دون أي تدخل أو تداخل ولو من باب الاتصال والتواصل. هم يعرفون بالفطرة والخبرة أن كثرة الطباخين «تشيط» الطبخة، ولذلك أداروا أذنا طرشاء للأزمة اللبنانية، وعقدوا ألسنتهم عن الكلام المباح، من دون أن يغمضوا أعينهم عن لبنان، تاركين للآخرين، عربا وأجانب، أن يتصدروا الحراك من أجل إيجاد المخارج. وكما فعل القطريون، كان الفرنسيون أيضا على مسافة من الأزمة الحكومية اللبنانية، باعتبار أن ما بين باريس والدوحة أكثر من شراكة على خط أزمات المنطقة.
لقد راهن القطريون والفرنسيون على التفاهم السوري ـ السعودي، بعد أن منح الطرفان دمشق شهادة «حسن سلوك» تجاه لبنان وتعاطيها مع الانتخابات النيابية الأخيرة. حتى أن الموقف الفرنسي أزعج بعض الأطراف العربية والدولية التي تريد من سوريا أكثر من حسن السلوك. لكن سوريا تعطي عادة بالقطارة، لأنها تعرف جيدا حدود العطاء، ولأنها دولة تتعاطى مع عالم من المصالح، وليست جمعية خيرية توزع النعم يمنة ويسرة. ومن هنا يمكن فهم الأسباب التي أدت الى تعليق التفاهم السوري ـ السعودي حول لبنان وغيره من شؤون المنطقة، بإرادة عربية ودولية دؤوبة، حتى أن أحدا من «سعاة الخير» لم يجرؤ على الدخول على خط الوساطة بين الطرفين لدفع القطار الذي توقف في محطة معينة وتسمرت عجلاته على سكة «قطاع الطرق».
ولأن القطريين يتحركون عادة حيث لا يجرؤ الآخرون، ليس لأنهم «سوبرمان» العرب، بل لأنهم يملكون الكثير من المرونة ومن عناصر الحركة، فإن المرحلة المقبلة يرجح أن تشهد حراكا قطريا يبدأ من فوق. فالبركة الأميركية واجبة في عملية الانطلاق، والشراكة الأوروبية، وخصوصا الفرنسية، ضرورية ومساعدة ومشجعة. والهدف الرئيسي إعادة ترميم السكة أمام قطار التفاهم السوري السعودي، لما له من أهمية في تأهيل الساحة اللبنانية وتحضيرها لإطلاق «حكومة لبنان الكونية». فهل نحن على أبواب دوحة ثانية؟
كل شيء وارد كما يقول العارفون، خصوصا أن المرحلة التي توقف عندها تشكيل الحكومة اللبنانية، تبدو أبوابها موصدة داخليا، في ظل الشروط والشروط المضادة التي بدأ يذر قرنها بين طرفي الأزمة في لبنان. صحيح أن بعض المواقف التصعيدية على أبواب التكليف الجديد، هي «لزوم ما يلزم» قبيل بدء مفاوضات التأليف، ولكن من الواضح أن العقدة التي علقت عندها المشاورات والاتصالات السابقة، تبدو عسيرة، وإلا فكيف يمكن تفسير الكلام الذي أطلقه السيناتور الأميركي والمرشح الجمهوري جون ماكين أمام مجلس الشيوخ عن وزارة الاتصالات اللبنانية «العظمى».
على أي حال، يبدو أن الرهان على التحرك القطري لم يعد طيفاً، بل بات حقيقة واقعة. وليس بالضرورة أن تكون «الدوحة الثانية» في العاصمة القطرية، لكن من الواضح أنه «لا بد من قطر ولو طال السفر»!
واصف عواضة